الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                      نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                      الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      أحاديث الهداية قَالَ : ( وَيُكْرَهُ أَكْلُ الطَّافِي مِنْهُ ) وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُلَا بَأْسَ بِهِ لِإِطْلَاقِ مَا رَوَيْنَا وَلِأَنَّ مَيْتَةَ الْبَحْرِ مَوْصُوفَةٌ بِالْحِلِّ بِالْحَدِيثِ . وَلَنَا مَا رَوَى جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ : { مَا نَضَبَ عَنْهُ الْمَاءُ فَكُلُوا وَمَا لَفَظَهُ الْمَاءُ فَكُلُوا وَمَا طَفَا فَلَا تَأْكُلُوا }. وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مِثْلُ مَذْهَبِنَا ، وَمَيْتَةُ الْبَحْرِ مَا لَفَظَهُ الْبَحْرُ لِيَكُونَ مَوْتُهُ مُضَافًا إلَى الْبَحْرِ لَا مَا مَاتَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ آفَةٍ نصب الراية الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ : رَوَى جَابِرٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { مَا نَضَبَ عَنْهُ الْمَاءُ فَكُلُوا وَمَا لَفَظَهُ الْمَاءُ فَكُلُوا ، وَمَا طَفَا فَلَا تَأْكُلُوا }؛ قُلْتُ : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا أَلْقَاهُ الْبَحْرُ ، أَوْ جَزَرَ عَنْهُ ، فَكُلُوهُ ، وَمَا مَاتَ فِيهِ ، وَطَفَا ، فَلَا تَأْكُلُوهُ }انْتَهَى . وَضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، فَقَالَ : وَيَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ كَثِيرُ الْوَهَمِ ، سَيِّئُ الْحِفْظِ ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ مَوْقُوفًا انْتَهَى . وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّ يَحْيَى بْنَ سُلَيْمٍ أَخْرَجَ لَهُ الشَّيْخَانِ ، فَهُوَ ثِقَةٌ ، وَزَادَ فِيهِ الرَّفْعَ ، وَنَقَلَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ " عَنْ ابْنِ مَعِينٍ ، قَالَ : هُوَ ثِقَةٌ ، وَلَكِنْ فِي حِفْظِهِ شَيْءٌ ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِيهِ انْتَهَى . وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ هَذَا هُوَ الْقُرَشِيُّ الْأُمَوِيُّ ، رَوَى لَهُ الشَّيْخَانِ فِي " صَحِيحَيْهِمَا " ، وَظَنَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ غَيْرَهُ ، فَقَالَ : هُوَ مَتْرُوكٌ ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ ، بَلْ ذَاكَ آخَرُ لَيْسَ فِي طَبَقَتِهِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَقَدْ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ أَيْضًا عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مَرْفُوعًا ، وَيَحْيَى مَتْرُوكٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَرَوَاهُ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا ، وَلَا يُحْتَجُّ بِمَا تَفَرَّدَ بِهِ بَقِيَّةُ ، فَكَيْفَ بِمَا يُخَالَفُ فِيهِ انْتَهَى . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَيُّوبُ ، وَحَمَّادٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مَوْقُوفًا عَلَى جَابِرٍ ، وَقَدْ أُسْنِدَ مِنْ وَجْهٍ ضَعِيفٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ ، وَهَذَا الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ { عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا اصْطَدْتُمُوهُ وَهُوَ حَيٌّ ، فَكُلُوهُ ، وَمَا وَجَدْتُمْ مَيْتًا طَافِيًا فَلَا تَأْكُلُوهُ }. قَالَ التِّرْمِذِيُّ : سَأَلَتْ مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ ، وَيُرْوَى عَنْ جَابِرٍ خِلَافَ هَذَا ، وَلَا أَعْرِفُ لِابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ شَيْئًا انْتَهَى . وَقَوْلُ الْبُخَارِيِّ : لَا أَعْرِفُ لِابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ شَيْئًا ، هُوَ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي اشْتِرَاطِ ثُبُوتِ السَّمَاعِ ، لِلْإِسْنَادِ الْمُعَنْعَنِ ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ مُسْلِمٌ ، وَزَعَمَ أَنَّ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَكْفِي لِلِاتِّصَالِ إمْكَانُ اللِّقَاءِ ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ أَدْرَكَ زَمَانَ أَبِي الزُّبَيْرِ بِلَا خِلَافٍ ، فَسَمَاعُهُ مِنْهُ مُمْكِنٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ؛ وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي " أَحْكَامِ الْقُرْآنِ " مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ هَذَا صَحَّحَ الْحَاكِمُ فِي " مُسْتَدْرَكِهِ " حَدِيثَهُ ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ " قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي " عِلَلِهِ " : سَأَلْت أَبَا زُرْعَةَ مِنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، وَنُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ { عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا حَسَرَ عَنْهُ الْبَحْرُ ، فَكُلْ ، وَمَا أَلْقَى الْبَحْرُ ، فَكُلْ ، وَمَا طَفَا عَلَى الْمَاءِ ، فَلَا تَأْكُلْ } ، فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : هَذَا خَطَأٌ ، إنَّمَا هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى جَابِرٍ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَاهِي الْحَدِيثِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ ثَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا ، نَحْوَهُ ، ثُمَّ قَالَ : لَمْ يُسْنِدْهُ عَنْ الثَّوْرِيِّ غَيْرُ أَبِي أَحْمَدَ ، وَخَالَفَهُ وَكِيعٌ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَمُؤَمَّلٌ ، وَأَبُو عَاصِمٍ ، وَغَيْرُهُمْ عَنْ الثَّوْرِيِّ ، فَرَوَوْهُ مَوْقُوفًا ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَزُهَيْرٌ ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَغَيْرُهُمْ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مَوْقُوفًا ، وَرُوِيَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مَرْفُوعًا ، وَلَا يَصِحُّ ، رَفَعَهُ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَوَقَّفَهُ غَيْرُهُ ، ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ بِهِ مَوْقُوفًا ، وَقَالَ : هُوَ الصَّحِيحُ ، أَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ { عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كُلُوا مَا حَسَرَ عَنْهُ الْبَحْرُ ، وَمَا أَلْقَاهُ ، وَمَا وَجَدْتُمُوهُ طَافِيًا فَوْقَ الْمَاءِ ، أَوْ مَيْتًا ، فَلَا تَأْكُلُوهُ }انْتَهَى . وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ وَهْبٍ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ وَهْبٍ بِهِ ، وَضَعَّفَهُ ، وَقَالَ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَرْوِي عَنْهُ غَيْرَ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، انْتَهَى . وَمِنْ حِجَجِ الْخُصُومِ فِي إبَاحَةِ أَكْلِ الطَّافِي حَدِيثُ الْعَنْبَرِ ، وَهُوَ فِي " الصَّحِيحِ " مِنْ طُرُقٍ عَنْ جَابِرٍ ، وَحَدِيثٌ : { هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ } ، وَحَدِيثُ : { أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ ، وَدَمَانِ } ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . فَحَدِيثُ الْعَنْبَرِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ فِي " الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ " { عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّرَ عَلَيْنَا أَبَا عُبَيْدَةَ ، نَتَلَقَّى عِيرًا لِقُرَيْشٍ ، وَزَوَّدَنَا جِرَابًا مِنْ تَمْرٍ لَمْ يَجِدْ لَنَا غَيْرَهُ ، فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُعْطِينَا تَمْرَةً تَمْرَةً ، فَكُنَّا نَمُصُّهَا كَمَا يَمُصُّ الصَّغِيرُ ، ثُمَّ نَشْرَبُ عَلَيْهَا مِنْ الْمَاءِ فَيَكْفِينَا إلَى اللَّيْلِ ، وَكُنَّا نَضْرِبُ بِعِصِيِّنَا الْخَبَطَ ، ثُمَّ نُبِلُّهُ بِالْمَاءِ فَنَأْكُلُهُ ، قَالَ : فَانْطَلَقْنَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ ، فَأَلْقَى لَنَا الْبَحْرُ دَابَّةً يُقَالُ لَهَا : الْعَنْبَرُ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : مَيْتَةٌ ، ثُمَّ قَالَ : لَا بَلْ نَحْنُ رُسُلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَقَدْ اُضْطُرِرْتُمْ فَكُلُوا ، قَالَ : فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ شَهْرًا ، وَنَحْنُ ثَلَاثُمِائَةٍ حَتَّى سَمِنَّا ، وَلَقَدْ كُنَّا نَغْتَرِفُ الدُّهْنَ مِنْ وَقْبِ عَيْنَيْهِ بِالْقِلَالِ ، وَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَأَقْعَدَهُمْ فِي وَقْبِ عَيْنِهِ ، وَأَخَذَ ضِلْعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَأَقَامَهُ ، ثُمَّ رَحَّلَ أَعْظَمَ بَعِيرٍ مَعَنَا ، فَمَرَّ مِنْ تَحْتِهَا ، وَتَزَوَّدْنَا مِنْ لَحْمِهِ وَشَائِقَ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : هُوَ رِزْقٌ أَخْرَجَهُ اللَّهُ لَكُمْ ، فَهَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ ، فَتُطْعِمُونَا ؟ قَالَ : فَأَرْسَلْنَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ فَأَكَلَهُ }انْتَهَى . وَفِيهِ { حَدِيثٌ آخَرُ } : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فِي آخِرِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَلَفْظُهُ { قَالَ : سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ قُوتُ كُلِّ رَجُلِ مِنَّا كُلَّ يَوْمِ تَمْرَةً ، فَكَانَ يَمُصُّهَا ، ثُمَّ يَصُرُّهَا فِي ثَوْبِهِ ، وَكُنَّا نَخْتَبِطُ بِقِسِيِّنَا ، وَنَأْكُلُ حَتَّى قَرِحَتْ أَشْدَاقُنَا ، إلَى أَنْ قَالَ : وَشَكَا النَّاسُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجُوعَ ، فَقَالَ : عَسَى اللَّهُ أَنْ يُطْعِمَكُمْ ، فَأَتَيْنَا سَيْفَ الْبَحْرِ ، فَزَخَرَ الْبَحْرُ زَخْرَةً ، فَأَلْقَى دَابَّةً ، فَأَوْرَيْنَا عَلَى شِقِّهَا النَّارَ ، فَاطَّبَخْنَا ، وَاشْتَوَيْنَا ، وَأَكَلْنَا ، وَشَبِعْنَا ، قَالَ جَابِرٌ : فَدَخَلْت أَنَا ، وَفُلَانٌ ، وَفُلَانٌ ، حَتَّى عَدَّ خَمْسَةً فِي حِجَاجِ عَيْنِهَا مَا يَرَانَا أَحَدٌ ، حَتَّى خَرَجْنَا ، ثُمَّ أَخَذْنَا ضِلْعًا مِنْ أَضْلَاعِهَا ، فَقَوَّسْنَاهُ ، ثُمَّ دَعَوْنَا بِأَعْظَمَ رَجُلٍ فِي الرَّكْبِ ، وَأَعْظَمَ جَمَلٍ فِي الرَّكْبِ ، وَأَعْظَمَ كِفْلٍ فِي الرَّكْبِ ، فَدَخَلَ تَحْتَهُ مَا يُطَأْطِئُ رَأْسَهُ } ، مُخْتَصَرٌ ؛ وَهَذِهِ وَاقِعَةٌ أُخْرَى غَيْرُ تِلْكَ ، فَإِنَّ هَذِهِ كَانَتْ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ الْأُولَى ، قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ . قَوْلُهُ : وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مِثْلُ مَذْهَبِنَا يَعْنِي كَرَاهَةَ أَكْلِ الطَّافِي قُلْتُ : رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ فِي الصَّيْدِ " كَرَاهِيَتَهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَكَذَا عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَأَبِي الشَّعْثَاءَ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَطَاوُسٍ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفِهِ " ، وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " إبَاحَتَهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَأَبِي أَيُّوبَ .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية