الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
سنن النسائي التَّشْدِيدُ فِي التَّخَلُّفِ عَنْ الْجَمَاعَةِ 848 أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَظْمًا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ شرح السيوطي 848 ( ثُمَّ أُخَالِفُ إِلَى رِجَالٍ ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ : أَيْ آتِيهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ ، أَوْ أُخَالِفُ مَا أَظْهَرْتُ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ ، وَأَرْجِعُ إِلَيْهِمْ فَآخُذُهُمْ عَلَى غَفْلَةٍ ، أَوْ يَكُونُ بِمَعْنَى أَتَخَلَّفُ عَنِ الصَّلَاةِ بِمُعَاقَبَتِهِمْ ( فَأُحَرِّقُ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ ) قَالَ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْرَاقَ بُيُوتَ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْهَا مَا هِيَ؟ فَقِيلَ : هِيَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ ، وَقِيلَ : الْعِشَاءُ أَوِ الْفَجْرُ ، وَقِيلَ : الْجُمُعَةُ وَقِيلَ : كُلُّ صَلَاةٍ ( وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَظْمًا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ : الْمِرْمَاةُ ظِلْفُ الشَّاةِ ، وَقِيلَ : مَا بَيْنَ ظِلْفَيْهَا ، وَتُكْسَرُ مِيمُهُ وَتُفْتَحُ ، وَقِيلَ : الْمِرْمَاةُ بِالْكَسْرِ : السَّهْمُ الصَّغِيرُ الَّذِي يُتَعَلَّمُ بِهِ الرَّمْيُ ، وَهُوَ أَحْقَرُ السِّهَامِ وَأَرْذَلُهَا ، أَيْ لَوْ دُعِيَ إِلَى أَنْ يُعْطَى سَهْمَيْنِ مِنْ هَذِهِ السِّهَامِ لَأَسْرَعَ الْإِجَابَةَ ، قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : وَهَذَا لَيْسَ بِوَجِيهٍ ، وَيَرْفَعُهُ قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : لَوْ دُعِيَ إِلَى مِرْمَاتَيْنِ أَوْ عِرْقٍ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٌ : وَهَذَا حَرْفٌ لَا أَدْرِي مَا وَجْهُهُ إِلَّا أَنَّهُ هَكَذَا يُفَسَّرُ بِمَا بَيْنَ ظِلْفَيِ الشَّاةِ ، يُرِيدُ بِهِ حَقَارَتَهُ ، وَقَالَ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ : قَالَ الْأَخْفَشُ : الْمِرْمَاةُ لُعْبَةٌ كَانُوا يَلْعَبُونَهَا بِنِصَالٍ مُحَدَّدَةٍ يَرْمُونَهَا فِي كَوْمٍ مِنْ تُرَابٍ ، فَأَيّهُمْ أَثْبَتَهَا فِي الْكَوْمِ غَلَبَ قَالَ : وَهُوَ ضَرْبَهُ عَلَيْهِ الصّلَاةُ والسَّلَامُ مَثَلًا أَنَّ أَحَدَ هَؤُلَاءِ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنِ الْجَمَاعَةِ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يُدْرِكُ الشَّيْءَ الْحَقِيرَ وَالنَّزْرَ الْيَسِيرَ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا أَوْ لَهْوِهَا لَبَادَرَ إِلَى حُضُورِ الْجَمَاعَةِ إِيثَارًا لِذَلِكَ عَلَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ - تَعَالَى - لَهُ مِنَ الثَّوَابِ عَلَى شُهُودِ الْجَمَاعَةِ ، وَهُوَ صِفَةٌ لَا يَلِيقُ بِغَيْرِ الْمُنَافِقِينَ ، وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ : ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فَقَالَ : مِرْمَاتَيْنِ خَشَبِيَّتَيْنِ ، وَقَالَ : الْخَشَبُ الْغَلِيظُ ، وَالْخَشَبُ الْيَابِسُ مِنَ الْخَشَبِ ، وَالْمِرْمَاتُ ظِلْفُ الشَّاةِ ؛ لِأَنَّهُ يُرْمَى بِهِ ، هَذَا كَلَامُهُ ، قَالَ : وَاَلَّذِي قَرَأْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ وَهُوَ الْمُتَدَاوَلُ بَيْنَ أَهْلِ الْحَدِيثِ : مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ مِنَ الْحُسْنِ وَالْجَوْدَةِ ؛ لِأَنَّهُ عَطَفَهُمَا عَلَى الْعِرْقِ السَّمِينِ ، وَقَدْ فَسَّرَهُ أَبُو عُبَيْدٌ وَمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا إِلَى تَفْسِيرِ الْخَشَبِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، قَالَ : وَقَدْ حَكَيْتُ مَا رَأَيْتُ وَالْعُمْدَةُ عَلَيْهِ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية