الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      مشكاة المصابيح 3653 - وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَاقٌّ وَلَا قَمَّارٌ وَلَا مَنَّانٌ وَلَا مُدْمِنُ خَمْرٍ . رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ : وَلَا وَلَدَ زِنْيَةٍ بَدَلَ قَمَّارٍ . مرقاة المفاتيح 3653 - ( وَعَنْهُ ) أَيْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ( عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ ) أَيْ مَعَ الْفَائِزِينَ السَّابِقِينَ أَوِ الْمُرَادُ مِنْهُ الْمُسْتَحِلُّ لِلْمَعَاصِي أَوْ قَصَدَ بِهِ الزَّجْرَ الشَّدِيدَ ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ : هُوَ أَشَدُّ وَعِيدًا مِنْ لَوْ قِيلَ : يَدْخُلُ النَّارَ ; لِأَنَّهُ لَا يُرْجَى مِنْهُ الْخَلَاصُ ( عَاقٌّ ) بِتَشْدِيدِ الْقَافِ أَيْ مُخَالِفٌ لِأَحَدِ وَالِدَيْهِ فِيمَا أُبِيحَ لَهُ بِحَيْثُ يَشُقُّ عَلَيْهِمَا ( وَلَا قَمَّارٌ ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ أَيْ ذُو قِمَارٍ وَالْمَعْنَى مَنْ يُقَامِرُ وَالْقِمَارُ فِي عُرْفِ زَمَانِنَا كُلُّ لَعِبٍ يُشْتَرَطُ فِيهِ غَالِبًا أَنْ يَأْخُذَ الْغَالِبُ مِنَ الْمُلَاعِبِينَ شَيْئًا مِنَ الْمَغْلُوبِ ، كَالنَّرْدِ وَالشِّطْرَنْجِ وَأَمْثَالِهِمَا ( وَلَا مَنَّانٌ ) أَيْ عَلَى الْفُقَرَاءِ فِي صَدَقَتِهِ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : الْمَنَّانُ الَّذِي لَا يُعْطِي شَيْئًا إِلَّا مِنَّةً وَاعْتَدَّ بِهِ عَلَى مَنْ أَعْطَاهُ وَهُوَ مَذْمُومٌ ; لِأَنَّ الْمِنَّةَ تُفْسِدُ الصَّنِيعَةَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْقَطَّاعُ لِلرَّحِمِ مِنْ مَنَّ أَيْ قَطَعَ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ وَيُؤَيِّدُ هَذَا الِاحْتِمَالَ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الَّذِي يَأْتِي ( وَلَا مُدْمِنُ خَمْرٍ ) أَيْ مُصِرٌّ عَلَى شُرْبِهَا ( رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ : وَلَا وَلَدَ زِنْيَةٍ ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ بَدَلَ ( قَمَّارٌ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : وَفِيهِ تَغْلِيظٌ وَتَشْدِيدٌ عَلَى وَلَدِ الزِّنْيَةِ تَعْرِيضًا بِالزَّانِي لِئَلَّا يُوَرِّطَهُ فِي السِّفَاحِ فَيَكُونُ سَبَبًا لِشَقَاوَةِ نَسَمَةٍ بَرِيئَةٍ ، وَمِمَّا يُؤْذِنُ أَنَّهُ تَغْلِيظٌ وَتَشْدِيدٌ سُلُوكُ وَلَدِ زِنْيَةٍ فِي قَرَنِ الْعَاقِّ وَالْمَنَّانِ وَالْقَمَّارِ وَمُدْمِنِ خَمْرٍ وَلَا ارْتِيَابَ أَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ زُمْرَةِ مَنْ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَبَدًا ، وَقِيلَ : إِنَّ النُّطْفَةَ إِذَا خَبُثَتْ خُبْثَ النَّاشِئُ مِنْهَا فَيَجْتَرِئُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ فَتُؤَدِّيهِ إِلَى الْكُفْرِ الْمُوجِبِ لِلْخُلُودِ ، قُلْتُ : وَلَعَلَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَغْلَبِ وَلِذَا وَرَدَ : وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَّلَاثَةِ . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَزَادَ : إِذَا عَمِلَ بِعَمَلِ أَبَوَيْهِ .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية