الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
[ ص: 378 ] ولا بد أن تكون الدعوى  بشيء معلوم الجنس والقدر ، فإن كان دينا ذكر أنه يطالبه به ، وإن كان عينا كلف المدعى عليه إحضارها ، فإن لم تكن حاضرة ذكر قيمتها ، وإن كان عقارا ذكر حدوده الأربعة ، وأسماء أصحابها ونسبهم إلى الجد ، وذكر المحلة والبلد ، ثم يذكر أنه في يد المدعى عليه وأنه يطالبه به ، وإذا صحت الدعوى سأل القاضي المدعى عليه ، فإن اعترف أو أقام المدعي بينة قضى عليه ، وإلا يستحلف ، فإن حلف انقطعت الخصومة إلا أن تقوم البينة ، وإن نكل يقضي عليه بالنكول ، فإن قضى أول ما نكل جاز ، والأولى أن يعرض عليه اليمين ثلاثا ، ويثبت النكول بقوله لا أحلف ، وبالسكوت إلا أن يكون به خرس أو طرش ، ولا ترد اليمين على المدعي ( ف ) ، وإن قال : لي بينة حاضرة في المصر وطلب يمين خصمه لم يستحلف ( سم ف ) ويأخذ منه كفيلا بنفسه ثلاثة أيام ، وإن كان غريبا يلازمه مقدار مجلس القاضي ، ولا يستحلف في النكاح ( سم ) والرجعة والفيء في الإيلاء والرق والاستيلاد والنسب والولاء والحدود ، ويستحلف في القصاص ، فإن نكل اقتص منه ( سم ) في الأطراف ، وفي النفوس يحبس حتى يحلف ( سم ) أو يقر ، وإن ادعت عليه طلاقا قبل الدخول استحلف ، فإن نكل قضي عليه بنصف المهر واليمين بالله تعالى لا غير ، وتغلظ بأوصافه إن شاء القاضي ، ويحتاط من التكرار ، ولا تغلظ بزمان ولا مكان ، ويستحلف اليهودي بالله الذي أنزل التوراة على موسى ، والنصراني بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى ، والمجوسي بالله الذي خلق النار ، والوثني بالله ، ولا يحلفون في بيوت عباداتهم ، فيحلفه في البيع بالله ما بينكما بيع قائم فيما ذكر ، وفي النكاح ما بينكما نكاح قائم في الحال ، وفي الطلاق ما هي بائن منك الساعة ، وفي الوديعة ما له هذا الذي ادعاه في يدك وديعة ولا شيء منه ، ولا له قبلك حق ، وإذا قال المدعى عليه هذا الشيء أودعنيه فلان الغائب ، أو رهنه عندي ، أو غصبته منه أو أعارني أو آجرني وأقام على ذلك بينة فلا خصومة إلا أن يكون محتالا ، وإذا قال الشهود أودعه رجل لا نعرفه لم تندفع الخصومة .

التالي السابق



الخدمات العلمية