الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      سنن الترمذي بَاب مَا جَاءَ فِي الْأَخْذِ مِنْ اللِّحْيَةِ 2762 حَدَّثَنَا هَنَّادٌ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ هَارُونَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ مِنْ عَرْضِهَا وَطُولِهَا قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَسَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَعِيلَ يَقُولُ عُمَرُ بْنُ هَارُونَ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ لَا أَعْرِفُ لَهُ حَدِيثًا لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ أَوْ قَالَ يَنْفَرِدُ بِهِ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ مِنْ عَرْضِهَا وَطُولِهَا لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ هَارُونَ وَرَأَيْتُهُ حَسَنَ الرَّأْيِ فِي عُمَرَ قَالَ أَبُو عِيسَى وَسَمِعْت قُتَيْبَةَ يَقُولُ عُمَرُ بْنُ هَارُونَ كَانَ صَاحِبَ حَدِيثٍ وَكَانَ يَقُولُ الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ قَالَ قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصَبَ الْمَنْجَنِيقَ عَلَى أَهْلِ الطَّائِفِ قَالَ قُتَيْبَةُ قُلْتُ لِوَكِيعٍ مَنْ هَذَا قَالَ صَاحِبُكُمْ عُمَرُ بْنُ هَارُونَ تحفة الأحوذي قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ هَارُونَ ) بْنِ يَزِيدَ الثَّقَفِيِّ مَوْلَاهُمِ الْبَلْخِيُّ ، مَتْرُوكٌ ، وَكَانَ حَافِظًا مِنْ كِبَارِ التَّاسِعَةِ . قَوْلُهُ : ( كَانَ يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ مِنْ عَرْضِهَا وَطُولِهَا ) بَدَلٌ بِإِعَادَةِ الْعَامِلِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : هَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ : " اعْفُوا اللِّحَى " ; لِأَنَّ الْمَنْهِيَّ هُوَ قَصُّهَا كَفِعْلِ الْأَعَاجِمِ أَوْ جَعْلُهَا كَذَنَبِ الْحَمَامِ ، وَالْمُرَادُ بِالْإِعْفَاءِ التَّوْفِيرُ مِنْهَا كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَالْأَخْذُ مِنَ الْأَطْرَافِ قَلِيلًا لَا يَكُونُ مِنَ الْقَصِّ فِي شَيْءٍ . انْتَهَى . قُلْتُ : كَلَامُ الطِّيبِيِّ هَذَا حَسَنٌ إِلَّا أَنَّ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ هَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لِأَنَّ مَدَارَهُ عَلَى عُمَرَ بْنِ هَارُونَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ كَمَا عَرَفْتَ . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ . وَنُقِلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ هَارُونَ ، لَا أَعْلَمُ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا إِلَّا هَذَا . قَوْلُهُ : ( وَرَأَيْتُهُ ) هَذَا قَوْلُ التِّرْمِذِيِّ وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ لِمُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ ( وَكَانَ صَاحِبَ حَدِيثٍ ) وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ كَانَ صَاحِبَ حَدِيثٍ بِغَيْرِ الْوَاوِ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ ( أَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ نَصَبَ الْمَنْجَنِيقَ ) بِفَتْحِ مِيمِ وَجِيمٍ وَسُكُونِ نُونٍ بَيْنَهُمَا : مَا يُرْمَى بِهِ الْحِجَارَةُ ، قَالَهُ فِي الْمَجْمَعِ . وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْمَنْجَنِيقُ وَيُكْسَرُ الْمِيمُ آلَةٌ تُرْمَى بِهَا الْحِجَارَةُ كَالْمَنْجَنُوقِ مُعَرَّبَةٌ ، وَقَدْ تُذْكَرُ فَارِسِيَّتُهَا من جه نيك ، أَيْ أَنَا مَا أَجْوَدَنِي ، جَمْعُهُ مَنْجَنِيقَاتٌ وَمَجَانِقُ وَمَجَانِيقُ . انْتَهَى ( مَنْ هَذَا ) أَيْ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي تَرْوِي حَدِيثَ الْمَنْجَنِيقِ عَنْهُ ( قَالَ ) أَيْ وَكِيعٌ ( صَاحِبُكُمْ عُمَرُ بْنُ هَارُونَ ) أَيِ الْمَذْكُورُ فِي سَنَدِ حَدِيثِ الْبَابِ . فَإِنْ قُلْتَ : مَا وَجْهُ ذِكْرِ التِّرْمِذِيِّ فِي هَذَا الْمَقَامِ حَدِيثَ الْمَنْجَنِيقِ ؟ قُلْتَ : لَعَلَّ وَجْهَ ذِكْرِهِ هَا هُنَا أَنْ يَتَبَيَّنَ أَنَّ الرَّجُلَ الْمَذْكُورَ فِي حَدِيثِ الْمَنْجَنِيقِ هُوَ عُمَرُ بْنُ هَارُونَ الْمَذْكُورُ فِي سَنَدِ حَدِيثِ الْبَابِ ، أَوْ وَجْهُ ذِكْرِهِ أَنْ يَتَبَيَّنَ أَنَّ وَكِيعًا مَعَ جَلَالَةِ قَدْرِهِ ، قَدْ رَوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ هَارُونَ حَدِيثَ الْمَنْجَنِيقِ ، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . تَنْبِيهٌ : رَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ ، عَنْ ثَوْرٍ عَنْ مَكْحُولٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصَبَ عَلَى أَهْلِ الطَّائِفِ الْمَنْجَنِيقَ . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فَلَمْ يَذْكُرْ مَكْحُولًا ، ذَكَرَهُ مُعْضِلًا عَنْ ثَوْرٍ . وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ مُرْسَلِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : حَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ شَهْرًا . قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : فَقُلْتُ لِيَحْيَى ، أَبَلَغَكَ أَنَّهُ رَمَاهُمْ بِالْمَجَانِيقِ ؟ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَقَالَ : مَا نَعْرِفُ مَا هَذَا . انْتَهَى كَذَا فِي التَّلْخِيصِ .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية