الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                              جزء صفحة
                                                                              581 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ سَيَّارٍ ، قَالَ : نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، قَالَ : نَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ : أَنَّهُ كَانَ فِي الْجَيْشِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الَّذِينَ سَارُوا إِلَى الْخَوَارِجِ ، فَقَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، يَقُولُ : " يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَيْسَتْ قِرَاءَتُكُمْ إِلَى قِرَاءَتِهِمْ بِشَيْءٍ ، وَلَا صَلَاتُكُمْ إِلَى صَلَاتِهِمْ بِشَيْءٍ ، وَلَا صِيَامُكُمْ إِلَى صِيَامِهِمْ بِشَيْءٍ ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ تَرَاقِيَهُمْ ،يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ ، كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، لَوْ يَعْلَمُ الْجَيْشُ الَّذِينَ يُصِيبُوهُمْ مَا قُضِيَ لَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ - صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَنَكَلُوا عَنِ الْعَمَلِ ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّ فِيهِمْ رَجُلًا لَهُ عَضُدٌ وَلَيْسَتْ لَهُ ذِرَاعٌ، عَلَى عَضُدِهِ مِثْلُ حَلَمَةِ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ ، عَلَيْهَا شَعَرَاتٌ بِيضٌ ، فَتَذْهَبُونَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَأَهْلِ الشَّامِ وَتَتْرُكُونَ هَؤُلَاءِ يَخْلُفُونَكُمْ فِي ذَرَارِيِّكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونُوا هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ ، فَإِنَّهُمْ سَفَكُوا الدَّمَ الْحَرَامَ ، وَأَغَارُوا فِي سَرْحِ النَّاسِ ، فَسِيرُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ ، فَلَمَّا الْتَقَيْنَا ، وَعَلَى الْخَوَارِجِ يَوْمَئِذٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ الرَّاسِبِيُّ ، فَقَالَ لَهُمْ : أَلْقُوا الرِّمَاحَ ، وَسُلُّوا سُيُوفَكُمْ جُفُونَهَا ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُنَاشِدُوكُمْ ، كَمَا نَاشَدُوكُمْ يَوْمَ حَرُورَاءَ ، قَالَ : فَسُلُّوا السُّيُوفَ وَشَجَرَ بَقِيَّةُ النَّاسِ بِرِمَاحِهِمْ ، فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَمَا أُصِيبَ يَوْمَئِذٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا رَجُلَانِ ، فَقَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : الْتَمِسُوا فِيهِمُ الْمُخْدَجَ ، فَقَامَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِنَفْسِهِ فَالْتَمَسَهُ فَوَجَدَهُ ، فَقَالَ : صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، فَقَامَ إِلَيْهِ عُبَيْدَةُ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ : اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ فَقَالَ : إِنِّي وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَسَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ ، حَتَّى اسْتَحْلَفَهُ ثَلَاثًا وَهُوَ يَحْلِفُ لَهُ .

                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                              الخدمات العلمية