تقريب النواوي
النوع الثاني والعشرون : المقلوب : هو نحو حديث مشهور عن سالم جعل عن نافع ليرغب فيه ، وقلب أهل بغداد على البخاري مائة حديث امتحانا فردها على وجوهها فأذعنوا بفضله .
تنبيهات
الأول : قال العراقي : في جواز هذا الفعل نظر ، إلا أنه إذا فعله أهل الحديث لا يستقر حديثا ، وقد أنكر حرمي على شعبة لما قلب أحاديث على أبان بن أبي عياش ، وقال : يا بئس ما صنع ، وهذا يحل ؟ .
الثاني : قد يقع القلب غلطا ، لا قصدا ، كما يقع الوضع كذلك ، وقد مثله ابن الصلاح بحديث رواه جرير بن حازم ، عن ثابت ، عن أنس ، مرفوعا : إذا أقيمت الصلاة ، فلا تقوموا حتى تروني .
فهذا حديث انقلب إسناده على جرير ، وهو مشهور ليحيى بن أبي كثير ، عن [ ص: 347 ] عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - هكذا رواه الأئمة الخمسة ، وهو عند مسلم والنسائي من رواية حجاج بن أبي عثمان الصواف ، عن يحيى وجرير إنما سمعه من حجاج ، فانقلب عليه ، وقد بين ذلك حماد بن زيد ، فيما رواه أبو داود في المراسيل ، عن أحمد بن صالح ، عن يحيى بن حسان عنه ، قال : كنت أنا ، وجرير عند ثابت فحدث حجاج ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه ، فظن جرير أنه إنما حدث به ثابت ، عن أنس .
الثالث : هذا آخر ما أورده المصنف من أنواع الضعيف ، وبقي عليه " المتروك " ، ذكره شيخ الإسلام في " النخبة " ، وفسره : بأن يرويه من يتهم بالكذب ، ولا يعرف ذلك الحديث إلا من جهته ، ويكون مخالفا للقواعد المعلومة .
قال : وكذا من عرف بالكذب في كلامه ، وإن لم يظهر منه وقوعه في الحديث ، وهو دون الأول . انتهى .
وتقدمت الإشارة إليه عقب الشاذ والمنكر .
الرابع : تقدم أن شر الضعيف : الموضوع ، وهذا أمر متفق عليه ، ولم يذكر المصنف ترتيب أنواعه بعد ذلك ، ويليه المتروك ثم المنكر ، ثم المعلل ، ثم المدرج ، ثم المقلوب ، ثم المضطرب ، كذا رتبه شيخ الإسلام .
[ ص: 348 ] وقال الخطابي : شرها الموضوع ، ثم المقلوب ، ثم المجهول .
وقال الزركشي في مختصره : ما ضعفه لا لعدم اتصاله سبعة أصناف ، شرها : الموضوع ، ثم المدرج ، ثم المقلوب ، ثم المنكر ، ثم الشاذ ، ثم المعلل ، ثم المضطرب . انتهى .
قلت : وهذا ترتيب حسن ، وينبغي جعل المتروك قبل المدرج ، وأن يقال فيما ضعفه لعدم اتصال : شره المعضل ، ثم المنقطع ، ثم المدلس ، ثم المرسل ، وهذا واضح .
ثم رأيت شيخنا الإمام الشمني نقل قول الجوزقاني : المعضل أسوأ حالا من المنقطع ، والمنقطع أسوأ حالا من المرسل .
وتعقبه بأن ذلك إذا كان الانقطاع في موضع واحد ، وإلا فهو يساوي المعضل .


