الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
سنن النسائي الْحَثُّ عَلَى السَّحُورِ 2144 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً وَقَفَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ شرح السيوطي 2144 ( تَسَحَّرُوا , فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً ) قَالَ النَّوَوِيُّ : رَوَوْهُ بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّهَا قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي : لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَرَكَةِ الْأَجْرُ وَالثَّوَابُ فَيُنَاسِبُ الضَّمَّ ؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى التَّسَحُّرِ , وَالْبَرَكَةُ كَوْنُهُ يُقَوِّي عَلَى الصَّوْمِ وَيُنَشِّطُ لَهُ , وَيُخَفِّفُ الْمَشَقَّةَ فِيهِ فَيُنَاسِبُ الْفَتْحَ ؛ لِأَنَّهُ مَا يُتَسَحَّرُ بِهِ , وَقِيلَ : الْبَرَكَةُ مَا يَتَضَمَّنُ مِنْ الِاسْتِيقَاظِ , وَالدُّعَاءِ فِي السَّحَرِ , وَالْأَوْلَى أَنَّ الْبَرَكَةَ فِي السَّحُورِ تَحْصُلُ بِجِهَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ , وَهِيَ : اتِّبَاعُ السُّنَّةِ , وَمُخَالَفَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ , وَالتَّقَوِّي بِهِ عَلَى الْعِبَادَةِ وَالزِّيَادَةُ فِي النَّشَاطِ , وَالتَّسَبُّبُ بِالصَّدَقَةِ عَلَى مَنْ يَسْأَلُ إِذْ ذَاكَ , وَيَجْتَمِعُ مَعَهُ عَلَى الْأَكْلِ ، وَالسَّبَبُ لِلذِّكْرِ , وَالدُّعَاءُ وَقْتَ مَظِنَّةِ الْإِجَابَةِ , وَتَدَارُكُ نِيَّةِ الصَّوْمِ لِمَنْ أَغْفَلَهَا قَبْلَ أَنْ يَنَامَ , وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : هَذِهِ الْبَرَكَةُ يَجُوزُ أَنْ تَعُودَ إِلَى الْأُمُورِ الْأُخْرَوِيَّةِ , فَإِنَّ إِقَامَةَ السُّنَّةِ تُوجِبُ الْأَجْرَ وَزِيَادَةً , وَيَحْتَمِلُ الْأُمُورَ الدُّنْيَوِيَّةَ كَقُوَّةِ الْبَدَنِ عَلَى الصَّوْمِ , وَتَيْسِيرِهِ مِنْ غَيْرِ إِضْرَارٍ بِالصَّائِمِ قَالَ : وَمِمَّا يُعَلَّلُ بِهِ اسْتِحْبَابُ السَّحُورِ الْمُخَالَفَةُ لِأَهْلِ الْكِتَابِ ؛ لِأَنَّهُ مُمْتَنِعٌ عِنْدَهُمْ , وَهَذَا أَحَدُ الْأَجْوِبَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلزِّيَادَةِ فِي الْأُجُورِ الْأُخْرَوِيَّةِ قَالَ : وَقَدْ وَقَعَ لِلْمُتَصَوِّفَةِ فِي مَسْأَلَةِ السَّحُورِ كَلَامٌ مِنْ جِهَةِ اعْتِبَارِ حِكْمَةِ الصَّوْمِ , وَهِيَ كَسْرُ شَهْوَةِ الْبَطْنِ وَالْفَرْجِ , وَالسَّحُورُ قَدْ يُبَايِنُ ذَلِكَ قَالَ : وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ : مَا زَادَ فِي الْمِقْدَارِ حَتَّى يَعْدَمَ هَذِهِ الْحِكْمَةَ بِالْكُلِّيَّةِ , فَلَيْسَ بِمُسْتَحَبٍّ كَالَّذِي يَصْنَعُهُ الْمُتْرَفُونَ مِنَ التَّأَنُّقِ فِي الْمَآكِلِ , وَكَثْرَةِ الِاسْتِعْدَادِ لَهَا , وَمَا عَدَا ذَلِكَ تَخْتَلِفُ مَرَاتِبُهُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية