الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
سنن النسائي الصَّلَاةُ عَلَى الْمِنْبَرِ 739 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمِ بْنُ دِينَارٍ أَنَّ رِجَالًا أَتَوْا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ وَقَدْ امْتَرَوْا فِي الْمِنْبَرِ مِمَّ عُودُهُ فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْرِفُ مِمَّ هُوَ وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَوَّلَ يَوْمٍ وُضِعَ وَأَوَّلَ يَوْمٍ جَلَسَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فُلَانَةَ امْرَأَةٍ قَدْ سَمَّاهَا سَهْلٌ أَنْ مُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ أَنْ يَعْمَلَ لِي أَعْوَادًا أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ إِذَا كَلَّمْتُ النَّاسَ فَأَمَرَتْهُ فَعَمِلَهَا مِنْ طَرْفَاءِ الْغَابَةِ ثُمَّ جَاءَ بِهَا فَأُرْسِلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ بِهَا فَوُضِعَتْ هَا هُنَا ثُمَّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَقِيَ فَصَلَّى عَلَيْهَا وَكَبَّرَ وَهُوَ عَلَيْهَا ثُمَّ رَكَعَ وَهُوَ عَلَيْهَا ثُمَّ نَزَلَ الْقَهْقَرَى فَسَجَدَ فِي أَصْلِ الْمِنْبَرِ ثُمَّ عَادَ فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا بِي وَلِتَعَلَّمُوا صَلَاتِي شرح السيوطي 739 ( قَدِ امْتَرَوْا فِي الْمِنْبَرِ ) قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : مِنْ الِامْتِرَاءِ وَهُوَ الشَّكُّ ، وَقَالَ الْحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : مِنَ الْمُمَارَاةِ وَهِيَ الْمُجَادَلَةُ ( إِلَى فُلَانَةٍ امْرَأَةٌ قَدْ سَمَّاهَا سَهْلٌ ) قَالَ الْحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : لَا يُعْرَفُ اسْمُهُا قَالَ : وَوَقَعَ فِي الذَّيْلِ لِأَبِي مُوسَى الْمَدِينِيِّ نَقْلًا عَنْ جَعْفَرٍ الْمُسْتَغْفِرِيِّ أَنَّ اسْمَهَا عُلَاثَةُ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ قَالَ أَبُو مُوسَى : وَصَحَّفَ فِيهِ جَعْفَرٌ أَوْ شَيْخُهُ ، وَإِنَّمَا هُوَ فُلَانَةٌ وَوَقَعَ عِنْدَ الْكِرْمَانِيِّ قِيلَ : اسْمُهُا عَائِشَةُ قَالَ الْحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : وَأَظُنُّهُ صَحَّفَ الْمُصَحَّفَ ( أَنْ مُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ ) قَالَ الْحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ عَلَى أَقْوَالٍ ، وَأَقْرَبُهَا مَا رَوَاهُ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ وَابْنُ سَعْدٍ فِي شَرَفِ الْمُصْطَفَى ، بِسَنَدٍ فِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : كَانَ بِالْمَدِينَةِ نَجَّارٌ وَاحِدٌ يُقَالُ لَهُ مَيْمُونُ فَذَكَرَ قِصَّةَ الْمِنْبَرِ ، وَقِيلَ : اسْمُهُ إِبْرَاهِيمُ ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ جَابِرٍ بِسَنَدٍ فِيهِ مَتْرُوكٌ ، وَقِيلَ : بِاَقْوَلٌ ، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ مُنْقَطِعٍ وَقِيلَ : بِاَقْوَمٌ ، رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ ، وَقِيلَ : صُبَاحٌ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَمُوَحَّدَةٍ خَفِيفَةٍ وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ ، ذَكَرَهُ ابْنُ بَشْكُوَالَ بِسَنَدٍ شَدِيدِ الِانْقِطَاعِ ، وَقَيلَ قَبِيصَةُ أَوْ قَبِيصَةُ الْمَخْزُومِيُّ مَوْلَاهُمْ ، ذَكَرَهُ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي الصَّحَابَةِ بِسَنَدٍ مُرْسَلٍ ، وَقِيلَ : كِلَابٌ مَوْلَى الْعَبَّاسِ ، رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا الْوَاقِدِيَّ ، وَقِيلَ : مِينَا ذَكَرَهُ ابْنُ بَشْكُوَالَ بِسَنَدٍ مُعْضَلٍ ، وَقِيلَ : تَمِيمُ الدَّارِيُّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنُ عُمَرَ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ بَاشَرَ عَمَلَهُ ، بَلْ تَبَيَّنَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْهُ ، وَإِنَّمَا عَمِلَهُ كِلَابٌ مَوْلَى الْعَبَّاسِ قَالَ الْحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : وَأَشْبَهُ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ مَيْمُونُ لِكَوْنِ الْإِسْنَادِ مِنْ طَرِيقِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَاوِي الْحَدِيثِ ، وَأَمَّا الْأَقْوَالُ الْأُخَرُ فَلَا اعْتِدَادَ بِهَا لِوَهَائِهَا ، وَيَبْعُدُ جِدًّا أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهَا بِأَنَّ النَّجَّارَ كَانَتْ لَهُ أَسْمَاءٌ مُتَعَدِّدَةٌ ، وَأَمَّا احْتِمَالُ كَوْنِ الْجَمِيعِ اشْتَرَكُوا فِي عَمَلِهِ فَمَنَعَ مِنْهُ قَوْلُهُ : كَانَ بِالْمَدِينَةِ نَجَّارٌ وَاحِدٌ إِلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَاحِدِ الْمَاهِرُ فِي صِنَاعَتِهِ ، وَالْبَقِيَّةُ أَعْوَانُهُ . ( فَعَمِلَهَا مِنْ طَرْفَاءِ الْغَابَةِ ) بِالْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ : مَوْضِعٌ مِنْ عَوَالِي الْمَدِينَةِ مِنْ جِهَةِ الشَّامِ ، وَجَزَمَ ابْنُ سَعْدٍ بِأَنَّ عَمَلَ الْمِنْبَرِ كَانَ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ . وَفِيهِ نَظَرٌ لِذِكْرِ الْعَبَّاسِ ، وَكَانَ قُدُومُ الْعَبَّاسِ بَعْدَ الْفَتْحِ فِي آخِرِ سَنَةِ ثَمَانٍ وَقُدُومُ تَمِيمٍ سَنَةِ تِسْعٍ ، وَجَزَمَ ابْنُ النَّجَّارِ بِأَنَّ عَمَلَهُ كَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ ، وَلَمْ يَزَلِ الْمِنْبَرُ عَلَى حَالِهِ ثَلَاثَ دَرَجَاتٍ حَتَّى زَادَهُ مَرْوَانُ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ سِتَّ دَرَجَاتٍ ، رَوَى الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ : بَعَثَ مُعَاوِيَةُ إِلَى مَرْوَانَ ، وَهُوَ عَامِلُهُ عَلَى الْمَدِينَةِ ، أَنْ يَحْمِلَ الْمِنْبَرَ إِلَيْهِ ، فَقُلِعَ فَأَظْلَمَتِ الْمَدِينَةُ ، وَفِي رِوَايَةٍ : فَكُسِفَتِ الشَّمْسُ حَتَّى رَأَيْنَا النُّجُومَ ، فَخَرَجَ مَرْوَانُ فَخَطَبَ فَقَالَ : إِنَّمَا أَمَرَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ أَرْفَعَهُ ، فَدَعَا نَجَّارًا وَكَانَ ثَلَاثَ دَرَجَاتٍ فَزَادَ سِتَّ دَرَجَاتٍ ، وَقَالَ : إِنَّمَا زِدْتُ فِيهِ حِينَ كَثُرَ النَّاسُ ، قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ وَغَيْرُهُ : اسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا مَا أُصْلِحَ مِنْهُ إِلَى أَنِ احْتَرَقَ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَسِتُّمِائَةٍ فَاحْتَرَقَ ، فَجَدَّدَ الْمُظَفَّرُ صَاحِبُ الْيَمَنِ سَنَةَ سِتِّ وَخَمْسِينَ مِنْبَرًا ، ثُمَّ أَرْسَلَ الظَّاهِرُ بِيبَرْسُ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ مِنْبَرًا فَأُزِيلَ مِنْبَرُ الْمُظَفَّرِ فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ إِلَى سَنَةِ عِشْرِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ ، فَأَرْسَلَ الْمَلِكُ الْمُؤَيَّدُ شِيخُو مِنْبَرًا جَدِيدًا ، ذَكَرَ ذَلِكَ الْحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ . وَقَدِ احْتَرَقَ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ أَيْضًا بَعْدَ ثَمَانِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ فَجَدَّدَهُ الْمَلِكُ الْأَشْرَفُ قَايِتْبَايْ وَعَمِلَ مِنْبَرًا جَدِيدًا ( فَأَمَرَ بِهَا فَوُضِعَتْ ) الضَّمِيرُ لِلْأَعْوَادِ وَ ( رَقِيَ ) بِكَسْرِ الْقَافِ ( نَزَلَ الْقَهْقَرَى ) بِالْقَصْرِ : الْمَشْيُ إِلَى خَلْفٍ ( فَسَجَدَ فِي أَصْلِ الْمِنْبَرِ ) أَيْ عَلَى الْأَرْضِ إِلَى جَنْبِ الدَّرَجَةِ السُّفْلَى مِنْهُ ( وَلِتَعَلَّمُوا ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الثَّانِيَةِ أَيْ لِتَتَعَلَّمُوا

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية