الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
تقريب النواوي النَّوْعُ الْخَامِسُ وَالسِّتُّونَ : مَعْرِفَةُ أَوْطَانِ الرُّوَاةِ وَبُلْدَانِهِمْ ، هُوَ مِمَّا يَفْتَقِرُ إِلَيْهِ حُفَّاظُ الْحَدِيثِ فِي تُصَرُّفَاتِهِمْ وَمَصَنَّفَاتِهِمْ ، وَمِنْ مَظَانِّهِ الطَّبَقَاتُ لِابْنِ سَعْدٍ ، وَقَدْ كَانَتِ الْعَرَبُ إِنَّمَا تُنْسَبُ إِلَى قَبَائِلِهَا ، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ وَغَلَبَ عَلَيْهِمْ سُكْنَى الْقُرَى انْتَسَبُوا إِلَى الْقُرَى كَالْعَجَمِ ، ثُمَّ مَنْ كَانَ نَاقِلَةً مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ وَأَرَادَ الِانْتِسَابَ إِلَيْهِمَا فَلْيَبْدَأْ بِالْأَوَّلِ فَيَقُولُ فِي نَاقِلَةِ مِصْرَ إِلَى دِمَشْقَ : الْمِصْرِيُّ وَالدِّمَشْقِيُّ ، وَالْأَحْسَنُ : ثُمُّ الدِّمَشْقِيُّ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةِ بَلْدَةٍ فَيَجُوزَ أَنْ يُنْسَبَ إِلَى الْقَرْيَةِ وَإِلَى الْبَلْدَةِ وَإِلَى النَّاحِيَةِ وَإِلَى الْإِقْلِيمِ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَغَيْرُهُ : مَنْ أَقَامَ فِي بَلْدَةٍ أَرْبَعَ سَنِينَ نُسِبَ إِلَيْهَا . ( النَّوْعُ التِّسْعُونَ ) : مَعْرِفَةُ تَوَارِيخِ الْمُتُونِ . ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَقَالَ : فَوَائِدُهُ كَثِيرَةٌ ، وَلَهُ نَفْعٌ فِي مَعْرِفَةِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ . قَالَ : وَالتَّارِيخُ يُعَرِّفُ بِأَوَّلِ مَا كَانَ كَذَا ، وَيُذَكِّرُ الْقَبْلِيَّةَ وَالْبَعْدِيَّةَ ، وَبِآخَرِ الْأَمْرَيْنِ ، وَيَكُونُ بِذِكْرِ السَّنَةِ وَالشَّهْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . فَمِنَ الْأَوَّلِ : أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ . وَأَوَّلُ مَا نَهَانِي عَنْهُ رَبِّي بَعْدَ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ شُرْبُ الْخَمْرِ وَمُلَاحَاةُ الرِّجَالِ " . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ . وَقَدْ صَنَّفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْأَوَائِلِ ، وَأَفْرَدَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ بَابًا لِلْأَوَائِلِ . وَمِنَ الْقَبْلِيَّةِ وَنَحْوِهَا حَدِيثُ جَابِرٍ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَانَا أَنْ نَسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةَ ، أَوْ نَسْتَقْبِلَهَا بِفُرُوجِنَا إِذَا أَهْرَقْنَا الْمَاءَ ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍّ يَسْتَقْبِلُهَا ; رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُمَا . وَحَدِيثُهُ : كَانَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَرْكَ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ . وَحَدِيثُ جَرِيرٍ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ ، فَقِيلَ لَهُ : أَقَبْلَ نُزُولِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ أَمْ بَعْدَهَا ؟ فَقَالَ : مَا أَسْلَمْتُ إِلَّا بَعْدَ نُزُولِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ . وَمِنَ الْمُؤَرَّخِ بِذِكْرِ السَّنَةِ وَنَحْوِهَا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ الْفَتْحِ صَلَّى الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ : أَتَانَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ : " أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمِيتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ " ، رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية