الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مؤطأ مالك بَاب الْعَمَلِ فِي النَّحْرِ حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحَرَ بَعْضَ هَدْيِهِ وَنَحَرَ غَيْرُهُ بَعْضَهُ شرح الزرقاني 59 - بَابُ الْعَمَلِ فِي النَّحْرِ 898 884 - ( مَالِكٌ عَنْ جَعْفَرِ ) الصَّادِقِ ( بْنِ مُحَمَّدٍ ) الْبَاقِرِ ( عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ) قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَذَا لِيَحْيَى وَالْقَعْنَبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ ، وَرَوَاهُ ابْنُ بُكَيْرٍ وَسَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ نَافِعٍ وَأَبُو مُصْعَبٍ وَالشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ ، فَقَالُوا عَنْ جَابِرٍ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَإِنَّمَا جَاءَ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْهُ ، وَأَرْسَلَهُ ابْنُ وَهْبٍ ، لَمْ يَقُلْ عَنْ جَابِرٍ ، وَلَا عَنْ عَلِيٍّ ، وَالْمَتْنُ صَحِيحٌ ثَابِتٌ عَنْ جَابِرٍ وَعَلِيٍّ ، انْتَهَى . وَعَلَى رِوَايَةِ يَحْيَى وَمُوَافِقِهِ فِيهِ انْقِطَاعٌ ، لِأَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يُدْرِكْ عَلِيًّا ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحَرَ ) بِيَدِهِ الْكَرِيمَةِ ( بَعْضَ هَدْيِهِ ) وَكَانَ مِائَةَ بَدَنَةٍ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ، عَنْ عَلِيٍّ ( وَنَحَرَ غَيْرُهُ بَعْضَهُ ) هُوَ عَلِيٌّ ، فَفِي أَبِي دَاوُدَ عَنْ عَلِيٍّ : " لَمَّا نَحَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بُدْنَهُ نَحَرَ ثَلَاثِينَ بِيَدِهِ ، وَأَمَرَنِي فَنَحَرْتُ سَائِرَهَا " ، وَفِي مُسْلِمٍ ، وَغَيْرِهِ عَنْ جَابِرٍ : " ثُمَّ انْصَرَفَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَنْحَرِ ، فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ " ، وَهَذَا أَصَحُّ ، وَفِي أَبِي دَاوُدَ ، عَنْ غَرَفَةَ بْنِ الْحَارِثِ الْكِنْدِيِّ : " شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَتَى بِالْبُدْنِ فَقَالَ : ادْعُوا لِي أَبَا الْحَسَنِ ، فَدُعِيَ لَهُ عَلِيٌّ ، فَقَالَ : خُذْ بِأَسْفَلِ الْحَرْبَةِ ، وَأَخَذَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَعْلَاهَا ، ثُمَّ طَعَنَا بِهَا الْبُدْنَ ، فَلَمَّا فَرَغَ رَكِبَ بَغْلَتَهُ ، وَأَرْدَفَ عَلِيًّا " ، وَجَمَعَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ بِاحْتِمَالِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْفَرَدَ بِنَحْرِ ثَلَاثِينَ بَدَنَةٍ ، وَهِيَ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ، وَاشْتَرَكَ هُوَ وَعَلِيٌّ فِي نَحْرِ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ ، وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي حَدِيثِ غَرَفَةَ ، بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ ، وَقِيلَ مُهْمَلَةٍ . وَقَوْلُ جَابِرٍ : نَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ ، مُرَادُهُ كُلُّ مَا لَهُ دَخْلٌ فِي نَحْرِهِ ، إِمَّا مُنْفَرِدًا بِهِ ، أَوْ مَعَ مُشَارَكَةِ عَلِيٍّ ، وَجُمِعَ بَيْنَ حَدِيثَيْ عَلِيٍّ وَجَابِرٍ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحَرَ ثَلَاثِينَ ، ثُمَّ أَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَنْحَرَ فَنَحَرَ سَبْعًا وَثَلَاثِينَ ، ثُمَّ نَحَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ ، قَالَ : فَإِنْ سَاغَ هَذَا وَإِلَّا فَمَا فِي الصَّحِيحِ أَصَحُّ ، أَيْ مَعَ مُشَارَكَةِ عَلِيٍّ لِيَلْتَئِمَ مَعَ حَدِيثِ غَرَفَةَ وَإِنْ لَمْ يَعَرِّجِ الْحَافِظُ عَلَيْهِ ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ حِكْمَةَ نَحْرِهِ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً بِيَدِهِ أَنَّهُ قَصَدَ بِهَا سِنِي عُمْرِهِ ، وَهِيَ ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ عَلَى كُلِّ سَنَةٍ بَدَنَةٌ نَقَلَهُ عِيَاضٌ ، ثُمَّ قَالَ : وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحَرَ الْبُدْنَ الَّتِي جَاءَتْ مَعَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ ، وَكَانَتْ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ ، وَأَعْطَى عَلِيًّا الْبُدْنَ الَّتِي جَاءَتْ مَعَهُ مِنَ الْيَمَنِ ، وَهِيَ تَمَامُ الْمِائَةِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا قَوْلُ أَنَسٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَغَيْرِهِمَا : نَحَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ سَبْعَ بُدْنٍ ، فَلَعَلَّهَا الَّتِي اطَّلَعَ هُوَ عَلَيْهَا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية