الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                        قال : ( والخراج الذي وضعه عمر رضي الله عنه على أهل السواد  من كل جريب يبلغه الماء قفيز هاشمي وهو الصاع ودرهم ، وعن جريب الرطبة خمسة دراهم ، ومن جريب الكرم المتصل والنخيل المتصل عشرة دراهم ) وهذا هو المنقول عن عمر رضي الله عنه ، فإنه بعث عثمان بن حنيف حتى يمسح سواد العراق وجعل حذيفة مشرفا عليه ، فمسح فبلغ ستا وثلاثين ألف جريب ، ووضع على ذلك ما قلنا ، وكان ذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم من غير نكير ، فكان إجماعا منهم ، ولأن المؤن متفاوتة فالكرم أخفها مؤنة [ ص: 320 ] والمزارع أكثرها مؤنة والرطاب بينهما والوظيفة تتفاوت بتفاوتها ; فجعل الواجب في الكرم أعلاها ; وفي الزرع أدناها ، وفي الرطبة أوسطها قال : ( وما سوى ذلك من الأصناف كالزعفران والبستان وغيره يوضع عليها بحسب الطاقة ) لأنه ليس فيه توظيف عمر رضي الله عنه ، وقد اعتبر الطاقة في ذلك فنعتبرها فيما لا توظيف فيه ، قالوا : ونهاية الطاقة أن يبلغ الواجب نصف الخارج لا يزاد عليه لأن التنصيف عين الإنصاف لما كان لنا أن نقسم الكل بين الغانمين ، والبستان كل أرض يحوطها حائط وفيها نخيل متفرقة وأشجار أخر ، وفي ديارنا وظفوا من الدراهم في الأراضي كلها وترك كذلك لأن التقدير يجب أن يكون بقدر الطاقة من أي شيء كان .

                                                                                                        التالي السابق



                                                                                                        الخدمات العلمية