أحاديث الهداية
( وإذا جعل أمرها بيدها أو خيرها فمكثت يوما لم تقم فالأمر في يدها ما لم تأخذ في عمل آخر ) لأن هذا تمليك التطليق منها ؛ لأن المالك من يتصرف برأي نفسه وهي بهذه الصفة والتمليك يقتصر على المجلس وقد بيناه من قبل ( ثم إذا كانت تسمع يعتبر مجلسها ذلك ، وإن كانت لا تسمع فمجلس علمها وبلوغ الخبر إليها ) لأن هذا تمليك فيه معنى التعليق فيتوقف على ما وراء المجلس ولا يعتبر مجلسه ؛ لأن التعليق لازم في حقه بخلاف البيع ؛ لأنه تمليك محض لا يشوبه التعليق . وإذا اعتبر مجلسها فالمجلس تارة يتبدل بالتحول ومرة بالأخذ في عمل آخر على ما بيناه في الخيار ، ويخرج الأمر من يدها بمجرد القيام ؛ لأنه دليل الإعراض ، إذ القيام يفرق الرأي بخلاف ما إذا مكثت يوما لم تقم ولم تأخذ في عمل آخر ؛ لأن المجلس قد يطول وقد يقصر فيبقى إلى أن يوجد ما يقطعه أو ما يدل على الإعراض ، وقوله : مكثت يوما ليس للتقدير به ، وقوله : ما لم تأخذ في عمل آخر يراد به عمل يعرف أنه قطع لما كان فيه لا مطلق العمل .
( ولو كانت قائمة فجلست فهي على خيارها ) ؛ لأنه دليل الإقبال فإن القعود أجمع للرأي ( وكذا إذا كانت قاعدة فاتكأت أو متكئة فقعدت ) ؛ لأن هذا انتقال من جلسة إلى جلسة فلا يكون إعراضا كما إذا كانت محتبية فتربعت . قال رضي الله عنه هذا رواية الجامع الصغير ، وذكر في غيره أنها إذا كانت قاعدة فاتكأت لا خيار لها ؛ لأن الاتكاء إظهار التهاون بالأمر فكان إعراضا والأول هو الأصح ، ولو كانت قاعدة فاضطجعت ففيه روايتان عن أبي يوسف رحمه الله .
( ولو قالت : ادع أبي أستشيره أو شهودا أشهدهم فهي على خيارها ) ؛ لأن الاستشارة لتحري الصواب والإشهاد للتحرز عن الإنكار فلا يكون دليل الإعراض ( وإن كانت تسير على دابة أو في محمل فوقفت فهي على خيارها ، وإن سارت بطل خيارها ) ؛ لأن سير الدابة ووقوفها مضاف إليها ( والسفينة بمنزلة البيت ) ؛ لأن سيرها غير مضاف إلى راكبها ، ألا ترى أنه لا يقدر على إيقافها وراكب الدابة يقدر ؟


