الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      مشكاة المصابيح 3219 - وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُكْنَى أَبَا شُعَيْبٍ كَانَ لَهُ غُلَامٌ لَحَّامٌ فَقَالَ : اصْنَعْ لِي طَعَامًا يَكْفِي خَمْسَةً لَعَلِّي أَدْعُو النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَامِسَ خَمْسَةٍ فَصَنَعَ لَهُ طُعَيْمًا ثُمَّ أَتَاهُ فَدَعَاهُ فَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَا أَبَا شُعَيْبٍ إِنَّ رَجُلًا تَبِعَنَا فَإِنْ شِئْتَ أَذِنْتَ لَهُ وَإِنْ شِئْتَ تَرَكْتَهُ قَالَ : لَا بَلْ أَذِنْتُ لَهُ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . مرقاة المفاتيح 3219 - ( وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُكْنَى ) : بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ فِي الْقَامُوسِ كَنَى بِهِ كِنْيَةً بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ سَمَّاهُ كَأَكْنَاهُ وَكَنَّاهُ فَقَوْلُهُ ( أَبَا شُعَيْبٍ ) : مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَفْعُولِ الثَّانِي ( كَانَ لَهُ غُلَامٌ لَحَّامٌ ) : بِتَشْدِيدِ الْحَاءِ أَيْ بَائِعُ اللَّحْمِ كَتَمَّارٍ وَهُوَ مُبَالَغَةُ لَحِمَ فَاعِلٌ لِلنِّسْبَةِ كَلَابِنٍ وَتَامِرٍ ( فَقَالَ اصْنَعْ لِي ) : أَيْ : لِأَجْلِ أَمْرِي ( طَعَامًا يَكْفِي خَمْسَةً ) : أَيْ : خَمْسَةَ رِجَالٍ ( لَعَلِّي أَدْعُو النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : لِمَعْرِفَتِهِ أَثَرَ الْجُوعِ فِي وَجْهِهِ ( خَامِسَ خَمْسَةٍ ) : حَالٌ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ وَاحِدًا مِنْ خَمْسَةٍ مِنْ بَابِ ثَانِيَ اثْنَيْنِ ( فَصَنَعَ لَهُ ) : أَيْ : عَبْدَهُ لَهُ أَوْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى النِّسْبَةِ الْمَجَازِيَّةِ ( طُعَيْمًا ) : بِالتَّصْغِيرِ أَيْ طَعَامًا لَطِيفًا ( ثُمَّ أَتَاهُ ) : أَيْ : جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فَدَعَاهُ ) : أَيْ : وَأَصْحَابَهُ الْأَرْبَعَةَ ( فَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : أَيْ : عِنْدَ الْوُصُولِ إِلَى بَيْتِهِ ( يَا أَبَا شُعَيْبٍ إِنَّ رَجُلًا تَبِعَنَا ) : أَيْ : فِي الطَّرِيقِ ( فَإِنْ شِئْتَ أَذِنْتَ لَهُ ) : أَيْ : فِي الدُّخُولِ ( وَإِنْ شِئْتَ تَرَكْتَهُ ) : أَيْ : عَلَى الْبَابِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْخُلَ بِتَرْكِ الْإِذْنِ ( قَالَ لَا ) : أَيْ : لَا أَتْرُكُهُ ( بَلْ أَذِنْتُ لَهُ ) : فِيهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَدْخُلَ فِي ضِيَافَةِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِ أَهْلِهَا ، وَلَا يَجُوزُ لِلضَّيْفِ أَنْ يَأْذَنَ لِأَحَدٍ فِي الْإِتْيَانِ مَعَهُ إِلَّا بِأَمْرٍ صَرِيحٍ أَوْ إِذْنٍ عَامٍّ أَوْ عِلْمٍ بِرِضَاهُ ، فِي شَرْحِ السُّنَّةِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ طَعَامُ الضِّيَافَةِ لِمَنْ لَمْ يُدْعَ إِلَيْهَا وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا قُدِّمَ إِلَيْهِ طَعَامٌ وَخُلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَإِنَّهُ يَتَخَيَّرُ إِنْ شَاءَ أَكَلَ وَإِنْ شَاءَ أَطْعَمَ غَيْرَهُ وَإِنْ شَاءَ حَمَلَهُ إِلَى مَنْزِلِهِ فَأَمَّا إِذَا جَلَسَ عَلَى مَائِدَةٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يَحْمِلُ شَيْئًا وَلَا يُقَدِّمُ غَيْرَهُ مِنْهَا ، وَقَدِ اسْتَحْسَنَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُنَاوِلَ أَهْلُ الْمَائِدَةِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا شَيْئًا فَإِنْ كَانُوا عَلَى مَائِدَتَيْنِ لَمْ يَجُزْ ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ مَنْ قَدَّمَ إِلَى رَجُلٍ طَعَامًا لِيَأْكُلَهُ فَإِنَّهُ لَا يَجْرِي مَجْرَى التَّمْلِيكِ إِنَّ لَهُ أَنْ يَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ إِذَا شَاءَ ، قَالَ الْمُظْهِرُ : هَذَا تَصْرِيحٌ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَدْخُلَ دَارَ غَيْرِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَلَا لِلضَّيْفِ أَنْ يَدْعُوَ أَحَدًا بِغَيْرِ إِذْنِ الْمُضِيفِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : وَيُسْتَحَبُّ لِلضَّيْفِ أَنْ يَسْتَأْذَنَ لَهُ ، وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُضِيفِ أَنْ لَا يَرُدَّهُ إِلَّا إِنْ تَرَتَّبَ عَلَى حُضُورِهِ مُفْسِدَةٌ مِنْ تَأَذِّي الْحَاضِرِينَ ، وَإِذَا رَدَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَتَلَطَّفَ بِهِ وَلَوْ أَعْطَاهُ شَيْئًا مِنَ الطَّعَامِ إِنْ كَانَ يَلِيقُ بِهِ ، لِيَكُونَ رَدًّا جَمِيلًا كَانَ حَسَنًا . ( مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ) .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية