الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          باب أحكام الذمة يلزم الإمام أن يأخذهم بأحكام المسلمين  في ضمان النفس والمال والعرض ، وإقامة الحدود عليهم فيما دون ما يعتقدون حله . ويلزمهم التميز عن المسلمين في شعورهم  بحذف مقادم رءوسهم ، وترك الفرق ، وكناهم ، فلا يتكنون بكنى المسلمين كأبي القاسم وأبي عبد الله ، وركوبهم بترك الركوب على السروج ، وركوبهم عرضا على الأكف ، ولباسهم ، فيلبسون ثوبا يخالف ثيابهم ، كالعسلي والأدكن ، وشد الخرق في قلانسهم وعمائمهم ، ويؤمر النصارى بشد الزنار فوق ثيابهم ، ويجعل في رقابهم خواتيم الرصاص ، أو جلجل يدخل معهم الحمام . ولا يجوز تصديرهم في المجالس ولا بداءتهم بالسلام  وإن سلم أحدهم ، قيل له : وعليكم ، وفي تهنئتهم وتعزيتهم وعيادتهم روايتان . ويمنعون تعلية البنيان على المسلمين ، وفي مساواتهم وجهان . وإن ملكوا دارا عالية من مسلم ، لم يجب نقضها ويمنعون من إحداث الكنائس والبيع   . ولا يمنعون رم شعثها ، وفي بناء ما استهدم منها روايتان . ويمنعون إظهار المنكر ، وضرب الناقوس ، والجهر بكتابهم   . وإن صولحوا في بلادهم على إعطاء الجزية ، لم يمنعوا شيئا من ذلك . ويمنعون دخول الحرم  فإن قدم رسول لا بد له من لقاء الإمام ؛ خرج إليه ولم يأذن له ، فإن دخل ، عزر وهدد ، فإن مرض بالحرم أو مات ، أخرج ، وإن دفن ، نبش ، إلا أن يكون قد بلي .

                                                                                                                          [ ص: 416 ]

                                                                                                                          التالي السابق



                                                                                                                          الخدمات العلمية