الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                      نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                      الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      ( وليس على المتيمم طلب الماء إذا لم يغلب على ظنه أن بقربه ماء ) لأن الغالب عدم الماء في الفلوات ، ولا دليل على الوجود ، فلم يكن واجدا للماء ( وإن غلب على ظنه أن هناك ماء لم يجز له أن يتيمم حتى يطلبه ) لأنه واجد [ ص: 234 ] للماء نظرا إلى الدليل ، ثم يطلب مقدار الغلوة ، ولا يبلغ ميلا كي لا ينقطع عن رفقته .

                                                                                      ( وإن كان مع رفيقه ماء طلب منه قبل أن يتيمم   ) لعدم المنع غالبا ، فإن منعه منه تيمم لتحقق العجز ( ولو تيمم قبل الطلب أجزأه عند أبي حنيفة رحمه الله ) لأنه لا يجب عليه الطلب من ملك الغير ، وقالا : لا يجزئه ، لأن الماء مبذول عادة ( ولو أبى أن يعطيه إلا بثمن المثل وعنده ثمنه لا يجزئه التيمم ) لتحقق القدرة ، ولا يلزمه تحمل الغبن الفاحش ، لأن الضرر مسقط ، والله أعلم .

                                                                                      التالي السابق


                                                                                      أحاديث التيمم من غير طلب الماء قد يستدل لذلك بحديث رواه أبو داود في " سننه " من حديث عبد الله بن نافع عن الليث عن بكر بن سوادة عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري ، قال : { خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة ، وليس معهما ماء فتيمما صعيدا طيبا ، فصليا ، ثم وجدا الماء في الوقت ، فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء ، ولم يعد الآخر ، ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك له ، فقال للذي لم يعد : أصبت السنة ، وأجزأتك صلاتك ، وقال للذي توضأ فأعاد : لك الأجر مرتين }انتهى .

                                                                                      ورواه الحاكم في " المستدرك " وقال : حديث صحيح على شرط الشيخين ، قال أبو داود : وغير ابن نافع يرويه عن الليث عن عميرة بن أبي ناجية عن بكر بن سوادة عن عطاء عن النبي مرسلا ، وذكر أبي سعيد فيه وهم ليس بمحفوظ . انتهى .

                                                                                      قال ابن القطان في [ ص: 235 ] الوهم والإيهام " : فالذي أسنده أسقط من الإسناد رجلا ، وهو عميرة فيصير منقطعا ، والذي يرسله فيه مع الإرسال عميرة ، وهو مجهول الحال ، قال : لكن رواه أبو علي بن السكن : حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد الواسطي ثنا عباس بن محمد ثنا أبو الوليد الطيالسي ثنا الليث بن سعد عن عمرو بن الحارث ، وعميرة بن أبي ناجية عن بكر بن سوادة عن عطاء عن أبي سعيد أن رجلين خرجا في سفر ، الحديث ، قال : فوصله ما بين الليث ، وبكر بعمرو بن الحارث ، وهو ثقة ، وقرنه بعميرة ، وأسنده بذكر أبي سعيد .

                                                                                      { حديث آخر } : رواه إسحاق بن راهويه في " مسنده " أخبرنا زيد بن أبي الزرقاء الموصلي ثنا ابن لهيعة عن ابن هبيرة عن حنش عن عبد الله بن عباس { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بال ثم تيمم ، فقيل له : إن الماء منك قريب ، قال : فلعلي لا أبلغه } ، انتهى .




                                                                                      الخدمات العلمية