الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
[ ص: 197 ] فصل

[ دخول مكة ]

ولا يضره ليلا دخل مكة أو نهارا  كغيرها من البلاد ، فإذا دخلها ابتدأ بالمسجد ، فإذا عاين البيت كبر وهلل ، وابتدأ بالحجر الأسود فاستقبله وكبر  ، ويرفع يديه كالصلاة ويقبله إن استطاع من غير أن يؤذي مسلما  ، أو يستلمه أو يشير إليه إن لم يقدر على الاستلام ، ثم يطوف طواف القدوم ، وهو سنة للآفاقي  ، فيبدأ من الحجر إلى جهة باب الكعبة ، وقد اضطبع رداءه ، فيطوف سبعة أشواط وراء الحطيم ، يرمل في الثلاثة الأول ، ثم يمشي على هينته ، ويستلم الحجر كلما مر به ، ويختم بالاستلام ، ثم يصلي ركعتين في مقام إبراهيم ، أو حيث تيسر له من المسجد ، ثم يستلم الحجر ، ويخرج إلى الصفا فيصعد عليه ، ويستقبل البيت ويكبر ، ويرفع يديه ويهلل ، ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويدعو بحاجته ، ثم ينحط نحو المروة على هينته ، فإذا بلغ الميل الأخضر سعى حتى يجاوز الميل الآخر ، ثم يمشي إلى الفروة فيفعل كالصفا وهذا شوط ، يسعى سبعة أشواط يبدأ بالصفا ويختم بالمروة ، ثم يقيم بمكة حراما يطوف بالبيت ما شاء ، ثم يخرج غداة التروية إلى منى فيبيت بها حتى يصلي الفجر يوم عرفة ، ثم يتوجه إلى عرفات ، فإذا زالت الشمس توضأ أو اغتسل ، فإن صلى مع الإمام صلى الظهر والعصر بأذان وإقامتين في وقت الظهر ، وإن صلى وحده صلى كل واحدة في وقتها ( سم ) ، ثم يقف راكبا رافعا يديه بسطا يحمد الله ، ويثني عليهما ، ويصلي على نبيه - عليه الصلاة والسلام - ويسأل حوائجه ، وعرفات كلها موقف إلا بطن عرنة ، ووقت الوقوف من زوال الشمس إلى طلوع الفجر الثاني من الغد ، فمن فاته الوقوف فقد فاته الحج ، فيطوف ويسعى ويتحلل من الإحرام ويقضي الحج فإذا غربت الشمس أفاض مع الإمام إلى المزدلفة ، ويأخذ الجمار من الطريق سبعين حصاة كالباقلاء ، ولا يصلي المغرب حتى يأتي المزدلفة فيصليها مع العشاء بأذان وإقامة ، ويبيت بها ، ثم يصلي الفجر بغلس ، ثم يقف بالمشعر الحرام والمزدلفة كلها موقف إلا وادي محسر : ; ثم يتوجه إلى منى قبل طلوع الشمس ، فيبتدئ بجمرة العقبة يرميها بسبع حصيات من بطن الوادي ، يكبر مع كل حصاة .

ولا يقف عندها ويقطع التلبية مع أول حصاة ، ثم يذبح إن شاء ، ثم يقصر أو يحلق وهو أفضل ، وحل له كل شيء إلا النساء ، ثم يمشي إلى مكة فيطوف طواف الزيارة من يومه أو من غده أو بعده ، وهو ركن إن تركه أو أربعة أشواط منه بقي محرما حتى يطوفها . وصفته أن يطوف بالبيت سبعة أشواط لا رمل فيها ولا سعي بعدها ، وإن لم يكن طاف للقدوم رمل وسعى ، وحل له النساء ، فإذا كان اليوم الثاني من أيام النحر رمى الجمار الثلاث بعد الزوال يرميها بسبع حصيات ثم يقف عندها مع الناس مستقبل الكعبة ، وكذلك يرميها في اليوم الثالث من النحر بعد الزوال ، وكذلك في اليوم الرابع إن أقام ، وإن نفر إلى مكة في اليوم الثالث سقط عنه رمي اليوم الرابع ، فإذا نفر إلى مكة نزل بالأبطح ولو ساعة ، ثم يدخل مكة ويقيم بها ، فإذا أراد العود إلى أهله طاف طواف الصدر ، وهو سبعة أشواط لا رمل فيها ولا سعي ، وهو واجب على الآفاقي ، ثم يأتي زمزم يستقي بنفسه ويشرب إن قدر ، ثم يأتي باب الكعبة ويقبل العتبة ، ثم يأتي الملتزم ، فيلصق بطنه بالبيت ويضع خده الأيمن عليه ويتشبث بأستار الكعبة ، ويجتهد في الدعاء ويبكي ويرجع القهقرى حتى يخرج من المسجد ، وإذا لم يدخل المحرم مكة وتوجه إلى عرفة ووقف بها سقط عنه طواف القدوم ، ومن اجتاز بعرفة نائما أو مغمى عليه أو لا يعلم بها أجزأه عن الوقوف . والمرأة كالرجل ، إلا أنها تكشف وجهها دون رأسها ، ولا ترفع صوتها بالتلبية ، ولا ترمل ولا تسعى ، وتقصر ولا تحلق ، وتلبس المخيط ولا تستلم الحجر ، إذا كان هناك رجال ، ولو حاضت عند الإحرام اغتسلت وأحرمت ، إلا أنها لا تطوف ، وإن حاضت بعد الوقوف وطواف الزيارة عادت ولا شيء عليها لطواف الصدر .

التالي السابق



الخدمات العلمية