الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
[ ص: 78 ] كتاب الغصب  

وهو أخذ مال متقوم محترم مملوك للغير بطريق التعدي ، ومن غصب شيئا فعليه رده  في مكان غصبه ، فإن هلك وهو مثلي فعليه مثله ، وإن لم يكن مثليا فعليه قيمته يوم غصبه ، وإن نقص ضمن النقصان ، وإذا انقطع تجب قيمته يوم القضاء ( سم ) ، وإن ادعى الهلاك حبسه الحاكم مدة يعلم أنها لو كانت باقية أظهرها ثم يقضي عليه ببدلها ، والقول في القيمة قول الغاصب مع يمينه ، فإذا قضي عليه بالقيمة ملكه مستندا إلى وقت الغصب ، وتسلم له الأكساب ولا تسلم له الأولاد ، فإذا ظهرت العين وقيمتها أكثر وقد ضمنها بنكوله أو بالبينة ، أو بقول المالك سلمت للغاصب ، وإن ضمنها بيمينه فالمالك إن شاء أمضى الضمان ، وإن شاء أخذ العين ورد العوض ، ويضمن ما نقص العقار بفعله ولا يضمنه لو هلك ( م ) ، فإن نقص بالزراعة يضمن النقصان ، ويأخذ رأس ماله ويتصدق بالفضل ، وكذا المودع والمستعير إذا تصرفا وربحا تصدقا بالفضل ( س ) ، وإذا تغير المغصوب بفعل الغاصب حتى زال اسمه  وأكثر منافعه ملكه وضمنه ، وذلك كذبح الشاة وطبخها أو شيها أو تقطيعها ، وطحن الحنطة أو زرعها ، وخبز الدقيق ، وجعل الحديد سيفا والصفر آنية ، والبناء على الساجة ، واللبن حائطا ، وعصر الزيتون والعنب وغزل القطن ونسج الغزل ، ولا ينتفع به حتى يؤدي بدله ( ز ) ، ولو غصب تبرا فضربه دراهم أو دنانير أو آنية لم يملكه ( سم ) ، ومن خرق ثوب غيره فأبطل عامة منفعته ضمنه ، ومن ذبح شاة غيره أو قطع يدها ، فإن شاء المالك ضمنه نقصانها وأخذها ، وإن شاء سلمها وضمنه قيمتها ، وفي غير مأكول اللحم يضمن قيمتها بقطع الطرف ، ومن بنى في أرض غيره أو غرس لزمه قلعهما وردها ، ومن غصب ثوبا فصبغه أحمر ، أو سويقا فلته بسمن ، فالمالك إن شاء أخذهما ورد زيادة الصبغ والسويق ، وإن شاء أخذ قيمة الثوب أبيض ، ومثل السويق وسلمهما .

[ ص: 78 ]

التالي السابق



الخدمات العلمية