الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                        ( فإن ذرعه القيء  لم يفطر ) لقوله صلى الله عليه وسلم { من قاء فلا قضاء عليه ، ومن استقاء عامدا فعليه القضاء }" ويستوي فيه ملء الفم فما دونه ، فلو عاد وكان ملء الفم فسد عند أبي يوسف رحمه الله لأنه خارج حتى انتقض به الطهارة وقد [ ص: 11 ] دخل . وعند محمد رحمه الله لا يفسد ; لأنه لم توجد صورة الفطر وهو الابتلاع وكذا معناه لأنه لا يتغذى به عادة ، وإن أعاده فسد بالإجماع ، لوجود الإدخال بعد الخروج فتتحقق صورة الفطر ، وإن كان أقل من ملء الفم فعاد لم يفسد صومه ، لأنه غير خارج ولا صنع له في الإدخال ، وإن أعاده فكذلك عند أبي يوسف رحمه الله ، لعدم الخروج . وعند محمد رحمه الله [ ص: 12 ] يفسد صومه ، لوجود الصنع منه في الإدخال ( فإن استقاء عمدا ملء فيه   ) ( فعليه القضاء ) لما روينا ، والقياس متروك به . ولا كفارة عليه لعدم الصورة ، وإن كان أقل من ملء الفم فكذلك عند محمد رحمه الله ، لإطلاق الحديث . وعند أبي يوسف رحمه الله لا يفسد ، لعدم الخروج حكما ، ثم إن عاد لم يفسد عنده لعدم سبق الخروج ، وإن أعاده فعنه أنه لا يفسد لما ذكرنا ، وعنه أنه يفسد ، فألحقه بملء الفم لكثرة الصنع .

                                                                                                        التالي السابق



                                                                                                        الخدمات العلمية