الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ : إِذَا أَعْتَقَ نَصِيبَهُ إِلَى أَجَلٍ : قُوِّمَ عَلَيْهِ الْآنَ ، وَلَا يُعْتَقُ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ ، لِأَنَّهُ مُقْتَضَى لَفْظِهِ ، قَالَ غَيْرُهُ : إِنْ شَاءَ تَعَجَّلَ الْقِيمَةَ أَوْ أَخَّرَهَا ، وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ عَنْ مَالٍ أَوْ قُتِلَ ، فَقِيمَتُهُ وَمَالُهُ بَيْنَهُمَا ، لِأَنَّ عِتْقَ النِّصْفِ لَا يَتِمُّ حَتَّى يَمْضِيَ الْأَجَلُ ، وَإِنْ أَعْتَقْتَ جَنِينَ أَمَةٍ بَيْنَكُمَا مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَيْكَ بَعْدَ الْوَضْعِ ، وَإِنْ جُنِيَ عَلَيْهِ فَأُلْقِيَ مَيِّتًا : فَفِيهِ مَا فِي جَنِينِ الْأَمَةِ ، وَهُوَ بَيْنَكُمَا دُونَ أُخْوَتِهِ الْأَحْرَارِ ، لِأَنَّهُ رَقِيقٌ قَبْلَ الْوَضْعِ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : إِذَا أَعْتَقَ إِلَى أَجَلٍ ، وَلَمْ يُوجَدْ لَهُ الْآنَ شَيْءٌ ، فَلِلشَّرِيكِ الْبَيْعُ وَغَيْرُهُ ، قَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ : وَلَوْ قِيلَ : لَا يُقَوَّمُ إِلَّا عِنْدَ الْأَجَلِ لَمْ أَعِبْهُ إِنْ قَرُبَ الْأَجَلُ أَوْ بَعُدَ ، وَعَنْ مَالِكٍ : يُخَيَّرُ الْمُتَمَسِّكُ فِي التَّقْوِيمِ أَوِ التَّمَاسُكِ إِلَى الْأَجَلِ فَإِذَا حَلَّ كَانَ كَمَنِ ابْتَدَأَ عِتْقًا يُعْمَلُ فِيهِ بِسُنَّةِ التَّقْوِيمِ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : يُخَيَّرُ بَيْنَ التَّقْوِيمِ السَّاعَةَ ، وَيَأْخُذُ الْقِيمَةَ لِلضَّرَرِ الَّذِي أُدْخِلَ كُلِّهِ ، وَيَعْتِقُ كُلُّهُ إِلَى الْأَجَلِ بِالْحُكْمِ ، أَوْ يَتَمَاسَكُ تَغْلِيبًا لِحَقِّهِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْعِتْقِ بِمَوْتِ الْمُعْتِقِ قَبْلَ الْأَجَلِ تَغْلِيبًا لِحَقِّهِ ، وَلَا بَيْعَ قَبْلَ الْأَجَلِ إِلَّا مِنَ الْمُعْتَقِ ، لِأَنَّ بَيْعَهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ، وَإِنْ أَتَى الْأَجَلُ وَهُوَ مُوسِرٌ فَلَهُ الْقِيمَةُ ، أَوْ مُعْسِرٌ أَخَذَ نِصْفَ الْعَبْدِ ، وَلَوْ أَعْتَقَ الْأَوَّلُ إِلَى سَنَةٍ ، وَالثَّانِي إِلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْعِتْقِ كَمَا لَوْ بَتَلَا ، فَإِنْ أَعْتَقَ الثَّانِي إِلَى سَنَتَيْنِ : فَعَلَى التَّقْوِيمِ الْآنَ وَعَدَمُ الْخِيَارِ غَيْرَ الثَّانِي فِي إِسْقَاطِ السَّنَةِ الزَّائِدَةِ ، فَيَصِيرُ عِتْقُهُ إِلَى أَجَلِ صَاحِبِهِ ، وَإِلَّا رُدَّ عِتْقُهُ ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْخِيَارِ بَيْنَ تَعْجِيلِ التَّقْوِيمِ وَتَأْخِيرِهِ إِلَى السَّنَةِ : لَا يُؤَخَّرُ إِلَى حُلُولِهَا ، فَإِنْ حَلَّتْ وَالْأَوَّلُ مُعْسِرٌ نَفَذَ عِتْقُ الثَّانِي إِلَى السَّنَتَيْنِ ، أَوْ مُوسِرٌ : خُيِّرَ حِينَئِذٍ بَيْنَ إِسْقَاطِ السَّنَةِ أَوْ يُقَوَّمُ عَلَى الْأَوَّلِ ، وَإِنْ أَعْتَقَ الْأَوَّلُ إِلَى سَنَةٍ ، وَالثَّانِي إِلَى مَوْتِ فُلَانٍ ، وُقِفَ الْأَمْرُ ، فَإِنْ مَاتَ فُلَانٌ عَتَقَ نَصِيبُ الثَّانِي ، وَيَقِفُ عِتْقُ الثَّانِي إِلَى تَمَامِ السَّنَةِ ، أَوْ نَقَصَتِ السَّنَةُ قَبْلَ مَوْتِهِ ; فَأَمَّا إِنْ تَعَجَّلَ الثَّانِي عِتْقَهُ أَوْ يُقَوَّمُ عَلَى الْأَوَّلِ ، وَإِنْ أَعْتَقَ الْأَوَّلُ إِلَى مَوْتِ فُلَانٍ ، وَالثَّانِي إِلَى سَنَةٍ مَضَى الْعَتَاقُ الْآنَ عَلَى شَرْطِهِمَا ، فَإِنْ مَاتَ فُلَانٌ قَبْلَ السَّنَةِ : فَإِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ الثَّانِي عِتْقَ نَصِيبِهِ أَوْ يُقَوَّمَ ، أَوِ انْقَضَتِ السَّنَةُ قَبْلَ عِتْقِ نَصِيبِ الثَّانِي ، بَقِيَ الْأَوَّلُ إِلَى مَوْتِ فُلَانٍ ، وَإِنَّمَا يُرَاعَى فِي هَذَا يُسْرُ الْأَوَّلِ وَعُسْرُهُ عِنْدَ ذَهَابِ الْعِتْقِ فِي نَصِيبِهِ قَبْلَ نَفَاذِ عِتْقِ الثَّانِي دُونَ حَالَةِ يَوْمِ الْعِتْقِ ، فَإِنْ أَعْتَقَ الْأَوَّلُ إِلَى مَوْتِ زَيْدٍ ، وَالثَّانِي إِلَى مَوْتِ عَمْرٍو ، وَمَاتَ عَمْرٌو عَتَقَ مَا عُلِّقَ عَلَيْهِ ، وَبَقِيَ الْآخَرُ حَتَّى يَمُوتَ زَيْدٌ ، وَإِنْ مَاتَ زَيْدٌ الْأَوَّلُ عَتَقَ نَصِيبُ الْأَوَّلِ ، وَالثَّانِي : إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ عِتْقَ نَصِيبِهِ أَوْ يُقَوَّمَ ، فَإِنْ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا إِلَى مَوْتِ نَفْسِهِ وَالْآخَرُ إِلَى مَوْتِ فُلَانٍ فَمَاتَ فُلَانٌ أَعْتَقَ نَصِيبُ مَنْ عَلَّقَ الْعِتْقَ بِمَوْتِهِ ثُمَّ يُنْظَرُ ، فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِطُ بِمَوْتِهِ أَوَّلًا قَبْلَ الْآخَرِ إِمَّا أَنْ تَعَجَّلَ عِتْقَ نَصِيبِكَ أَوْ قُوِّمَ عَلَى شَرِيكِكَ ، وَإِنْ كَانَ التَّدْبِيرُ قَبْلَ وَحَمَلَ الثُّلُثِ ذَلِكَ النَّصِيبِ عَتَقَ ، وَيَقِفُ الْآخَرُ إِلَى مَوْتِ فُلَانٍ ، لِأَنَّهُ لَا تَقْوِيمَ عَلَى مَيِّتٍ ، فَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ يُرِقُّهُ ، قُوِّمَ نَصِيبُ الْمَيِّتِ عَلَى الْحَيِّ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ عَتَقَ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ فَاسْتَكْمَلَ نَفْسَهُ الْآخَرُ ، لِأَنَّهُ أَعْتَقَ مَنْ سَبَقَ فِيهِ الْعِتْقُ مِنْ غَيْرِهِ ، وَإِنْ مَاتَ فُلَانٌ قَبْلُ وَالتَّدْبِيرُ سَابِقٌ : أَعْتَقَ مَنْ عَلَّقَ لَا لِتَقْوِيمٍ بِمَوْتِهِ ، ثُمَّ يَخْتَلِفُ فِي نَصِيبِ الْمُدَبَّرِ هَلْ يَنْتَقِضُ التَّدْبِيرُ وَيَكْمُلُ عَلَى الْمُعْتِقِ أَوْ لَا ؟ لِأَنَّ الْعِتْقَ آكَدُ مِنَ التَّدْبِيرِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : إِنْ أَعْتَقَ الْأَوَّلُ إِلَى سَنَةٍ وَعَجَّلَ الثَّانِي : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : تُقَوَّمُ خِدْمَتُهُ إِلَى سَنَةٍ فَتُؤْخَذُ مِنَ الَّذِي عَجَّلَ ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ : يُقْضَى عَلَيْهِ بِعِتْقِ نِصْفِهِ الْآنَ ، وَبِنِصْفِهِ إِلَى سَنَةٍ ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا قِيمَةُ خِدْمَتِهِ وَوَلَائِهِ ، فَإِنْ بَتَلَ الْأَوَّلُ وَأَجَّلَ الثَّانِي : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُفْسَخُ وَيَضْمَنُ لِلشَّرِيكِ حِصَّتُهُ ، وَيَدْفَعُ لَهُ الْقِيمَةَ ، وَيَتَنَجَّزُ الْعِتْقَ ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ : إِنْ أَعْتَقَ الثَّانِي أَوْ كَاتَبَ أَوْ دَبَّرَ ، وَشَرِيكُهُ مُوسِرٌ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَهُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية