الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الْفَصْلُ التَّاسِعُ : فِي التَّسْلِيمِ ، وَفِي الْكِتَابِ : لِلْمَرْأَةِ مَنْعُ نَفْسِهَا حَتَّى تَقْبِضَ صَدَاقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ ، فَإِنْ أَعْسَرَ قَبْلَ الْبِنَاءِ ضَرَبَتْ لَهُ الْأَيَّامَ أَجَلًا بَعْدَ أَجَلٍ بِحَسَبِ مَا يُرْجَى مِنْ حَالِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ أَعْسَرَ بَعْدَ الْبِنَاءِ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا ، ( وَاتَّبَعَتْهُ ) . قَاعِدَةٌ : الْأَعْوَاضُ فِي جُمْلَةِ الْعُقُودِ : وَسَائِلُ ، وَالْمُعَوَّضُ فِيهِ : مَقْصِدٌ ، وَالْمَقَاصِدُ أَعْظَمُ رُتْبَةً مِنَ الْوَسَائِلِ ، فَلِذَلِكَ إِذَا تَنَازَعَ الْمُتَبَايِعَانِ أَيُّهُمَا سَلَّمَ قَبْلَ صَاحِبِهِ : فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ ; لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْمَقْصِدِ ، وَمِثْلُهُ الْمَرْأَةُ فِي النِّكَاحِ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : إِذَا لَمْ يَجِدِ الصَّدَاقَ وَلَمْ يَبْنِ كُلِّفَ النَّفَقَةَ ، وَفُسِحَ لَهُ فِي الصَّدَاقِ ( إِلَى السَّنَتَيْنِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدِ النَّفَقَةَ أَجَّلَ الْأَشْهُرَ إِلَى السَّنَةِ ، وَإِذَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا لِعَدَمِ الصَّدَاقِ ) أَوِ النَّفَقَةِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ ، وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ : إِنْ فُرِّقَ لِعَدَمِ الصَّدَاقِ فَلَا صَدَاقَ ; لِأَنَّهُ مِنْ قِبَلِهَا ، وَكَذَلِكَ إِنْ جُنَّ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ فِي الْفِرَاقِ ، وَفِي الْكِتَابِ : لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِجُمْلَةِ الصَّدَاقِ إِنْ كَانَ مِثْلُهَا يُوطَأُ ، وَهُوَ بَالِغٌ ، وَلَا تَكْفِي قُدْرَتُهُ عَلَى الْوَطْءِ بِخِلَافِهَا ; لِأَنَّ مَقْصُودَهُ لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِالْإِنْزَالِ ، قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ : لَا يُطَلَّقُ عَلَى الزَّوْجِ بِالْإِعْسَارِ بِالصَّدَاقِ بَعْدَ الدُّخُولِ ، وَلِلرَّشِيدَةِ الْمُطَالَبَةُ بِالْحَالِّ وَالْمُؤَجَّلِ عِنْدَ حُلُولِهِ ، وَرِوَايَةُ الْمُتَقَدِّمِينَ : ذَلِكَ لِوَلِيِّ السَّفِيهَةِ ، وَمَنَعَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ تَأْخِيرُهُ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : إِنِ اتَّفَقَا عَلَى الْبِنَاءِ قَبْلَ تَقْدِيمِ شَيْءٍ جَازَ ، وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَدْخُلَ حَتَّى يُعْطِيَ رُبُعَ دِينَارٍ ; لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فِي إِبَاحَةِ الْوَطْءِ ، قَالَ مَالِكٌ : لَوْ شُرِطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَدْخُلَ لِسَنَةٍ إِنْ كَانَ غَرِيبًا يُرِيدُ السَّفَرَ بِهَا ، وَأَرَادُوا بَقَاءَهَا عِنْدَهُمْ تِلْكَ الْمُدَّةَ صَحَّ الشَّرْطُ ، وَإِلَّا بَطَلَ ، وَلَوْ مَنَعَهَا أَهْلُهَا حَتَّى يُسَمِّنُوهَا فَلَهُمُ الْوَسَطُ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَهُمُ الْمَنْعُ لِلصِّغَرِ ، وَإِنْ دَعَى وَهِيَ رَتْقَاءُ ، فَإِنْ فَارَقَ فَالصَّدَاقُ لَهَا إِلَّا أَنْ تُعَالِجَ نَفْسَهَا فَلَهَا الصَّدَاقُ ، وَلَا تُجْبَرُ عَلَى الْعِلَاجِ لِكَوْنِهِ ضَرَرًا عَلَيْهَا ، وَلَوْ تَجَذَّمَتْ بَعْدَ النِّكَاحِ حَتَّى لَا تُجَامَعَ فَدَعَتْهُ إِلَى الْبِنَاءِ قِيلَ لَهُ : ادْفَعِ الصَّدَاقَ وَادْخُلْ أَوْ طَلِّقْ ; لِأَنَّ الْمَنْعَ طَرَأَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَيْسَ مِنْ قِبَلِهَا ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : مَنْ كَانَتْ مَحْبُوسَةً أَوْ مَمْنُوعَةً لِعُذْرٍ لَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ الصَّدَاقِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الصَّدَاقُ مُعَيَّنًا كَدَارٍ أَوْ عَبْدٍ ; لِأَنَّ ضَمَانَ الْمُعَيَّنِ مِنْهَا ، وَلَوْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا وَجَبَ التَّسْلِيمُ ، فَإِنْ رَجَعَتْ سَقَطَ طَلَبُهَا إِلَّا أَنْ يَطَأَهَا فَيَسْتَقِرَّ الصَّدَاقُ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ مَرَّةً ، فَإِنَّ الْأَحْكَامَ نِيطَتْ بِهِ ، وَيُمْهَلُ لِمَا جَرَتِ الْعَوَائِدُ بِهِ ، وَلَا يُمْنَعُ لِحَيْضٍ لِحُصُولِ الِاسْتِمْتَاعِ مَعَهُ . فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : إِذَا دَخَلَ بِهَا قَبْلَ الْقَبْضِ أُمِرَ بِإِعْطَاءِ رُبُعِ دِينَارٍ ، وَإِلَّا يَلْزَمُ الْكَفُّ ، وَكَرِهَ مُحَمَّدٌ التَّمَادِي حَتَّى يُعْطِيَ إِنْ كَانَتْ أَذِنَتْ لَهُ فِي الدُّخُولِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية