الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
19361 ( أَخْبَرَنَا ) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ ، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : بَلَغَ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " لَأَنْ أُمَتِّعَ بِسَوْطٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أُعْتِقَ وَلَدَ الزِّنَا " . وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَّلَاثَةِ ، وَإِنَّ الْمَيِّتِ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ " . فَقَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : رَحِمَ اللَّهُ أَبَا هُرَيْرَةَ ، أَسَاءَ سَمَعًا ، فَأَسَاءَ إِجَابَةً . لَأَنْ أُمَتِّعَ بِسَوْطٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ وَلَدَ الزِّنَا . إِنَّهَا لَمَّا نَزَلَتْ ( فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ ) قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا عِنْدَنَا مَا نُعْتِقُ إِلَّا أَنَّ أَحَدَنَا لَهُ الْجَارِيَةُ السَّوْدَاءُ تَخْدِمُهُ ، وَتَسْعَى عَلَيْهِ ، فَلَوْ أَمَرْنَاهُنَّ فَزَنَيْنَ ، فَجِئْنَ بِأَوْلَادٍ فَأَعْتَقْنَاهُمْ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " لَأَنْ أُمَتِّعَ بِسَوْطٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ آمُرَ بِالزِّنَا ، ثُمَّ أُعْتِقَ الْوَلَدَ " . وَأَمَّا قَوْلُهُ : " وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَّلَاثَةِ " ، فَلَمْ يَكُنِ الْحَدِيثُ عَلَى هَذَا ، إِنَّمَا كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ " مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ فُلَانٍ ؟ " قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّهُ مَعَ مَا بِهِ وَلَدُ الزِّنَا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هُوَ شَرُّ الثَّلَاثَةِ " . وَاللَّهُ - تَعَالَى - يَقُولُ : ( وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) . وَأَمَّا قَوْلُهُ " إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ " ، فَلَمْ يَكُنِ الْحَدِيثُ عَلَى هَذَا ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِدَارِ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ قَدْ مَاتَ ، وَأَهْلُهُ يَبْكُونَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : " إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ ، وَإِنَّهُ لَيُعَذَّبُ " ، وَاللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ : ( لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَبْرَشُ يَرْوِي مَنَاكِيرَ . ( وَقَدْ رُوِيَ ) عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الشَّامِيِّ وَهُوَ بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - مُرْسَلًا فِي إِعْتَاقِ وَلَدِ الزِّنَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية