الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
[ ص: 631 ] ومن صالح من الغرماء أو الورثة على شيء من التركة فاطرحه كأن لم يكن ، ثم اقسم الباقي على سهام الباقين .

التالي السابق


فصل

[ المصالحة على التركة ]

( ومن صالح من الغرماء أو الورثة على شيء من التركة فاطرحه كأن لم يكن ، ثم اقسم الباقي على سهام الباقين ) .

مثاله : زوج وأم وعم صالح الزوج عن نصيبه من التركة على ما في ذمته من المهر فاطرحه كأنها ماتت عن أم وعم فاقسم التركة بينهما للأم الثلث والباقي للعم ، وقد سبق في الصلح بفروعه وتعليله بتوفيق الله تعالى .



المسائل الملقبات

وقد تقدم أكثرها في أثناء الفصول ورقمت أسماءها على الحاشية ليسهل تناولها ، وهذه مسائل لم تذكر .

[ ص: 632 ] المشركة

زوج وأم واثنان من ولد الأم وإخوة وأخوات من الأبوين ، للزوج النصف ، وللأم السدس ، ولأولاد الأم الثلث ويسقط الباقون ، وكذا لو كان مكان الأم جدة ، هذا قول أبي بكر وعمر وعلي وابن عباس - رضي الله عنهم - وهو مذهب أصحابنا . وقال ابن مسعود وزيد بن ثابت - رضي الله عنهما - : العصبة من ولد الأبوين يشاركون ولد الأم في الثلث ، وهو قول عمر رضي الله عنه آخرا ، فإنه قضى أولا بمثل مذهبنا فوقعت في العام القابل ، فأراد أن يقضي بمثل قضائه الأول ، فقال أحد الإخوة لأبوين : يا أمير المؤمنين هب أن أبانا كان حمارا ألسنا من أم واحدة فشرك بينهم وقال : ذاك على ما قضينا وهذا على ما نقضي . سميت مشركة لأن عمر - رضي الله عنه - شرك بينهم ، وحمارية لقوله : هب أن أبانا كان حمارا ، ولو كان مكان الإخوة لأبوين إخوة لأب سقطوا بالإجماع ولا تكون مشركة ، والصحيح مذهبنا لقوله - عليه الصلاة والسلام - : " ألحقوا الفرائض بأهلها ، فما أبقت فلأولى عصبة ذكر " ، وأنه يقتضي تقديم أولاد الأم فمن شرك بينهم فقد خالف النص ولأنه يوافق الأصول ، فإن أولاد الأم أصحاب فرض بنص الكتاب ، وأولاد الأبوين عصبة بنص الكتاب على ما سبق ، والتشريك ينافي ذلك .



الخرقاء

أم وجد وأخت ، سميت خرقاء لأن أقاويل الصحابة تخرقتها . قال أبو بكر - رضي الله عنه - : للأم الثلث والباقي للجد ، وقال زيد : للأم الثلث والباقي بين الجد والأخت أثلاثا ، وقال علي : للأم الثلث وللأخت النصف والباقي للجد ، وعن ابن عباس روايتان : في رواية للأخت النصف والباقي بين الأم والجد نصفان ، وفي رواية وهو قول عمر - رضي الله عنه - : للأخت النصف وللأم ثلث الباقي والباقي للجد ، وتسمى عثمانية لأن عثمان انفرد فيها بقول خرق الإجماع فقال : للأم الثلث والباقي بين الجد والأخت نصفان ، قالوا : وبه سميت خرقاء ، أو تسمى مثلثة عثمان [ ص: 633 ] ومربعة ابن مسعود ومخمسة الشعبي لأن الحجاج سأله عنها فقال : اختلف فيها خمسة من الصحابة ، وإذا أضيف إليهم قول الصديق كانت مسدسة .



المروانية

ست أخوات متفرقات وزوج ، للزوج النصف ، وللأختين لأبوين الثلثان ، وللأختين لأم الثلث ، وسقط أولاد الأب ، أصلها من ستة وتعول إلى تسعة ، سميت مروانية لوقوعها في زمن مروان بن الحكم ، وتسمى الغراء لاشتهارها بينهم .



الحمزية

ثلاث جدات متحاذيات وجد وثلاث أخوات متفرقات . قال أبو بكر وابن عباس - رضي الله عنهم - : للجدات السدس والباقي للجد ، أصلها من ستة وتصح من ثمانية عشر . وقال علي - رضي الله عنه - : للأخت من الأبوين النصف ، ومن الأب السدس تكملة الثلثين ، وللجدات السدس ، وللجد السدس ، وهو قول ابن مسعود . وعن ابن عباس رواية شاذة : للجدة أم الأم السدس والباقي للجد . وقال زيد : للجدات السدس والباقي بين الجد والأخت لأبوين والأخت لأب على أربعة ، ثم ترد الأخت من الأب ما أخذت على الأخت من الأبوين ، أصلها من ستة وتصح من اثنين وسبعين وتعود بالاختصار إلى ستة وثلاثين للجدات ستة ، وللأخت من الأبوين نصيبها ، ونصيب أختها خمسة عشر ، وللجد خمسة عشر سميت حمزية لأن حمزة الزيات سئل عنها فأجاب بهذه الأجوبة .



الامتحان

أربع زوجات وخمس جدات وسبع بنات وتسع أخوات لأب ، أصلها من أربعة وعشرين للزوجات الثمن ثلاثة ، وللجدات السدس أربعة ، وللبنات الثلثان ستة عشر ، وللأخوات ما بقي سهم ، ولا موافقة بين السهام والرءوس ولا بين الرءوس والرءوس ، فيحتاج إلى ضرب الرءوس بعضها في بعض ، فاضرب أربعة في خمسة تكن عشرين ، ثم اضرب عشرين في سبعة تكن مائة وأربعين ، ثم اضرب مائة وأربعين في تسعة تكن ألفا ومائتين وستين فاضربها في أصل المسألة أربعة وعشرين تكن ثلاثين ألفا ومائتين وأربعين منها تصح المسألة . وجه الامتحان أن يقال : رجل خلف أصنافا عدد كل صنف أقل من عشرة ولا تصح مسألته إلا مما يزيد على ثلاثين ألفا .



المأمونية

أبوان وبنتان ماتت إحدى البنتين وخلفت من خلفت ، سميت مأمونية لأن المأمون أراد أن يولي قضاء البصرة أحدا فأحضر بين يديه يحيى بن أكثم فاستحقره ، فسأله عن هذه المسألة ، فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن الميت الأول ذكرا كان أو أنثى ، فعلم المأمون أنه يعلم المسألة فأعطاه العهد وولاه القضاء . والجواب فيها يختلف بكون الميت الأول ذكرا أو أنثى ، فإن كان ذكرا ، فالمسألة الأولى من ستة للبنتين الثلثان وللأبوين السدسان ، فإذا ماتت إحدى البنتين فقد خلفت أختا وجدا صحيحا أبا أب وجدة صحيحة أم أب ، فالسدس للجدة ، والباقي للجد ، وسقطت الأخت على قول أبي بكر . وقال زيد : للجدة السدس ، والباقي بين الجد والأخت أثلاثا على ما عرف من الأصول وصحح المناسخة كما مر من الطريق ، وإن كان الميت الأول أنثى فقد ماتت البنت عن أخت وجدة صحيحة أم أم وجد فاسد أب أم ، فللجدة السدس وللأخت النصف ، والباقي رد عليهما ، وسقط الجد الفاسد بالإجماع .




الخدمات العلمية