الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                      نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                      الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      أحاديث الهداية قَالَ : ( فَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَرَّفَهَا أَيَّامًا وَإِنْ كَانَ عَشَرَةً فَصَاعِدًا عَرَّفَهَا حَوْلًا ) . قَالَ الْعَبْدُ الضَّعِيفُ : وَهَذِهِ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَقَوْلُهُ : أَيَّامًا مَعْنَاهُ عَلَى حَسَبِ مَا يَرَى ، وَقَدَّرَهُ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْأَصْلِ بِالْحَوْلِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : { مَنْ الْتَقَطَ شَيْئًا فَلْيُعَرِّفْهُ سَنَةً مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ }وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ التَّقْدِيرَ بِالْحَوْلِ وَرَدَ فِي لُقَطَةٍ كَانَتْ مِائَةَ دِينَارٍ تُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ وَالْعَشَرَةُ وَمَا فَوْقَهَا فِي مَعْنَى الْأَلْفِ فِي تَعَلُّقِ الْقَطْعِ بِهِ فِي السَّرِقَةِ وَتَعَلُّقُ اسْتِحْلَالِ الْفَرْجِ بِهِ ، وَلَيْسَتْ فِي مَعْنَاهَا فِي حَقِّ تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ ، فَأَوْجَبْنَا التَّعْرِيفَ بِالْحَوْلِ احْتِيَاطًا وَمَا دُونَ الْعَشَرَةِ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْأَلْفِ بِوَجْهٍ مَا فَفَوَّضْنَا إلَى رَأْيِ الْمُبْتَلَى بِهِ ، وَقِيلَ : الصَّحِيحُ أَنَّ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْمَقَادِيرِ لَيْسَ بِلَازِمٍ وَيُفَوَّضُ إلَى رَأْيِ الْمُلْتَقِطِ يُعَرِّفُهَا إلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ صَاحِبَهَا لَا يَطْلُبُهَا بَعْدَ ذَلِكَ ، ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِهَا وَإِنْ كَانَتْ اللُّقَطَةُ شَيْئًا لَا يَبْقَى عَرَّفَهُ حَتَّى إذَا خَافَ إنْ فَسَدَ تَصَدَّقَ بِهِ ؛ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَرِّفَهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَصَابَهَا ، وَفِي الْجَامِعِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَقْرَبُ إلَى الْوُصُولِ إلَى صَاحِبِهَا وَإِنْ كَانَتْ اللُّقَطَةُ شَيْئًا يُعْلَمُ أَنَّ صَاحِبَهَا لَا يَطْلُبُهَا كَالنَّوَاةِ وَقُشُورِ الرُّمَّانِ يَكُونُ إلْقَاؤُهُ إبَاحَةً حَتَّى جَازَ الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْرِيفٍ ، وَلَكِنَّهُ مُبْقًى عَلَى مِلْكِ مَالِكِهِ ، لِأَنَّ التَّمْلِيكَ مِنْ الْمَجْهُولِ لَا يَصِحُّ . . نصب الراية كِتَابُ اللُّقَطَةِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { مَنْ الْتَقَطَ شَيْئًا فَلْيُعَرِّفْهُ سَنَةً } ، فِيهِ أَحَادِيثُ : مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي " مُسْنَدِهِ " ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ " عَنْ يُوسُفَ بْنِ خَالِدٍ السَّمْتِيِّ ثَنَا زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ سُمِيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . سُئِلَ عَنْ اللُّقَطَةِ ، فَقَالَ : لَا تَحِلُّ اللُّقَطَةُ ، فَمَنْ الْتَقَطَ شَيْئًا فَلْيُعَرِّفْ سَنَةً ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ ، فَلْيَرُدَّهُ إلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ فَلْيَتَصَدَّقْ بِهِ ، فَإِنْ جَاءَ فَيُخَيِّرُهُ بَيْنَ الْأَجْرِ وَبَيْنَ الَّذِي لَهُ ، }انْتَهَى . { حَدِيثٌ آخَرُ } : أَخْرَجَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ، قَالَ : { سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ اللُّقَطَةِ ، فَقَالَ : عَرِّفْهَا سَنَةً ، ثُمَّ اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ، ثُمَّ اسْتَنْفِقْهَا ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَأَدِّهَا إلَيْهِ }انْتَهَى . أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ " بِهَذَا اللَّفْظِ . { حَدِيثٌ آخَرُ } : رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي " مُسْنَدِهِ " أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِيَاضِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ أَصَابَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ ، ثُمَّ لَا يَكْتُمُ ، وَلْيُعَرِّفْهَا سَنَةً ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا ، وَإِلَّا فَهُوَ مَالُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ }انْتَهَى . { حَدِيثٌ آخَرُ } : رَوَاهُ ابْنُ رَاهْوَيْهِ أَيْضًا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ سَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَا بَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَفِيهِ الْقَطْعُ ، قَالَ : وَكَانَ ثَمَنُ الْمِجَنِّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ }. قَالَ : { وَسُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ اللُّقَطَةِ ، فَقَالَ : عَرِّفْهَا سَنَةً }انْتَهَى . لَكِنْ وَرَدَ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " فِي حَدِيثِ { أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ وَجَدَ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ ، فَأَتَى بِهَا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ : عَرِّفْهَا حَوْلًا ، فَعَرَّفَهَا ، فَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا ، ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ لَهُ : عَرِّفْهَا حَوْلًا ، فَعَرَّفَهَا ، فَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا ، فَقَالَ لَهُ : اعْرِفْ عَدَدَهَا } ، الْحَدِيثُ . وَفِي لَفْظٍ : { عَامَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ، } وَفِي لَفْظٍ : قَالَ : { ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ }: وَفِي لَفْظٍ : قَالَ : { عَرِّفْهَا عَامًا وَاحِدًا }. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " التَّحْقِيقِ " : وَلَا تَخْلُوا هَذِهِ الرِّوَايَاتُ مِنْ غَلَطِ بَعْضِ الرُّوَاةِ ، بِدَلِيلِ أَنَّ شُعْبَةَ قَالَ فِيهِ : فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ { عَرِّفْهَا عَامًا وَاحِدًا } ، أَوْ يَكُونُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ تَعْرِيفُهَا كَمَا يَنْبَغِي : فَلَمْ يَحْتَسِبْ لَهُ بِالتَّعْرِيفِ الْأَوَّلِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية