الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ : الْفَقِيهُ أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ النُّعْمَانِ النِّيلِيُّ ، وَالْمُلَقَّبُ بِالْقَاضِي شُرَيْحٍ ؛ لِذَكَائِهِ وَفَضْلِهِ وَبَرَاعَتِهِ وَعَقْلِهِ وَكَمَالِ أَخْلَاقِهِ ، وَلِيَ قَضَاءَ بَلَدِهِ ، ثُمَّ قَدِمَ بَغْدَادَ فَنُدِبَ إِلَى الْمَنَاصِبِ الْكِبَارِ فَأَبَاهَا ، فَحَلَفَ عَلَيْهِ الْأَمِيرُ طَاشْتِكِينُ أَنْ يَعْمَلَ عِنْدَهُ فِي الْكِتَابَةِ ، فَخَدَمَهُ عِشْرِينَ عَامًا ، ثُمَّ وَشَى بِهِ الْوَزِيرُ ابْنُ مَهْدِيٍّ إِلَى الْخَلِيفَةِ ، فَحَبَسَهُ فِي دَارِ طَاشْتِكِينَ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ ، ثُمَّ إِنَّ الْوَزِيرَ عَمَّا قَرِيبٍ حُبِسَ بِهَا أَيْضًا ، وَهَذَا مِنَ الْعَجَبِ الْغَرِيبِ . عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ الشَّيْخِ عَبْدِ الْقَادِرِ كَانَ ثِقَةً عَابِدًا زَاهِدًا وَرِعًا ، لَمْ يَكُنْ فِي إِخْوَتِهِ خَيْرٌ مِنْهُ ، لَمْ يَدْخُلْ فِيمَا دَخَلُوا فِيهِ مِنَ الْمَنَاصِبِ وَالْوِلَايَاتِ ، بَلْ كَانَ مُتَقَلِّلًا مِنَ الدُّنْيَا ، مُقْبِلًا عَلَى الْآخِرَةِ ، وَقَدْ سَمِعَ الْكَثِيرَ ، وَسُمِعَ عَلَيْهِ أَيْضًا . أَبُو الْحَرَمِ مَكِّيُّ بْنُ رَيَّانَ بْنِ شَبَّةَ بْنِ صَالِحِ الْمَاكِسِينِيُّ . مِنْ أَعْمَالِ سِنْجَارَ ، ثُمَّ الْمَوْصِلِيُّ النَّحْوِيُّ قَدِمَ بَغْدَادَ وَأَخَذَ عَنِ ابْنِ الْخَشَّابِ ، وَابْنِ الْقَصَّارِ ، وَالْكَمَالِ الْأَنْبَارِيِّ ، وِقَدِمَ الشَّامَ فَانْتَفَعَ بِهِ خَلْقٌ عَظِيمٌ ; مِنْهُمُ الشَّيْخُ عَلَمُ الدِّينِ السَّخَاوِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَكَانَ ضَرِيرًا يَتَعَصَّبُ لِأَبِي الْعَلَاءِ الْمَعَرِّيِّ ; لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ فِي الْأَدَبِ وَالْعَمَى ، وَمِنْ شِعْرِهِ : إِذَا احْتَاجَ النَّوَالُ إِلَى شَفِيعٍ فَلَا تَقْبَلْهُ تُضْحِ قَرِيرَ عَيْنِ إِذَا عِيفَ النَّوَالُ لَفَرْدِ مَنٍّ فَأَوْلَى أَنْ يُعَافَ لِمِنَّتَيْنِ وَمِنْ شِعْرِهِ أَيْضًا : نَفْسِي فِدَاءٌ لِأَغْيَدٍ غَنِجٍ قَالَ لَنَا الْحَقَّ يَوْمَ وَدَّعَنَا مَنْ وَدَّ شَيْئًا مِنْ حُبِّهِ طَمَعًا فِي قُبْلَةٍ لِلْوَدَاعِ وَدَّ عَنَا إِقْبَالٌ الْخَادِمُ جَمَالُ الدِّينِ أَحَدُ خُدَّامِ صَلَاحِ الدِّينِ ، وَاقِفُ الْإِقْبَالِيَّتَيْنِ ; الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ ، وَكَانَتَا دَارَيْنِ فَجَعَلَهُمَا مَدْرَسَتَيْنِ ، وَوَقَفَ عَلَيْهِمَا وَقْفًا ; الْكَبِيرَةَ لِلشَّافِعِيَّةِ ، وَعَلَيْهَا ثُلُثَا الْوَقْفِ ، وَالصَّغِيرَةَ لِلْحَنَفِيَّةِ ، وَعَلَيْهَا ثُلُثُ الْوَقْفِ . وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِالْقُدْسِ ، رَحِمَهُ اللَّهُ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية