الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      مشكاة المصابيح 2608 - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : " مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى صَلَاةً إِلَّا لِمِيقَاتِهَا ، إِلَّا صَلَاتَيْنِ : صَلَاةَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ ، وَصَلَّى الْفَجْرَ يَوْمَئِذٍ قَبْلِ مِيقَاتِهَا " . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . مرقاة المفاتيح 2608 - ( وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : مَا رَأَيْتُ رَسُولَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى صَلَاةً إِلَّا لِمِيقَاتِهَا ) أَيْ : فِي وَقْتِهَا . قَالَ النَّوَوِيُّ : أَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، مَا رَأَيْتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى صَلَاةً إِلَّا لِمِيقَاتِهَا إِلَخْ ، عَلَى مَنْعِ الْجَمْعِ مِنَ السَّفَرِ . وَقَالَ الْعَيْنِيُّ : وَمَا وَرَدَ فِي الْأَحَادِيثِ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ ، فَمَعْنَاهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِعْلًا لَا وَقْتًا ، كَذَا ذَكَرَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - . ( إِلَّا صَلَاتَيْنِ : صَلَاةَ الْمَغْرِبِ ) نَصْبُهُ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ ، أَوْ بِتَقْدِيرِ أَعْنِي ، أَيْ : أَعْنِي بِهِمَا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ ( الْعِشَاءِ بِجَمْعٍ ) أَيْ : صَلَاةَ الْمَغْرِبِ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ ، أَيْ : وَصَلَاةَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ ، فَإِنَّهُ صَلَّى الْعَصْرَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ ، وَلَعَلَّهُ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بِمُزْدَلِفَةِ ، وَلِذَا اكْتَفَى عَنْ ذِكْرِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِهِمَا ، أَوْ تَرَكَ ذِكْرَهُمَا لِظُهُورِهِمَا عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ ، إِذْ وَقَعَ ذَلِكَ الْجَمْعُ فِي مَجْمَعٍ عَظِيمٍ فِي النَّهَارِ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ ، فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى ذِكْرِهِ فِي الِاسْتِشْهَادِ ، بِخِلَافِ جَمْعِ الْمُزْدَلِفَةِ ، فَإِنَّهُ بِاللَّيْلِ فَاخْتَصَّ بِمَعْرِفَتِهِ بَعْضُ الْأَصْحَابِ ، وَاللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ مُسَامَحَةً ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ : إِلَّا الصَّلَاتَيْنِ ، الْمُرَادُ بِهِمَا الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ ، سَوَاءٌ اتَّصَلَ الِاسْتِثْنَاءُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْأَدَاءِ ، أَوِ انْقَطَعَ كَمَا بَنَى عَلَيْهِ ابْنُ حَجَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْبِنَاءَ ، فَإِنَّ صَلَاةَ الْعِشَاءِ فِي مِيقَاتِهَا الْمُقَدَّرِ شَرْعًا إِجْمَاعًا . ( وَصَلَّى الْفَجْرَ يَوْمَئِذٍ ) أَيْ : بِمُزْدَلِفَةَ ( قَبْلَ مِيقَاتِهَا ) أَيْ : بِغَلَسٍ قَبْلَ وَقْتِهَا الْمُعْتَادِ ، وَهُوَ الْإِسْفَارُ ، لَكِنْ بَعْدَ الْفَجْرِ ، إِذِ التَّقْدِيمُ عَلَى مِيقَاتِهَا الْمُقَدَّرِ شَرْعًا لَا يَجُوزُ إِجْمَاعًا ، وَقَدْ صَحَّ فِي الْبُخَارِيِّ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ " صَلَّى الْفَجْرَ بَعْدَ الصُّبْحِ بِالْمُزْدَلِفَةِ ، وَقَالَ : الْفَجْرُ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ " . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية