الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                        قال : ( والقود )  لقوله تعالى{ كتب عليكم القصاص في القتلى }إلا أنه تقيد بوصف العمدية لقوله عليه الصلاة والسلام : { العمد قود }أي موجبه ولأن الجناية بها تتكامل وحكمة الزجر عليها تتوفر والعقوبة المتناهية لا شرع لها دون ذلك . قال : ( إلا أن يعفوا الأولياء أو يصالحوا ) لأن الحق لهم ثم هو واجب عينا ، وليس للولي أخذ الدية إلا برضا القاتل  ، وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله إلا أن له حق العدول إلى المال من غير مرضاة القاتل ، لأنه تعين مدفعا للهلاك فيجوز بدون رضاه ، وفي قول : الواجب أحدهما لا بعينه ، ويتعين باختياره ، لأن حق العبد شرع جابرا وفي كل واحد نوع جبر فيتخير ، ولنا ما تلونا من الكتاب ، وروينا من السنة ، ولأن المال لا يصلح موجبا لعدم المماثلة ، والقصاص يصلح للتماثل وفيه مصلحة الأحياء زجرا وجبرا فيتعين ، وفي الخطإ [ ص: 314 ] وجوب المال ضرورة صون الدم عن الإهدار ، ولا يتعين بعدم قصد الولي بعد أخذ المال ، فلا يتعين مدفعا للهلاك ، ولا كفارة فيه عندنا ، وعند الشافعي رحمه الله تجب لأن الحاجة إلى التكفير في العمد أمس منها إليه في الخطإ فكان أدعى إلى إيجابها ، ولنا أنه كبيرة محضة وفي الكفارة معنى العبادة ، فلا تناط بمثلها ولأن الكفارة من المقادير وتعينها في الشرع لدفع الأدنى لا يعينها لدفع الأعلى .

                                                                                                        التالي السابق



                                                                                                        الخدمات العلمية