الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ : الْقَاضِي شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْعِزِّ الْحَنَفِيُّ ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الشَّيْخِ شَرَفِ الدِّينِ أَبِي الْبَرَكَاتِ مُحَمَّدِ بْنِ الشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ أَبِي الْعِزِّ بْنِ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْعِزِّ بْنِ وُهَيْبِ بْنِ عَطَاءِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ جَابِرِ بْنِ وُهَيْبٍ الْأَذْرَعِيُّ الْحَنَفِيُّ ، أَحَدُ مَشَايِخِ الْحَنَفِيَّةِ وَأَئِمَّتِهِمْ وَفُضَلَائِهِمْ فِي فُنُونٍ مِنَ الْعُلُومِ مُتَعَدِّدَةٍ ، حَكَمَ نِيَابَةً نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً ، وَكَانَ سَدِيدَ الْأَحْكَامِ ، مَحْمُودَ السِّيرَةِ ، جَيِّدَ الطَّرِيقَةِ ، كَرِيمَ الْأَخْلَاقِ ، كَثِيرَ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَالْإِحْسَانِ إِلَى أَصْحَابِهِ وَغَيْرِهِمْ ، وَخَطَبَ بِجَامِعِ الْأَفْرَمِ مُدَّةً ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ خَطَبَ بِهِ ، وَدَرَّسَ بِالْمُعَظَّمِيَّةِ ، وَالْيَغْمُورِيَّةِ ، وَالْقِلِيجِيَّةِ ، وَالظَّاهِرِيَّةِ ، وَكَانَ نَاظِرَ أَوْقَافِهَا ، وَأَذِنَ لِلنَّاسِ بِالْإِفْتَاءِ ، وَكَانَ كَبِيرًا مُعَظَّمًا مَهِيبًا ، تُوُفِّيَ بَعْدَ مَرْجِعِهِ مِنَ الْحَجِّ بِأَيَّامٍ قَلَائِلَ يَوْمَ الْخَمِيسِ سَلْخِ الْمُحَرَّمِ ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ يَوْمَئِذٍ بَعْدَ الظُّهْرِ بِجَامِعِ الْأَفْرَمِ ، وَدُفِنَ عِنْدَ الْمُعَظَّمِيَّةِ عِنْدَ أَقَارِبِهِ ، وَكَانَتْ جِنَازَتُهُ حَافِلَةً ، وَشَهِدَ لَهُ النَّاسُ بِالْخَيْرِ ، وَغَبَطُوهُ بِهَذِهِ الْمَوْتَةِ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَدَرَّسَ بَعْدَهُ بِالظَّاهِرِيَّةِ الشَّيْخُ نَجْمُ الدِّينِ الْقَحْفَازِيُّ ، وَفِي الْمُعَظَّمِيَّةِ وَالْقِلِيجِيَّةِ وَالْخَطَابَةِ بِجَامِعِ الْأَفْرَمِ ابْنُهُ عَلَاءُ الدِّينِ ، وَبَاشَرَ بَعْدَهُ نِيَابَةَ الْحُكْمِ الْقَاضِي عِمَادُ الدِّينِ الطَّرَسُوسِيُّ مُدَرِّسُ الْقَلْعَةِ . الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ بَقِيَّةُ السَّلَفِ ، رَضِيُّ الدِّينِ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الطَّبَرِيُّ الْمَكِّيُّ الشَّافِعِيُّ ، إِمَامُ الْمَقَامِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ سَنَةً ، سَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ شُيُوخِ بَلَدِهِ وَالْوَارِدَيْنِ إِلَيْهَا ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ رِحْلَةٌ ، وَكَانَ يُفْتِي النَّاسَ مِنْ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ ، وَيُذْكَرُ أَنَّهُ اخْتَصَرَ " شَرْحَ السُّنَّةِ " لِلْبَغَوِيِّ ، رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى . تُوُفِّيَ يَوْمَ السَّبْتِ بَعْدَ الظُّهْرِ ثَامِنِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ بِمَكَّةَ ، وَدُفِنَ مِنَ الْغَدِ ، وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَشَايِخِ . شَيْخُنَا الزَّاهِدُ الْوَرِعُ بَقِيَّةُ السَّلَفِ زَكِيُّ الدِّينِ أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يُوسُفَ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَامِدٍ الْبَجَلِيُّ الشَّافِعِيُّ ، نَائِبُ الْخَطَابَةِ ، وَمُدَرِّسُ الطَّيِّبَةِ وَالْأَسَدِيَّةِ ، وَلَهُ حَلْقَةٌ لِلِاشْتِغَالِ بِالْجَامِعِ يَحْضُرُ بِهَا عِنْدَهُ الطَّلَبَةُ ، وَكَانَ يَشْتَغِلُ فِي الْفَرَائِضِ وَغَيْرِهَا ، مُوَاظِبًا عَلَى ذَلِكَ . تُوُفِّيَ يَوْمَ الْخَمِيسِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى عَنْ سَبْعِينَ سَنَةً ، وَدُفِنَ قَرِيبًا مِنْ شَيْخِهِ الْعَلَّامَةِ تَاجِ الدِّينِ الْفَزَارِيِّ ، رَحِمَهُمَا اللَّهُ . نَصِيرُ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَجِيهِ الدِّينِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبِ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مَعَالِي بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الرَّبَعِيُّ التَّغْلِبِيُّ التَّكْرِيتِيُّ ، أَحَدُ صُدُورِ دِمَشْقَ ، قَدِمَ أَبُوهُ قَبْلَهُ إِلَيْهَا ، وَعَظُمَ فِي أَيَّامِ الظَّاهِرِ وَقَبْلَهُ ، وَكَانَ مَوْلِدُهُ فِي حُدُودِ سَنَةِ خَمْسِينَ وَسِتِّمِائَةٍ ، وَلَهُمُ الْأَمْوَالُ الْكَثِيرَةُ وَالنِّعْمَةُ الْبَاذِخَةُ ، تُوُفِّيَ يَوْمَ الْخَمِيسِ عِشْرِينَ رَجَبٍ ، وَدُفِنَ بِتُرْبَتِهِمْ بِسَفْحِ قَاسِيُونَ ، رَحِمَهُ اللَّهُ . وَفِي يَوْمِ الْأَحَدِ حَادِيَ عَشَرَ شَوَّالٍ تُوُفِّيَ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَغْرِبِيِّ ، التَّاجِرُ السَّفَّارُ ، بَانِي خَانِ الصَّنَمَيْنِ الَّذِي عَلَى جَادَّةِ الطَّرِيقِ لِلسَّبِيلِ ، رَحِمَهُ اللَّهُ وَتَقَبَّلَ مِنْهُ ، وَهُوَ فِي أَحْسَنِ الْأَمَاكِنِ وَأَنْفَعِهَا . الشَّيْخُ الْجَلِيلُ الزَّاهِدُ نَجْمُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَقْدِسِيُّ ، الْمَعْرُوفُ بِابْنِ عَبُّودٍ الْمِصْرِيُّ ، كَانَتْ لَهُ وَجَاهَةٌ وَإِقْدَامٌ عَلَى الدَّوْلَةِ ، تُوُفِّيَ بُكْرَةَ الْجُمُعَةِ ثَالِثِ عِشْرِينَ شَوَّالٍ ، وَدُفِنَ بِزَاوِيَتِهِ ، وَقَامَ بَعْدَهُ فِيهَا ابْنُ أَخِيهِ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ . الشَّيْخُ الْفَقِيهُ مُحْيِي الدِّينِ أَبُو الْهُدَى أَحْمَدُ ابْنُ الشَّيْخِ شِهَابِ الدِّينِ أَبِي شَامَةَ ، وُلِدَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ وَسِتِّمِائَةٍ ، فَأَسْمَعَهُ أَبُوهُ عَلَى الْمَشَايِخِ ، وَقَرَأَ الْقُرْآنَ ، وَاشْتَغَلَ بِالْفِقْهِ ، وَكَانَ يَنْسَخُ ، وَيُكْثِرُ التِّلَاوَةَ ، وَيَحْضُرُ الْمَدَارِسَ وَالسَّبْعَ الْكَبِيرَ ، تُوُفِّيَ فِي سَابِعِ عِشْرِينَ شَوَّالٍ ، وَدُفِنَ عِنْدَ وَالِدِهِ بِمَقَابِرِ بَابِ الْفَرَادِيسِ . الشَّيْخُ الصَّالِحُ الْعَابِدُ جَلَالُ الدِّينِ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ زَيْنِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُقَيْلِيُّ ، الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْقَلَانِسِيِّ ، وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَسِتِّمِائَةٍ ، وَسَمِعَ مِنِ ابْنِ عَبْدِ الدَّائِمِ " جُزْءَ ابْنِ عَرَفَةَ " ، وَرَوَاهُ غَيْرَ مَرَّةٍ ، وَسَمِعَ عَلَى غَيْرِهِ أَيْضًا ، وَاشْتَغَلَ بِصِنَاعَةِ الْكِتَابَةِ وَالْإِنْشَاءِ ، ثُمَّ انْقَطَعَ وَتَرَكَ ذَلِكَ كُلَّهُ ، وَأَقْبَلَ عَلَى الْعِبَادَةِ وَالزَّهَادَةِ ، وَبَنَى لَهُ الْأُمَرَاءُ بِمِصْرَ زَوِايَةً ، وَتَرَدَّدُوا إِلَيْهِ ، وَكَانَ فِيهِ بَشَاشَةٌ وَفَصَاحَةٌ ، وَكَانَ ثَقِيلَ السَّمْعِ ، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى الْقُدْسِ ، وَقَدِمَ دِمَشْقَ مَرَّةً ، فَاجْتَمَعَ بِهِ النَّاسُ وَأَكْرَمُوهُ ، وَحَدَّثَ بِهَا ثُمَّ عَادَ إِلَى الْقُدْسِ ، وَتُوُفِّيَ بِهِ لَيْلَةَ الْأَحَدِ ثَالِثِ ذِي الْقَعْدَةِ ، وَدُفِنَ بِمَقَابِرِ مَامَلَّا ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَهُوَ خَالُ الْمُحْتَسِبِ عِزِّ الدِّينِ بْنِ الْقَلَانِسِيِّ ، وَهَذَا خَالُ الصَّاحِبِ تَقِيِّ الدِّينِ بْنِ مَرَاجِلَ . الشَّيْخُ الْإِمَامُ قُطْبُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْقَادِرِ السُّنْبَاطِيُّ الْمِصْرِيُّ ، اخْتَصَرَ " الرَّوْضَةَ " ، وَصَنَّفَ كِتَابَ " تَصْحِيحَ التَّعْجِيزِ " ، وَدَرَّسَ بِالْفَاضِلِيَّةِ ، وَنَابَ فِي الْحُكْمِ بِمِصْرَ ، وَكَانَ مِنْ أَعْيَانِ الْفُقَهَاءِ ، تُوُفِّيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ رَابِعَ عَشَرَ ذِي الْحِجَّةِ عَنْ سَبْعِينَ سَنَةً ، وَحَضَرَ بَعْدَهُ تَدْرِيسَ الْفَاضِلِيَّةِ ضِيَاءُ الدِّينِ الْمُنَادِي نَائِبُ الْحُكْمِ بِالْقَاهِرَةِ ، وَحَضَرَ عِنْدَهُ ابْنُ جَمَاعَةَ وَالْأَعْيَانُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية