الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                        ( ثم يهال التراب ، ويسنم القبر ، ولا يسطح ) أي لا يربع ، لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن تربيع القبور  ، ومن شاهد قبره عليه الصلاة والسلام أخبر أنه مسنم .

                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                        أحاديث الدفن بالليل : روى ابن ماجه في " سننه " حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي حدثنا وكيع عن إبراهيم بن يزيد المكي عن أبي الزبير عن جابر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لا تدفنوا موتاكم بالليل ، إلا أن تضطروا }. انتهى ورواه مسلم عنه ، { أن النبي عليه السلام خطب يوما ، فذكر رجلا من أصحابه قبض ، فكفن في كفن غير طائل ، وقبر ليلا ، فزجر النبي عليه السلام أن يقبر الرجل بالليل ، حتى يصلي عليه ، إلا أن يضطر رجل إلى ذلك ، وقال عليه السلام : إذا كفن أحدكم أخاه ، فليحسن كفنه }. انتهى وفي " المغازي " للواقدي عن عمرة عن عائشة رضي الله عنهما ، قالت : ما علمنا بدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعنا صوت المساحي في السحر ، ليلة الثلاثاء . انتهى قال النووي : المنهي عنه الدفن قبل الصلاة . وأما حديث عقبة : ثلاث ساعات ، الحديث ، فهو محمول على من يتحرى الدفن في هذه الأوقات الثلاثة ، دون غيرها ، ولفظ ابن ماجه يدل على أن المنهي عنه الدفن بالليل ، ويدفع تفسير النووي ، ويشكل على هذا أن الخلفاء الأربعة دفنوا ليلا ، فحديث أبي بكر في " البخاري " عن عائشة رضي الله عنهاأن أبا بكر رضي الله عنه ، قال لها : في كم كفن النبي عليه السلام ، إلى أن قالت : فلم يتوف حتى أمسى من ليلة الثلاثاء ، ودفن قبل أن يصبح ، وأخرج أبو داود عن جابر ، قال : { رأى ناس في المقبرة نارا ، فأتوها ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبر ، وإذا هو يقول : ناولوني صاحبكم ، وإذا هو الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر }. انتهى ورواه الحاكم ، وصححه ، قال النووي : وسنده على شرط الصحيحين ، وأخرج البخاري عن { ابن عباس ، قال : مات إنسان كان النبي عليه السلام يعوده ، فمات بالليل ، فدفنوه ليلا ، فلما أصبح أخبروه بذلك ، فقال : ما منعكم أن تعلموني ؟ قالوا : كان الليل والظلمة ، فكرهنا أن [ ص: 360 ] نشق عليك ، فأتى قبره ، فصلى عليه ، فصففنا خلفه ، قال ابن عباس وأنا فيهم }. انتهى .

                                                                                                        وأخرج البخاري ومسلم عن عروة عن عائشة { أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا نورث ، ما تركناه صدقة ، وأبى أن يدفع إليها شيئا ، فوجدت عليه في ذلك ، وهجرته : ولم تكلمه حتى توفيت ، وعاشت بعد النبي صلى الله عليه وسلم ستة أشهر فلما توفيت صلى عليها علي رضي الله عنه ، ودفنها ليلا ، ولم يؤذن بها أبا بكر ، وكان لعلي من الناس جهة حياة فاطمة ، فلما ماتت استنكر وجوه الناس ، فالتمس مصالحة أبي بكر ، ومبايعته ، ولم يكن بايع تلك الأشهر } ، مختصر ، أخرجه مسلم في " الجهاد " .




                                                                                                        الخدمات العلمية