الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ : أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ دُوسْتَ ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَزَّازُ أَحَدُ حُفَّاظِ الْحَدِيثِ وَالْفُقَهَاءِ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ ، وَكَانَ يُذَاكِرُ بِحَضْرَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَيَتَكَلَّمُ فِي عِلْمِ الْحَدِيثِ ، فَيُقَالُ : إِنَّ الدَّارَقُطْنِيَّ تَكَلَّمَ فِيهِ بِذَلِكَ السَّبَبِ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِي غَيْرِهِ بِمَا لَا يَقْدَحُ فِيهِ كَبِيرَ شَيْءٍ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : رَأَيْتُ كُتُبَهُ كُلَّهَا طَرِيَّةً ، وَكَانَ يَذْكُرُ أَنَّ أُصُولَهُ الْعُتُقَ غَرِقَتْ . وَقَدْ أَمْلَى الْحَدِيثَ مِنْ حَفِظِهِ ، وَالْمُخَلِّصُ وَابْنُ شَاهِينَ حَيَّانِ مَوْجُودَانِ . وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي رَمَضَانَ عَنْ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً . الْوَزِيرُ فَخْرُ الْمُلْكِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ ، أَبُو غَالِبٍ ، كَانَ مِنْ أَهْلِ وَاسِطٍ وَكَانَ أَبُوهُ صَيْرَفِيًّا ، فَتَنَقَّلَتْ بِهِ الْأَحْوَالُ إِلَى أَنْ وَزَرَ لِبَهَاءِ الدَّوْلَةِ بْنِ عَضُدِ الدَّوْلَةِ ، وَاقْتَنَى أَمْوَالًا جَزِيلَةً ، وَبَنَى دَارًا عَظِيمَةً تُعْرَفُ بِالْفَخْرِيَّةِ ، وَكَانَتْ أَوَّلًا لِلْخَلِيفَةِ الْمُتَّقِي لِلَّهِ فَأَنْفَقَ عَلَيْهَا أَمْوَالًا كَثِيرَةً وَنَفَقَاتٍ غَزِيرَةً ، وَكَانَ كَرِيمًا جَوَّادًا بَذَّالًا ، كَثِيرَ الصَّدَقَاتِ ، كَسَا فِي يَوْمٍ أَلْفَ فَقِيرٍ ، وَكَانَ كَثِيرَ الصَّلَاةِ أَيْضًا ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ فَرَّقَ الْحَلَاوَةَ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ ، وَكَانَ فِيهِ مَيْلٌ إِلَى التَّشَيُّعِ ، وَقَدْ قَتَلَهُ سُلْطَانُ الدَّوْلَةِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ بِالْأَهْوَازِ ، وَأَخَذَ مِنْ أَمْوَالِهِ شَيْئًا كَثِيرًا ; مِنْ ذَلِكَ أَزْيَدُ مِنْ سِتِّمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ ، خَارِجًا عَنِ الْأَمْلَاكِ وَالْأَثَاثِ وَالْمَتَاعِ ، وَكَانَ عُمُرُهُ يَوْمَ قُتِلَ ثِنْتَيْنِ وَخَمْسِينَ سَنَةً وَأَشْهُرًا ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ سَبَبَ هَلَاكِهِ أَنَّ رَجُلًا قَتَلَهُ بَعْضُ غِلْمَانِهِ ، فَاسْتَعْدَتِ امْرَأَةُ الرَّجُلِ عَلَيْهِ إِلَى الْوَزِيرِ ، وَرَفَعَتْ إِلَيْهِ قِصَصًا ، وَكُلُّ ذَلِكَ لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا ، فَقَالَتْ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ : أَرَأَيْتَ الْقِصَصَ الَّتِي رَفَعْتُهَا إِلَيْكَ وَلَا تَلْتَفِتُ إِلَيْهَا ، قَدْ رَفَعْتُهَا إِلَى اللَّهِ ، وَأَنَا أَنْتَظِرُ التَّوْقِيعَ عَلَيْهَا . فَلَمَّا مُسِكَ الْوَزِيرُ ، قَالَ : قَدْ وَاللَّهِ خَرَجَ تَوْقِيعُ الْمَرْأَةِ . فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية