الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          معلومات الكتاب

                                                                                                          فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للعراقي

                                                                                                          السخاوي - شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي

                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          [ كَيْفِيَّةُ إِصْلَاحِ اللَّحْنِ أَوِ الْخَطَأِ ] : وَلِذَا كُلِّهِ ( صَوَّبُوا ) أَيْ أَكْثَرُ الْأَشْيَاخِ ( الْإِبْقَاءَ ) لِمَا فِي الْكِتَابِ ، وَتَقْرِيرَهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ حَتَّى إِنَّهُمْ سَلَكُوهُ فِي أَحْرُفٍ مِنَ الْقُرْآنِ جَاءَتْ عَلَى خِلَافِ مَا فِي التِّلَاوَةِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا ، بِحَيْثُ لَمْ يُقْرَأْ بِهَا فِي الشَّوَاذِّ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهَا ، كَمَا وَقَعَ فِي ( الصَّحِيحَيْنِ ) وَ ( الْمُوَطَّأِ ) وَغَيْرِهَا . كُلُّ ذَلِكَ ( مَعْ تَضْبِيبِهِ ) أَيِ اللَّفْظِ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ مِنَ الْعَارِفِ مِنْهُمْ بِالْعَلَامَةِ الْمُنَبِّهَةِ عَلَى خَلَلِهِ فِي الْجُمْلَةِ ، ( وَيَذْكُرُ ) مَعَ ذَلِكَ ( الصَّوَابَ ) الَّذِي ظَهَرَ ( جَانِبًا ) ، أَيْ بِجَانِبِ اللَّفْظِ الْمُخْتَلِّ مِنْ هَامِشِ الْكِتَابِ . ( كَذَا عَنْ أَكْثَرِ الشُّيُوخِ ) حَالَ كَوْنِهِ ( نَقْلًا ) لِعِيَاضٍ عَنْهُمْ ( أُخِذَا ) مِمَّا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ عَمَلُهُمْ ، وَحَكَاهُ ابْنُ فَارِسٍ أَيْضًا عَنْ شَيْخِهِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقَطَّانِ رَاوِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ عَنْهُ ، فَقَالَ : إِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ الْحَدِيثَ عَلَى مَا سَمِعَهُ لَحْنًا ، وَيَكْتُبُ عَلَى حَاشِيَةِ كِتَابِهِ : كَذَا قَالَ ، يَعْنِي الَّذِي حَدَّثَهُ بِهِ ، وَالصَّوَابُ كَذَا . قَالَ ابْنُ فَارِسٍ : وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي هَذَا الْبَابِ . وَنَحْوُهُ قَوْلُ الْمَيَّانِشِيِّ : صَوَّبَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ هَذَا ، وَأَنَا أَسْتَحْسِنُهُ ، وَبِهِ آخُذُ . وَأَشَارَ ابْنُ الصَّلَاحِ إِلَى أَنَّهُ أَبْقَى لِلْمَصْلَحَةِ وَأَنْفَى لِلْمَفْسَدَةِ . يَعْنِي لِمَا فِيهِ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ ، وَنَفْيِ التَّسْوِيدِ عَنِ الْكِتَابِ أَنْ لَوْ وُجِدَ لَهُ وَجْهٌ ، حَيْثُ تُجْعَلُ الضَّبَّةُ تَصْحِيحًا . كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ ، قَالَ : وَالْأَوْلَى سَدُّ بَابِ التَّغْيِيرِ وَالْإِصْلَاحِ لِئَلَّا يَجْسُرَ عَلَى ذَلِكَ مَنْ لَا يُحْسِنُ ، وَهُوَ أَسْلَمُ مَعَ التَّبْيِينِ ، فَيَذْكُرُ ذَلِكَ عِنْدَ السَّمَاعِ كَمَا وَقَعَ ، ثُمَّ يَذْكُرُ وَجْهَ صَوَابِهِ ، إِمَّا مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ ، وَإِمَّا مِنْ جِهَةِ الرِّوَايَةِ . وَمِمَّنْ فَعَلَهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ حَيْثُ أَدَّى كَمَا سَمِعَ ، وَبَيَّنَ أَنَّ الصَّوَابَ كَذَا . وَصَرَّحَ الْخَطِيبُ بِوُجُوبِ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ فِي ( الْكِفَايَةِ ) : إِنَّ الْوَاجِبَ الرِّوَايَةُ عَلَى مَا حُمِلَ مِنْ خَطَأٍ وَتَصْحِيفٍ ، ثُمَّ بَيَانُ صَوَابِهِ . ( وَالْبَدْءُ بـِ ) قِرَاءَةِ ( الصَّوَابِ ) أَوَّلًا ، ثُمَّ التَّنْبِيهُ عَلَى مَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ ، بِأَنْ يُقَالَ مَثَلًا : وَقَعَ عِنْدَ شَيْخِنَا ، أَوْ فِي رِوَايَتِنَا ، أَوْ مِنْ طَرِيقِ فُلَانٍ كَذَا وَكَذَا ، ( أَوْلَى ) مِنَ الْأَوَّلِ الَّذِي ابْتُدِئَ فِيهِ بِالْخَطَأِ تَبَعًا لِلرِّوَايَةِ ، ( وَأَسَدّ ) بِالْمُهْمَلَةِ ، أَيْ أَقْوَمُ ، كَيْلَا يُتَقَوَّلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ( وَأَصْلَحُ الْإِصْلَاحِ ) أَنْ يَكُونَ مَا يُصْلَحُ بِهِ ذَلِكَ الْفَاسِدُ مَأْخُوذًا ( مِنْ مَتْنٍ ) آخَرَ ( وَرَدْ ) مِنْ غَيْرِ تِلْكَ الطُّرُقِ فَضْلًا عَنْهَا ; لِأَنَّهُ بِذَلِكَ آمَنُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُتَقَوَّلًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَمَا أَنَّ خَيْرَ مَا يُفَسَّرُ بِهِ غَرِيبُ الْحَدِيثِ مَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى ، كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية