الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنِ الْأَعْيَانِ : الْأَمِيرُ مُجَاهِدُ الدِّينِ قَايْمَازُ الرُّومِيُّ نَائِبُ الْمَوْصِلِ وَالْمُسْتَوْلِي عَلَى مَمْلَكَتِهَا أَيَّامَ ابْنِ أُسْتَاذِهِ نُورِ الدِّينِ أَرَسْلَانَ ، وَكَانَ عَاقِلًا ذَكِيًّا فَقِيهًا حَنَفِيًّا ، وَقِيلَ : شَافِعِيًّا . يَحْفَظُ شَيْئًا كَثِيرًا مِنَ التَّوَارِيخِ وَالْحِكَايَاتِ ، وِقَدِ ابْتَنَى عِدَّةَ جَوَامِعَ وَمَدَارِسَ وَرُبُطٍ وَخَانَاتٍ ، وَلَهُ صَدَقَاتٌ كَثِيرَةٌ دَارَّةٌ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَقَدْ كَانَ مِنْ مَحَاسِنِ الدُّنْيَا . أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبَّاسِيُّ الْهَاشِمِيُّ ، قَاضِي الْقُضَاةِ بِبَغْدَادَ ، بَعْدَ ابْنِ النَّجَّارِيِّ ، كَانَ شَافِعِيًّا ، تَفَقَّهَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْخَلِّ وَغَيْرِهِ ، وَقَدْ وَلِيَ الْقَضَاءَ وَالْخَطَابَةَ بِمَكَّةَ ، وَأَصْلُهُ مِنْهَا ، وَلَكِنِ ارْتَحَلَ إِلَى بَغْدَادَ فَنَالَ مِنْهَا مَا نَالَ مِنَ الدُّنْيَا ، وَآلَ بِهِ الْأَمْرُ إِلَى مَا آلَ ، ثُمَّ إِنَّهُ عُزِلَ عَنِ الْقَضَاءِ بِسَبَبِ مَحْضَرٍ رُقِمَ خَطُّهُ عَلَيْهِ ، وَكَانَ فِيمَا قِيلَ مُزَوَّرًا عَلَيْهِ . فَاللَّهُ أَعْلَمُ ، فَجَلَسَ فِي مَنْزِلِهِ حَتَّى مَاتَ . الشَّيْخُ جَمَالُ الدِّينِ أَبُو الْقَاسِمِ يَحْيَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ بَرَكَةَ بْنِ فَضْلَانَ ، شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ بِبَغْدَادَ ، تَفَقَّهَ أَوَّلًا عَلَى سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ الرَّزَّازِ مُدَرِّسِ النِّظَامِيَّةِ ، ثُمَّ ارْتَحَلَ إِلَى خُرَاسَانَ فَأَخَذَ عَنِ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الزَّبِيدِيِّ تِلْمِيذِ الْغَزَالِيِّ ، وَعَادَ إِلَى بَغْدَادَ وِقَدِ اقْتَبَسَ عِلْمَ الْمُنَاظَرَةِ وَالْأَصْلَيْنِ ، وَسَادَ أَهْلَ بَغْدَادَ ، وَانْتَفَعَ بِهِ الطَّلَبَةُ وَالْفُقَهَاءُ ، وَبُنِيَتْ لَهُ مَدْرَسَةٌ فَدَرَّسَ بِهَا ، وَبَعُدَ صِيتُهُ وَكَثُرَتْ تَلَامِيذُهُ ، وَكَانَ كَثِيرَ التِّلَاوَةِ وَإِسْمَاعِ الْحَدِيثِ ، وَكَانَ شَيْخًا حَسَنًا لَطِيفًا ظَرِيفًا ، وَمِنْ شِعْرِهِ : وَإِذَا أَرَدْتَ مَنَازِلَ الْأَشْرَافِ فَعَلَيْكَ بِالْإِسْعَافِ وَالْإِنْصَافِ وَإِذَا بَغَا بَاغٍ عَلَيْكَ فَخَلِّهِ وَالدَّهْرَ فَهُوَ لَهُ مُكَافٍ كَافِ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية