الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
        جزء صفحة
        تقريب النواوي الْقِسْمُ السَّادِسُ : إِعْلَامُ الشَّيْخِ الطَّالِبَ أَنَّ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَوِ الْكِتَابِ سَمَاعَهُ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ ، فَجَوَّزَ الرِّوَايَةَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ ، وَالْفِقْهِ ، وَالْأُصُولِ ، وَالظَّاهِرِ ، مِنْهُمُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَابْنُ الصَّبَّاغِ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ الْغَمْرِيُّ - بِالْمُعْجَمَةِ - الْمَالِكِيُّ . قَالَ بَعْضُ الظَاهِرِيَّةِ : لَوْ قَالَ هَذِهِ رِوَايَتِي لَا تَرْوِهَا ، كَانَ لَهُ رِوَايَتُهَا عَنْهُ ، وَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَغَيْرِهِمْ : أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الرِّوَايَةُ بِهِ لَكِنْ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ إِنْ صَحَّ سَنَدُهُ . تدريب الراوي ( الْقِسْمُ السَّادِسُ ) مِنْ أَقْسَامِ التَّحَمُّلِ ( إِعْلَامُ الشَّيْخِ الطَّالِبَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ أَوِ الْكِتَابَ سَمَاعُهُ ) مِنْ فُلَانٍ ( مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ ) دُونَ أَنْ يَأْذَنَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْهُ ، ( فَجَوَّزَ الرِّوَايَةَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالْأُصُولِ وَالظَّاهِرِ ، مِنْهُمُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَابْنُ الصَّبَّاغِ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ ) الْوَلِيدُ بْنُ بَكْرٍ ( الْغَمْرِيُّ - بِالْمُعْجَمَةِ - ) نِسْبَةً إِلَى بَنِي الْغَمْرِ بَطْنٌ مِنْ غَافِقٍ ( الْمَالِكِيُّ ) وَنَصَرَهُ فِي كِتَابِهِ " الْوِجَازَةِ " ، وَحَكَاهُ عِيَاضٌ عَنِ الْكَثِيرِ ، وَاخْتَارَهُ الرَّامَهُرْمُزِيُّ ، وَهُوَ مَذْهَبُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حَبِيبٍ الْمَالِكِيِّ ، وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ " الْمَحْصُولِ " وَأَتْبَاعُهُ ، بَلْ ( قَالَ بَعْضُ الظَّاهِرِيَّةِ : لَوْ قَالَ هَذِهِ رِوَايَتِي ) وَضَمَّ إِلَيْهِ أَنْ قَالَ ( لَا تَرْوِهَا ) عَنِّي ، أَوْ لَا أُجِيزُهَا لَكَ ( كَانَ لَهُ ) مَعَ ذَلِكَ ( رِوَايَتُهَا عَنْهُ ) ، وَكَذَا قَالَ الرَّامَهُرْمُزِيُّ أَيْضًا . قَالَ عِيَاضٌ : وَهَذَا صَحِيحٌ ، لَا يَقْتَضِي النَّظَرَ سِوَاهُ ، لِأَنَّ مَنْعَهُ أَنْ يُحَدِّثَ بِمَا حَدَّثَهُ لَا لِعِلَّةٍ وَلَا رِيبَةٍ لَا يُؤَثِّرُ ; لِأَنَّهُ قَدْ حَدَّثَهُ ، فَهُوَ شَيْءٌ لَا يُرْجَعُ فِيهِ . قَالَ الْمُصَنِّفُ كَابْنِ الصَّلَاحِ : ( وَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الرِّوَايَةُ بِهِ ) ، وَبِهِ قَطَعَ الْغَزَالِيُّ فِي الْمُسْتَصْفَى ، قَالَ : لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَجُوزُ رِوَايَتُهُ مَعَ كَوْنِهِ سَمِعَهُ لِخَلَلٍ يَعْرِفُهُ فِيهِ ، وَقَاسَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَغَيْرُهُ ذَلِكَ عَلَى مَسْأَلَةِ اسْتِدْعَاءِ الشَّاهِدِ إِنْ تَحَمَّلَ الشَّهَادَةَ ، فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي إِعْلَامُهُ ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : وَهَذَا الْقِيَاسُ غَيْرُ صَحِيحٍ ; لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الشَّهَادَةِ لَا تَصِحُّ إِلَّا مَعَ الْإِذْنِ فِي كُلِّ حَالٍ ، وَالْحَدِيثُ عَنِ السَّمَاعِ وَالْقِرَاءَةِ لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى إِذْنٍ بِاتِّفَاقٍ ، وَأَيْضًا فَالشَّهَادَةُ تَفْتَرِقُ مِنَ الرِّوَايَةِ فِي أَكْثَرِ الْوُجُوهِ . وَعَلَى الْمَنْعِ قَالَ الْمُصَنِّفُ كَابْنِ الصَّلَاحِ : ( لَكِنْ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ ) أَيْ بِمَا أَخْبَرَهُ الشَّيْخُ أَنَّهُ سَمِعَهُ ( إِنْ صَحَّ سَنَدُهُ ) ، وَادَّعَى عِيَاضٌ الِاتِّفَاقَ عَلَى ذَلِكَ .

        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


        الخدمات العلمية