الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                        باب الإحرام ( وإذا أراد الإحرام  اغتسل أو توضأ والغسل أفضل ) لما روي أنه عليه الصلاة والسلام [ ص: 90 ] اغتسل لإحرامه إلا أنه للتنظيف حتى تؤمر به الحائض ، وإن لم يقع فرضا عنها ، فيقوم الوضوء مقامه كما في الجمعة ، لكن الغسل أفضل ; لأن معنى النظافة فيه أتم ، ولأنه عليه الصلاة والسلام اختاره . [ ص: 91 ] قال : ( ولبس ثوبين جديدين أو غسيلين إزارا ورداء ) لأنه عليه السلام ائتزر وارتدى عند إحرامه ولأنه ممنوع عن لبس المخيط ، ولا بد من ستر العورة ودفع الحر والبرد وذلك فيما عيناه ، والجديد أفضل لأنه أقرب إلى الطهارة . [ ص: 92 ] قال : ( ومس طيبا إن كان له ) وعن محمد رحمه الله : أنه يكره إذا تطيب بما تبقى عينه بعد الإحرام ، وهو قول مالك والشافعي رحمهما اللهلأنه منتفع بالطيب بعد الإحرام ، ووجه المشهور حديث { عائشة رضي الله عنهاقالت : كنت أطيب رسول الله عليه الصلاة والسلام لإحرامه قبل أن يحرم } ، والممنوع عنه التطيب بعد الإحرام ، والباقي كالتابع له لاتصاله به بخلاف الثوب لأنه مباين عنه .

                                                                                                        [ ص: 93 - 95 ] قال : ( وصلى ركعتين ) لما روى جابر رضي الله عنه أن { النبي عليه الصلاة والسلام صلى بذي الحليفة ركعتين عند إحرامه . قال : وقال : اللهم إني أريد الحج فيسره لي وتقبله مني }لأن أداءه في أزمنة متفرقة وأماكن متباينة ، فلا يعرى عن المشقة عادة فيسأل التيسير ، وفي الصلاة لم يذكر مثل هذا الدعاء لأن مدتها يسيرة وأداؤها عادة متيسر . قال : ( ثم يلبي عقيب صلاته ) لما روي أن { النبي عليه الصلاة والسلام لبى [ ص: 96 ] في دبر صلاته } ، وإن لبى بعد ما استوت به راحلته جاز ، ولكن الأول أفضل لما روينا .

                                                                                                        التالي السابق



                                                                                                        الخدمات العلمية