الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      مشكاة المصابيح 5664 - وَعَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " بَيْنَا أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي نَعِيمِهِمْ إِذْ سَطَعَ لَهُمْ نُورٌ ، فَرَفَعُوا رُءُوسَهُمْ ، فَإِذَا الرَّبُّ قَدْ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ ، قَالَ وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ قَالَ : فَيَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَلَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى شَيْءٍ مِنَ النَّعِيمِ مَا دَامُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ، حَتَّى يَحْتَجِبَ عَنْهُمْ وَيَبْقَى نُورُهُ وَبَرَكَتُهُ عَلَيْهِمْ فِي دِيَارِهِمْ . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ . مرقاة المفاتيح 5664 - ( وَعَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بَيْنَا ) وَفِي نُسْخَةٍ : بَيْنَمَا ( أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي نَعِيمِهِمْ ) ، أَيْ وَاقِعِينَ فِي لَذَّاتِهِمْ مُشْتَغِلِينَ بِشَهَوَاتِهِمْ ( إِذْ سَطَعَ ) أَيْ سَنَحَ وَلَمَعَ ( لَهُمْ نُورٌ ) أَيْ عَظِيمٌ ( فَرَفَعُوا رُءُوسَهُمْ ، فَإِذَا الرَّبُّ قَدْ أَشْرَفَ ) أَيْ تَجَلَّى تَجَلِّيَ الْعَظَمَةِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْبَهَاءِ وَالْعُلَا ( عَلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ) ، أَيْ مُبْتَدِئًا مِنْهُ ، أَخْذًا مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِمْ ( فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ ) وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِمْ جَمَاعَةٌ قِيلَ فِي حَقِّهِمْ : إِنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْبُلْهُ " حَيْثُ قَنَعُوا بِاللَّذَّاتِ عَنْ رُؤْيَةِ الذَّاتِ ، وَعِلِّيُّونَ لِأُولِي الْأَلْبَابِ لِاعْتِلَاءِ هِمَّتِهِمْ ، وَارْتِفَاعِ نَهَمَتِهِمْ عَنِ النَّظَرِ إِلَى غَيْرِ رَبِّ الْأَرْبَابِ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْإِفْرَادِ ، وَالدَّيْلَمِيُّ فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : أَهْلُ شُغْلِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ شُغْلِ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ ، وَأَهْلُ شُغْلِ أَنْفُسِهِمْ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ شُغْلِ أَنْفُسِهِمْ فِي الْآخِرَةِ . وَفِي التَّنْزِيلِ إِشَارَةٌ إِلَى ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ : إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ( قَالَ ) أَيِ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : ( وَذَلِكَ ) أَيْ سَلَامُ الرَّبِّ يَعْنِي : شَاهِدُهُ ( قَوْلُهُ تَعَالَى ) أَوْ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى : " سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ أَيْ لَهُمْ سَلَامٌ عَظِيمٌ . يُقَالُ : لَهُمْ قَوْلًا كَائِنًا مِنْ جِهَةِ رَبٍّ رَحِيمٍ ( قَالَ : فَنَظَرَ ) أَيِ الرَّبُّ إِلَيْهِمْ ( وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَلَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى شَيْءٍ مِنَ النَّعِيمِ مَا دَامُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ، حَتَّى يَحْتَجِبَ عَنْهُمْ ) أَيْ بِإِيقَاعِ الْحِجَابِ عَلَيْهِمْ بَعْدَ رَفْعِهِ عَنْهُمْ ( وَيَبْقَى نُورُهُ ) أَيْ أَثَرُ نُورِهِ ، وَثَمَرَةُ ظُهُورِهِ عَلَى ظَاهِرِهِمْ وَبَاطِنِهِمْ ، كَمَا يُشَاهِدُهُ أَهْلُ الْمَشْهَدِ فِي حَالِ الْبَقَاءِ بَعْدَ تَحَقُّقِ الْفِنَاءِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . ( رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ) .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية