الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          معلومات الكتاب

                                                                                                          فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للعراقي

                                                                                                          السخاوي - شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي

                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          [ الْأَقْوَالُ الْخَمْسَةُ فِي كَيْفِيَّةِ الضَّرْبِ ] : ( وَصِلْهُ ) أَيِ : الضَّرْبَ ( بِالْحُرُوفِ ) الْمَضْرُوبِ عَلَيْهَا بِحَيْثُ يَكُونُ مُخْتَلِطًا بِهَا حَالَ كَوْنِهِ ( خَطًّا ) كَمَا نَقَلَهُ عِيَاضٌ عَنْ أَكْثَرِ الضَّابِطِينَ . قَالَ : وَيُسَمَّى أَيْضًا - يَعْنِي : عِنْدَ الْمَغَارِبَةِ - الشَّقَّ . انْتَهَى . وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الشَّقِّ ، وَهُوَ الصَّدْعُ فِي الْإِنَاءِ ، زُجَاجًا أَوْ غَيْرَهُ ، لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الصَّدْعِ ، لَا سِيَّمَا وَالْحَرْفُ صَارَ بِالْخَطِّ فَوْقَهُ كَأَنَّهُ شَقٌّ ، أَوْ مِنْ شَقِّ الْعَصَى وَهُوَ التَّفْرِيقُ ، لِكَوْنِهِ فَرَّقَ بَيْنَ الثَّابِتِ وَالزَّائَدِ . قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنَ ابْنِ الصَّلَاحِ : النَّشْقُ . بِزِيَادَةِ نُونٍ مَفْتُوحَةٍ فِي أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَصْحِيفًا وَتَغْيِيرًا مِنَ النُّسَّاخِ فَكَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ نَشْقِ الظَّبْيِ فِي الْحِبَالَةِ وَهِيَ الَّتِي يُصَادُ بِهَا ; أَيْ : عَلِقَ فِيهَا مِنْ جِهَةِ إِبْطَالِ حَرَكَةِ الْكَلِمَةِ بِالْخَطِّ وَإِهْمَالِهَا حَيْثُ جُعِلَتْ فِي صُورَةِ وَثَاقٍ يَمْنَعُهَا مِنَ التَّصَرُّفِ . انْتَهَى . وَمِنْهُ : رَجُلٌ نَشَقٌ إِذَا كَانَ مِمَّنْ يَدْخُلُ فِي أُمُورٍ لَا يَكَادُ يَتَخَلَّصُ مِنْهَا . وَنَحْوُ مَا نَقَلَهُ عِيَاضٌ قَوْلُ الرَّامَهُرْمُزِيِّ ، وَتَبِعَهُ الْخَطِيبُ وَغَيْرُهُ : أَجْوَدُ الضَّرْبِ أَلَّا يُطْمَسَ الْحَرْفُ الْمَضْرُوبُ عَلَيْهِ ، بَلْ يُخَطُّ مِنْ فَوْقِهِ خَطًّا جَيِّدًا بَيِّنًا يَدُلُّ عَلَى إِبْطَالِهِ ، وَلَا يَمْنَعُ قِرَاءَتَهُ . يَعْنِي لِلْأَمْنِ مِنَ الِارْتِيَابِ ( أَوْ لَا ) تَصِلُ خَطَّ الضَّرْبِ بِالْمَضْرُوبِ عَلَيْهِ ، بَلِ اجْعَلْهُ أَعْلَاهُ كَالْأَوَّلِ أَيْضًا لَكِنْ مُنْفَصِلًا عَنْهُ ( مَعَ عَطْفِهِ ) ; أَيِ : الْخَطَّ مِنْ طَرَفَيِ الْمَضْرُوبِ عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَكُونُ كَالنُّونِ الْمُنْقَلِبَةِ . أَشَارَ إِلَيْهِ عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِهِمْ وَقَالَ - وَتَبِعَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ - : ( إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَقْبِحُ هَذَا الضَّرْبَ بِقِسْمَيْهِ وَيَرَاهُ تَسْوِيدًا وَتَغْلِيسًا وَيَقْتَصِرُ عَلَى غَيْرِهِ مِمَّا سَيَأْتِي ) ( أَوْ كَتْبِ ) ; أَيْ : وَيُبْعِدُ الزَّائِدَ أَيْضًا بِكَتْبِ ( لَا ) أَوْ ( مِنْ ) فِي أَوَّلِهِ ( ثُمَّ إِلَى ) فِي آخِرِهِ ، وَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فِيمَا يُجَوِّزُونَ أَنَّ نَفْيَهُ أَوْ إِثْبَاتَهُ غَيْرُ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ فِي سَائِرِ الرِّوَايَاتِ ، وَلِذَا يُضَافُ إِلَيْهِ بِبَعْضِ الْأُصُولِ الرَّمْزُ لِمَنْ وَقَعَ عِنْدَهُ أَوْ نُفِيَ عَنْهُ مِنَ الرُّوَاةِ ، وَقَدْ يُقْتَصَرُ عَلَى الرَّمْزِ لَكِنْ حَيْثُ يَكُونُ الزَّائِدُ كَلِمَةً أَوْ نَحْوَهَا . وَقَدْ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ تَبَعًا لِعِيَاضٍ : ( إِنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْعَلَامَةِ تَحْسُنُ فِيمَا ثَبَتَ فِي رِوَايَةٍ وَسَقَطَ مِنْ أُخْرَى ) ، ( أَوْ نِصْفَ ) ; أَيْ : يُبْعَدُ الزَّائِدُ أَيْضًا بِتَحْوِيقِ نِصْفِ ( دَارَةٍ ) كَالْهِلَالِ ، حَكَاهُمَا عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِهِمْ ، وَاسْتَقْبَحَ غَيْرُهُ ثَانِيَهُمَا كَمَا حَكَاهُ ابْنُ الصَّلَاحِ ، ( وَإِلَّا صِفْرَا ) ; أَيْ : يُبْعَدُ بِتَحْوِيقِ صِفْرٍ ، وَهُوَ ( دَائِرَةٌ ) مُنْطَبِقَةٌ صَغِيرَةٌ ، حَكَاهُ عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِ الْأَشْيَاخِ الْمُحَسِّنِينَ لِكُتُبِهِمْ . قَالَ : وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِخُلُوِّ مَا أُشِيرَ إِلَيْهِ بِهَا عَنِ الصِّحَّةِ ، كَتَسْمِيَةِ الْحِسَابِ لَهَا بِذَلِكَ لِخُلُوِ مَوْضِعِهَا مِنْ عَدَدٍ . ثُمَّ إِذَا أُشِيرَ لِلزَّائِدِ بِوَاحِدٍ مِنَ الصِّفْرِ وَنِصْفِ الدَّائِرَةِ فَلْيَكُنْ فِي كُلِّ جَانِبٍ بِأَصْلِ الْكِتَابِ إِنِ اتَّسَعَ الْمَحَلُّ وَلَمْ يَلْتَبِسْ بِالدَّارَةِ الَّتِي تُجْعَلُ فَصْلًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَإِلَّا فَأَعْلَى الزَّائِدِ كَالْعَلَامَةِ قَبْلَهُمَا . ( وَعَلِّمْ ) أَيُّهَا الطَّالِبُ لِمَا تُبْعِدُهُ بِأَحَدِ مَا تَقَدَّمَ . ( سَطْرًا ) سَطْرًا إِذَا مَا كَثُرَتْ سُطُورُهُ ) ; أَيِ : الزَّائِدُ ، بِأَنْ تُكَرِّرَ تِلْكَ الْعَلَامَةَ فِي أَوَّلِ كُلِّ سَطْرٍ وَآخِرِهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْبَيَانِ وَالْإِيضَاحِ . ( أَوْ لَا ) تُكَرِّرْهَا بَلِ اكْتَفِ بِهَا فِي طَرْفَيِ الزَّائِدِ فَقَطْ . حَكَاهُ عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِهِمْ . ( وَإِنْ حَرْفٌ ) يَعْنِي كَلِمَةً أَوْ غَيْرَهَا ( أَتَى تَكْرِيرُهْ ) غَلَطًا ( فَابْقِ ) عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْبَابِ ( مَا ) هُوَ ( أَوَّلُ سَطْرٍ ) سَوَاءٌ كَانَ الْأَوَّلُ مِنَ الْمُكَرَّرِ أَوِ الثَّانِي ( ثُمَّ ) إِنْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا بِأَوَّلِهِ ، فَأَبْقِ ( مَا ) هُوَ ( آخِرُ سَطْرٍ ) بِحَيْثُ يَكُونُ الْمَضْرُوبُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ هُوَ الْأَوَّلُ مُرَاعَاةً لِأَوَائِلِ السُّطُورِ ثُمَّ أَوَاخِرِهَا أَنْ تُطْمَسَ وَتُشَوَّهَ ، ثُمَّ إِنْ كَانَ التَّكْرَارُ لَهُمَا وَسَطَ السَّطْرِ ( فَابْقِ مَا تَقَدَّمَا ) مِنْهُمَا لِأَنَّهُ قَدْ كُتِبَ عَلَى الصَّوَابِ ، وَالثَّانِي خَطَأٌ ، فَهُوَ أَوْلَى بِالْإِبْطَالِ . ( أَوِ اسْتَجِدْ ) ; أَيْ : أَبْقِ أَجْوَدَهُمَا صُورَةً وَأَدَلَّهُمَا عَلَى قِرَاءَتِهِ . وَهَذَانَ ( قَوْلَانِ ) أَطْلَقَ الرَّامَهُرْمُزِيُّ وَغَيْرُهُ حِكَايَتَهُمَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ غَيْرِ مُرَاعَاةٍ لِأَوَائِلِ السُّطُورِ ، وَمَحَلُّهُمَا عِنْدَ عِيَاضٍ مَا إِذَا كَانَا فِي وَسَطِ السَّطْرِ كَمَا بَيَّنَّاهُ . ( وَمَا لَمْ يُضَفِ ) الْمُكَرَّرُ ( أَوْ يُوصَفَ أَوْ نَحْوُهُمَا ) بِالنَّقْلِ كَالْعَطْفِ عَلَيْهِ وَالْخَبَرِ عَنْهُ ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ ( فَأَلِّفِ ) بَيْنَ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إِلَيْهِ ، وَبَيْنَ الصِّفَةِ وَالْمَوْصُوفِ ، وَبَيْنَ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ ، بِأَنْ تَضْرِبَ عَلَى الْحَرْفِ الْمُتَطَرِّفِ مِنَ الْمُتَكَرِّرِ دُونَ الْمُتَوَسِّطِ ، وَلَا تَفْصِلْ بِالضَّرْبِ بَيْنَ ذَلِكَ مُرَاعِيًا بِالْفَصْلِ لَا أَوَّلَ وَلَا أَجْوَدَ ; إِذْ مُرَاعَاةُ الْمَعَانِي الْمُقَرَّبَةِ لِلْفَهْمِ أَوْلَى مِنْ ذَلِكَ . وَاسْتَحْسَنَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية