الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      سنن الترمذي 2860 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ جِبْرِيلَ عِنْدَ رَأْسِي وَمِيكَائِيلَ عِنْدَ رِجْلَيَّ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ اضْرِبْ لَهُ مَثَلًا فَقَالَ اسْمَعْ سَمِعَتْ أُذُنُكَ وَاعْقِلْ عَقَلَ قَلْبُكَ إِنَّمَا مَثَلُكَ وَمَثَلُ أُمَّتِكَ كَمَثَلِ مَلِكٍ اتَّخَذَ دَارًا ثُمَّ بَنَى فِيهَا بَيْتًا ثُمَّ جَعَلَ فِيهَا مَائِدَةً ثُمَّ بَعَثَ رَسُولًا يَدْعُو النَّاسَ إِلَى طَعَامِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَجَابَ الرَّسُولَ وَمِنْهُمْ مَنْ تَرَكَهُ فَاللَّهُ هُوَ الْمَلِكُ وَالدَّارُ الْإِسْلَامُ وَالْبَيْتُ الْجَنَّةُ وَأَنْتَ يَا مُحَمَّدُ رَسُولٌ فَمَنْ أَجَابَكَ دَخَلَ الْإِسْلَامَ وَمَنْ دَخَلَ الْإِسْلَامَ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ أَكَلَ مَا فِيهَا وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِسْنَادٍ أَصَحَّ مِنْ هَذَا قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ لَمْ يُدْرِكْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَفِي الْبَاب عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ تحفة الأحوذي قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ) بْنُ سَعْدٍ ( عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ ) الْجُمَحِيُّ الْمِصْرِيُّ . قَوْلُهُ : ( كَأَنَّ جِبْرِيلَ ) بِتَشْدِيدِ النُّونِ ( وَمِيكَائِيلَ عِنْدَ رِجْلِي ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : جَاءَتْ مَلَائِكَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَهُوَ نَائِمٌ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْآتِي : إِذَا أَنَا بِرِجَالٍ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيضٌ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا غَيْرُهُ . وَاقْتَصَرَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ هَذِهِ عَلَى مَنْ بَاشَرَ الْكَلَامَ مِنْهُمِ ابْتِدَاءً وَجَوَابًا ( اضْرِبْ ) أَيْ بَيِّنْ ( لَهُ ) أَيْ لِلنَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَثَلًا ) أَيْ تَمْثِيلًا وَتَصْوِيرًا لِلْمَعْنَى الْمَعْقُولِ فِي صُورَةِ الْأَمْرِ الْمَحْسُوسِ لِيَكُونَ أَوْقَعَ تَأْثِيرًا فِي النُّفُوسِ ( فَقَالَ اسْمَعْ ) خِطَابٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( سَمِعَتْ أُذُنُكَ ) جُمْلَةٌ دُعَائِيَّةٌ ( وَاعْقِلْ ) أَيِ افْهَمْ ، وَفِي حَدِيثِ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ عِنْدَ الدَّارِمِيِّ : لِتَنَمْ عَيْنُكَ وَلْتَسْمَعْ أُذُنُكَ وَلْيَعْقِلْ قَلْبُكَ قَالَ الْمُظْهِرُ : مَعْنَاهُ لَا تَنْظُرْ بِعَيْنِكَ إِلَى شَيْءٍ وَلَا تُصْغِ بِأُذُنِكَ إِلَى شَيْءٍ وَلَا تُجْرِ شَيْئًا فِي قَلْبِكَ أَيْ كُنْ حَاضِرًا حُضُورًا تَامًّا لِتَفْهَمَ هَذَا الْمَثَلَ ( إِنَّمَا مَثَلُكَ وَمَثَلُ أُمَّتِكَ ) أَيْ صِفَتُكَ وَصِفَةُ أُمَّتِكَ ( كَمَثَلِ مَلِكٍ ) أَيْ كَصِفَةِ مَلِكٍ بِكَسْرِ اللَّامِ ( اتَّخَذَ دَارًا ) أَيْ بَنَاهَا ( ثُمَّ بَنَى فِيهَا بَيْتًا ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الدَّارُ الْمَحَلُّ يَجْمَعُ الْبِنَاءَ وَالْعَرْصَةَ كَالدَّائِرَةِ . انْتَهَى . وَالْبَيْتُ قِطْعَةٌ مِنَ الدَّارِ ( ثُمَّ جَعَلَ فِيهَا مَائِدَةً ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْمَائِدَةُ الطَّعَامُ وَالْخِوَانُ عَلَيْهِ الطَّعَامُ كَالْمَيْدَةِ فِيهِمَا ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : " وَجَعَلَ فِيهَا مَأْدُبَةَ " . وَالْمَأْدُبَةُ بِضَمِّ الدَّالِ وَتُفْتَحُ ، طَعَامٌ عَامٌّ يُدْعَى النَّاسُ إِلَيْهِ لِوَلِيمَةٍ ( ثُمَّ بَعَثَ رَسُولًا ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ " دَاعِيًا " ( إِلَى طَعَامِهِ ) أَيْ إِلَى طَعَامِ الْمَلِكِ ( فَمِنْهُمْ مَنْ أَجَابَ الرَّسُولَ ) أَيْ قَبِلَ دُعَاءَهُ ( وَمِنْهُمْ مَنْ تَرَكَهُ ) أَيْ لَمْ يُجِبْهُ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْآتِي : وَمَنْ لَمْ يُجِبْهُ عَاقَبَهُ أَوْ قَالَ عَذَّبَهُ ، وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ : عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ ) أَيْ مُنْقَطِعٌ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا مَا لَفْظُهُ : وَقَدِ اعْتُضِدَ هَذَا الْمُنْقَطِعُ بِحَدِيثِ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ بِنَحْوِهِ فَإِنَّ سِيَاقَهُ وَسَنَدَهُ جَيِّدٌ . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ بِإِسْنَادٍ أَصَحَّ مِنْ هَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ جَابِرٍ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ التِّرْمِذِيِّ .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية