الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
[ ص: 33 ] كتاب الوديعة

 وهي أمانة إذا هلكت من غير تعد لم يضمن ، وله أن يحفظها بنفسه ، ومن في عياله وإن نهاه ، وليس له أن يحفظها بغيرهم إلا أن يخاف الحريق فيسلمها إلى جاره ، أو الغرق فيلقيها إلى سفينة أخرى ، فإن خلطها بغيرها حتى لا تتميز ضمنها ، وكذا إن أنفق بعضها ثم رد عوضه وخلطه بالباقي ، وإن اختلط بغير صنعه فهو شريك ، ولو تعدى فيها بالركوب أو اللبس أو الاستخدام أو أودعها ثم زال التعدي لم يضمن ، ولو أودعها فهلكت عند الثاني فالضمان على الأول ( سم ) فإن طلبها صاحبها فجحدها ثم عاد اعترف ضمن ، وللمودع أن يسافر بالوديعة ، وإن كان لها حمل ومئونة ما لم ينهه إذا كان الطريق آمنا ، ولو أودعا عند رجل مكيلا أو موزونا ثم حضر أحدهما يطلب نصيبه لم يؤمر بالدفع إليه ما لم يحضر الآخر ، فإن قال المودع : أمرتني أن أدفعها إلى فلان وكذبه المالك ضمن إلا أن يقيم البينة على ذلك أو ينكل المالك عن اليمين ، ولو أودع عند رجلين شيئا مما يقسم اقتسماه وحفظ كل منهما نصفه ، وإن كان لا يقسم حفظه أحدهما بأمر الآخر ، ولو قال احفظها في هذا البيت فحفظها في بيت آخر في الدار لم يضمن ، ولو خالفه في الدار ضمن ، ولو رد الوديعة إلى دار مالكها ولم يسلمها إليه ضمن .

[ ص: 33 ]

التالي السابق



الخدمات العلمية