الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ : الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّيْمَرِيُّ نِسْبَةً إِلَى نَهْرٍ بِالْبَصْرَةِ ، يُقَالُ لَهُ : الصَّيْمَرُ ، عَلَيْهِ عِدَّةُ قُرَى . أَحَدُ أَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ ، وَلِيَ قَضَاءَ الْمَدَائِنِ ، ثُمَّ قَضَاءَ رَبْعِ الْكَرْخِ ، وَحَدَّثَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْمُفِيدِ ، وَابْنِ شَاهِينَ وَغَيْرِهِمَا ، وَكَانَ صَدُوقًا ، وَافِرَ الْعَقْلِ ، جَمِيلَ الْمُعَاشَرَةِ ، حَسَنَ الْعِبَارَةِ ، عَارِفًا بِحُقُوقِ الْعُلَمَاءِ . تُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ عَنْ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً . عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ أَحْمَدَ ، أَبُو الْحُسَيْنِ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمُشْتَرِي ، الْأَهْوَازِيُّ ، كَانَ عَلَى قَضَاءِ الْأَهْوَازِ وَنَوَاحِيهَا ، شَافِعِيُّ الْمَذْهَبِ ، كَانَ لَهُ مَنْزِلَةٌ كَبِيرَةٌ عِنْدَ السُّلْطَانِ ، وَكَانَ صَدُوقًا ، كَثِيرَ الْمَالِ ، حَسَنَ السِّيرَةِ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . الشَّرِيفُ الْمُرْتَضَى ، عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، الشَّرِيفُ الْمُوسَوِيُّ الْمُلَقَّبُ بِالْمُرْتَضَى ذِي الْمَجْدَيْنِ - كَانَ أَكْبَرَ مِنْ أَخِيهِ الرَّضِيِّ ، ذِي الْحَسَبَيْنِ - نَقِيبُ الطَّالِبِيِّينَ ، وَكَانَ جَيِّدَ الشِّعْرِ ، عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِيَّةِ وَالِاعْتِزَالِ ، يُنَاظَرُ عَلَى ذَلِكَ ، وَكَانَ يُنَاظَرُ عِنْدَهُ فِي كُلِّ الْمَذَاهِبِ ، وَلَهُ تَصَانِيفُ فِي التَّشَيُّعِ ; أُصُولًا وَفُرُوعًا . وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي تَرْجَمَتِهِ أَشْيَاءَ مِنْ تَفَرُّدَاتِهِ فِي التَّشَيُّعِ ، فَمِنْ ذَلِكَ : أَنَّهُ لَا يَصِحُّ السُّجُودُ إِلَّا عَلَى الْأَرْضِ أَوْ مَا كَانَ مِنْ جِنْسِهَا . وَأَنَّ الِاسْتِجْمَارَ إِنَّمَا يُجْزِئُ فِي الْغَائِطِ لَا فِي الْبَوْلِ . وَأَنَّ الْكِتَابِيَّاتِ حَرَامٌ ، وَذَبَائِحَ أَهْلِ الْكِتَابِ حَرَامٌ ، وَكَذَا مَا وَلُوهُ هُمْ وَسَائِرُ الْكُفَّارِ مِنَ الْأَطْعِمَةِ . وَأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ إِلَّا بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ ، وَالْمُعَلَّقَ مِنْهُ لَا يَقَعُ وَإِنْ وُجِدَ شَرْطُهُ . وَمَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ وَجَبَ قَضَاؤُهَا ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُصْبِحَ صَائِمًا كَفَّارَةً لِمَا وَقَعَ مِنْهُ . وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا جَزَّتْ شَعْرَهَا يَجِبُ عَلَيْهَا كَفَّارَةُ قَتْلِ الْخَطَأِ . وَمَنْ شَقَّ ثَوْبَهُ فِي مُصِيبَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ . وَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لَهَا زَوْجٌ لَا يَعْلَمُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ . وَأَنَّ قَطْعَ السَّارِقِ مِنْ أُصُولِ الْأَصَابِعِ . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : نَقَلْتُهَا مِنْ خَطِّ أَبِي الْوَفَاءِ بْنِ عُقَيْلٍ . قَالَ : وَهَذِهِ مَذَاهِبٌ عَجِيبَةٌ تَخْرُقُ الْإِجْمَاعَ ، وَأَعْجَبُ مِنْهَا ذَمُّ الصَّحَابَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . ثُمَّ سَرَدَ مِنْ كَلَامِهِ شَيْئًا قَبِيحًا فِي تَكْفِيرِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَقَبَّحَهُ وَأَمْثَالَهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ تَابَ ، فَقَدْ رَوَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ نَاصِرٍ ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الطُّيُورِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ بْنَ بُرْهَانَ يَقُولُ : دَخَلْتُ عَلَى الشَّرِيفِ الْمُرْتَضَى أَبِي الْقَاسِمِ الْعَلَوِيِّ فِي مَرَضِهِ ، وَإِذَا قَدْ حَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى الْجِدَارِ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ وَلِيَا فَعَدَلَا ، وَاسْتَرْحَمَا فَرَحِمَا ، أَفَأَنَا أَقُولُ : ارْتَدَّا بَعْدَ مَا أَسْلَمَا ؟! قَالَ : فَقُمْتُ فَمَا بَلَغْتُ عَتَبَةَ الْبَابِ حَتَّى سَمِعْتُ الزَّعْقَةَ عَلَيْهِ . وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ عَنْ إِحْدَى وَثَمَانِينَ سَنَةً . وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ خَلِّكَانَ وَأَوْرَدَ شَيْئًا مِنْ أَشْعَارِهِ الرَّائِقَةِ . قَالَ : وَيُقَالُ : إِنَّهُ هُوَ الَّذِي وَضَعَ كِتَابَ " نَهْجِ الْبَلَاغَةِ " . مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ ، أَبُو مَنْصُورٍ الرُّويَانِيُّ صَاحِبُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيِّ . قَالَ الْخَطِيبُ : سَكَنَ بَغْدَادَ وَحَدَّثَ بِهَا ، وَكَتَبْنَا عَنْهُ ، وَكَانَ صَدُوقًا يَسْكُنُ قَطِيعَةَ الرَّبِيعِ . وَمَاتَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ ، وَدُفِنَ بِبَابِ حَرْبٍ . أَبُو الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيُّ الْمُعْتَزِلِيُّ ، مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الطَّيِّبِ أَبُو الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيُّ الْمُتَكَلِّمُ شَيْخُ الْمُعْتَزِلَةِ ، وَالْمُنْتَصِرُ لَهُمْ ، وَالْحَامِي عَنْ ذِمَارِهِمْ بِالتَّصَانِيفِ الْكَثِيرَةِ ، وَقَدْ كَانَتْ وَفَاتُهُ فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّيْمَرِيُّ ، وَدُفِنَ فِي الشُّونِيزِيَّةِ ، وَلَيْسَ لَهُ مِنْ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ سِوَى حَدِيثٍ وَاحِدٍ ، رَوَاهُ عَنْهُ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ فِي " تَارِيخِهِ " : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الطَّيِّبِ ، قُرِئَ عَلَى هِلَالِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَخِي هِلَالٍ الرَّأْيُ بِالْبَصْرَةِ وَأَنَا أَسْمَعُ ، قِيلَ لَهُ : حَدَّثَكُمْ أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ وَأَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ وَالْغَلَّابِيُّ وَالْمَازِنِيُّ وَالزُّرَيْقِيُّ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ رَبْعِيٍّ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى : إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ وَالْغَلَابِيُّ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ ، وَالْمَازِنِيُّ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّانَ ، وَالزُّرَيْقِيُّ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ الْبَصْرِيُّ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية