الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      مشكاة المصابيح 2444 - وَعَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِذَا وَلَجَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ ، فَلْيَقُلْ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ الْمَوْلِجِ وَخَيْرَ الْمَخْرَجِ ، بِسْمِ اللَّهِ وَلَجْنَا وَعَلَى اللَّهِ رَبِّنَا تَوَكَّلْنَا ، ثُمَّ لْيُسَلِّمْ عَلَى أَهْلِهِ ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ . مرقاة المفاتيح 2444 - ( وَعَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : ( إِذَا وَلَجَ الرَّجُلُ ) : أَيْ : أَدْخَلَ أَوْ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ ( بَيْتَهُ ) : قَيْدٌ وَاقِعِيٌّ لِلْغَلَبَةِ ( فَلْيَقُلْ : اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ ) : وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ : ( إِنِّي أَسْأَلُكَ ) ( خَيْرَ الْمَوْلِجِ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ كَالْمَوْعِدِ وَيُفْتَحُ ( وَخَيْرَ الْمَخْرَجِ ) : بِالْمَعَانِي الثَّلَاثَةِ كَذَلِكَ ، وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى تَعْلِيمًا لَهُ : وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَهُوَ يَشْمَلُ كُلَّ دُخُولٍ وَخُرُوجٍ حَتَّى الدُّخُولَ فِي الْقَبْرِ وَالْخُرُوجَ عَنْهُ ، وَإِنْ نَزَلَ الْقُرْآنُ فِي فَتْحِ مَكَّةَ ، لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ ، نَعَمْ تَقْدِيمُ الدُّخُولِ فِي الْآيَةِ مَا وَرَدَ فِيهَا ، وَسَبَبُ تَقَدُّمِ الْخُرُوجِ فِي الْحَدِيثِ ظَاهِرٌ . قَالَ الطِّيبِيُّ عَلَى مَا فِي الْخُلَاصَةِ : الْمَوْلِجُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَمِنَ الرُّوَاةِ مَنْ فَتَحَهَا وَالْمُرَادُ الْمَصْدَرُ ، أَيِ الْوُلُوجُ وَالْخُرُوجُ ، أَوِ الْمَوْضِعُ أَيْ : خَيْرَ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُولَجُ فِيهِ ، وَيُخْرَجُ مِنْهُ . قَالَ مِيرَكُ : الْمَوْلِجُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْوَاوِ وَكَسْرِ اللَّامِ ، لِأَنَّ مَا كَانَ فَاؤُهُ يَاءً أَوْ وَاوًا سَاقِطَةً فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَالْمَفْعِلُ مِنْهُ مَكْسُورُ الْعَيْنِ فِي الِاسْمِ وَالْمَصْدَرِ جَمِيعًا ، وَمَنْ فَتَحَ هُنَا فَإِمَّا أَنَّهُ سَهَا أَوْ قَصَدَ مُزَاوَجَتَهُ لِلْمَخْرَجِ ، وَإِرَادَةُ الْمَصْدَرِ بِهَمَا أَتَمُّ مِنْ إِرَادَةِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ ، لِأَنَّ الْمُرَادَ الْخَيْرُ الَّذِي يَأْتِي مِنْ قِبَلِ الْوُلُوجِ وَالْخُرُوجِ اهـ . وَتَوْضِيحُهُ عَلَى مَا فِي شَرْحِ الطِّيبِيِّ : أَنَّ مَنْ فَتَحَهَا مِنَ الرُّوَاةِ لَمْ يُصِبْ لِأَنَّ مَا كَانَ فَاءُ الْفِعْلِ مِنْهُ وَاوًا ، ثُمَّ سَقَطَتْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ نَحْوَ : يَعِدُ وَيَزِنُ وَيَهَبُ ، فَإِنَّ الْمَفْعِلَ مِنْهُ مَكْسُورٌ فِي الِاسْمِ وَالْمَصْدَرِ جَمِيعًا وَلَا يُفْتَحُ - مَفْتُوحًا كَانَ يَفْعَلُ مِنْهُ أَوْ مَكْسُورًا - بَعْدَ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ مِنْهُ ذَاهِبَةً إِلَّا أَحْرُفًا جَاءَتْ نَوَادِرَ ، فَالْمَوْلِجُ مَكْسُورُ اللَّامِ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ قُدِّرَ ، وَلَعَلَّ الْمَصْدَرَ مِنْهُ جَاءَ عَلَى الْمَفْعِلِ ، وَأُخِذَ بِهِ مَأْخَذَ الْقِيَاسِ ، أَوْ رُوعِيَ فِيهِ طَرِيقُ الِازْدِوَاجِ فِي الْمَخْرَجِ ، فَإِنَّهُ يُرِيدُ خَيْرَ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَلِجُ فِيهِ ، وَعَلَى هَذَا يُرَادُ أَيْضًا بِالْمَخْرَجِ مَوْضِعُ الْخُرُوجِ يُقَالُ : خَرَجَ مَخْرَجًا حَسَنًا وَهَذَا مَخْرَجُهُ اهـ . وَأَغْرَبَ ابْنُ حَجَرٍ حَيْثُ قَالَ هُنَا : وَيَرُدُّهُ أَنَّ الرِّوَايَةَ تُفِيدُ إِثْبَاتَ هَذَا مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ أَيْضًا ، وَوَجْهُ غَرَابَتِهِ أَنَّ الرِّوَايَةَ غَيْرُ ثَابِتَةٍ ، بَلْ هِيَ نُسْخَةٌ ضَعِيفَةٌ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهَا وَلَوْ رِوَايَةً يَكُونُ تَوْجِيهُهَا مَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ لِيُطَابِقَ الْقَوَاعِدَ الْعَرَبِيَّةَ ، فَكَيْفَ يَكُونُ قَوْلُهُ مَرْدُودًا وَهُوَ فِي غَايَةِ التَّحْقِيقِ وَغَايَةِ الْقَبُولِ عِنْدَ أَهْلِ التَّدْقِيقِ ؟ . ( بِسْمِ اللَّهِ وَلَجْنَا ) : أَيْ : دَخَلْنَا : وَفِي الْحِصْنِ زِيَادَةُ : وَبِسْمِ اللَّهِ خَرَجْنَا . ( وَعَلَى اللَّهِ رَبِّنَا ) : بِالْجَرِّ بَدَلٌ أَوْ بَيَانٌ ( تَوَكَّلْنَا ) : أَيِ : اعْتَمَدْنَا ( ثُمَّ لْيُسَلِّمْ عَلَى أَهْلِهِ ) : أَيْ : أَهْلِ بَيْتِهِ ( رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ) .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية