الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      سنن الترمذي بَاب مَا جَاءَ فِي أَدَبِ الْوَلَدِ 1951 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى عَنْ نَاصِحٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَنْ يُؤَدِّبَ الرَّجُلُ وَلَدَهُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِصَاعٍ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَنَاصِحٌ هُوَ أَبُو الْعَلَاءِ كُوفِيٌّ لَيْسَ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ بِالْقَوِيِّ وَلَا يُعْرَفُ هَذَا الْحَدِيثُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَنَاصِحٌ شَيْخٌ آخَرُ بَصْرِيٌّ يَرْوِي عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ وَغَيْرِهِ هُوَ أَثْبَتُ مِنْ هَذَا تحفة الأحوذي قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى ) الْأَسْلَمِيُّ الْكُوفِيُّ الْقَطْرَانِيُّ ، قَالَ الْحَافِظُ : شِيعِيٌّ ضَعِيفٌ ( عَنْ نَاصِحٍ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَوِ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّمِيمِيُّ الْمُحَلِّمِيُّ بِالْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَائِكُ صَاحِبُ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، ضَعِيفٌ مِنْ كِبَارِ السَّابِعَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ ، وَزَعَمَ التِّرْمِذِيُّ بِأَنَّ نَاصِحًا هَذَا هُوَ ابْنُ الْعَلَاءِ الْكُوفِيُّ وَهُوَ وَهْمٌ مِنْهُ كَمَا سَتَقِفُ عَلَيْهِ . قَوْلُهُ : ( لَأَنْ يُؤَدِّبَ الرَّجُلُ وَلَدَهُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِصَاعٍ ) أَيْ وَاللَّهِ تَأْدِيبُ الرَّجُلِ وَلَدَهُ تَأْدِيبًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ تَصَدُّقِهِ بِصَاعٍ ، وَإِنَّمَا قُلْنَا تَأْدِيبًا وَاحِدًا لِيُلَائِمَ قَوْلَهُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِصَاعٍ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ خَيْرًا لَهُ لِأَنَّ الْأَوَّلَ وَاقِعٌ فِي مَحَلِّهِ لَا مَحَالَةَ بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّهُ تَحْتَ الِاحْتِمَالِ ، أَوْ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إِفَادَةٌ عِلْمِيَّةٌ حَالِيَّةٌ وَالثَّانِي عَمَلِيَّةٌ مَالِيَّةٌ ، أَوْ لِأَنَّ أَثَرَ الثَّانِي سَرِيعُ الْفِنَاءِ وَنَتِيجَةَ الْأَوَّلِ طَوِيلَةُ الْبَقَاءِ ، أَوْ لِأَنَّ الرَّجُلَ بِتَرْكِ الْأَوَّلِ قَدْ يُعَاقَبُ وَبِتَرْكِ الثَّانِي لَمْ يُعَاتَبْ ، ذَكَرَهُ الْقَارِي . وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ : لِأَنَّهُ إِذَا أَدَّبَهُ صَارَتْ أَفْعَالُهُ مِنْ صَدَقَاتِهِ الْجَارِيَةِ ، وَصَدَقَةُ الصَّاعِ يَنْقَطِعُ ثَوَابُهَا انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لِأَنَّ نَاصِحًا الرَّاوِي عَنْ سِمَاكٍ لَيْسَ بِقَوِيٍّ . ( وَنَاصِحُ بْنُ الْعَلَاءِ الْكُوفِيُّ لَيْسَ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ بِالْقَوِيِّ إِلَخْ ) كَذَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ إِنَّ نَاصِحًا هَذَا هُوَ ابْنُ الْعَلَاءِ الْكُوفِيُّ وَهَذَا وَهْمٌ مِنَ التِّرْمِذِيِّ ، فَإِنَّ نَاصِحًا هَذَا هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ ، قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ : نَاصِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ الْمُحَلِّمِيُّ الْحَائِكُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ وَيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ ; وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ الْفَلَّاسُ : مَتْرُوكٌ ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ مَرَّةً : لَيْسَ بِثِقَةٍ . قَالَ الذَّهَبِيُّ : وَكَانَ مِنَ الْعَابِدِينَ ذَكَرَهُ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ فَقَالَ : رَجُلٌ صَالِحٌ نِعْمَ الرَّجُلُ ، ثُمَّ ذَكَرَ الذَّهَبِيُّ حَدِيثَ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ الْمَذْكُورَ فِي الْبَابِ وَذَكَرَ إِسْنَادَهُ هَكَذَا : يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَسْلَمِيُّ عَنْ نَاصِحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ مَرْفُوعًا : لَأَنْ يُؤَدِّبَ الرَّجُلُ وَلَدَهُ إِلَخْ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ نَاصِحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَلِّمِيِّ الْمَذْكُورِ مَا لَفْظُهُ : رَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَهُ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ جَابِرٍ : لَأَنْ يُؤَدِّبَ الرَّجُلُ وَلَدَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِصَاعٍ وَقَالَ : نَاصِحٌ هُوَ ابْنُ الْعَلَاءِ الْكُوفِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَنَاصِحٌ شَيْخٌ آخَرُ بَصْرِيٌّ هُوَ أَثْبَتُ مِنْ هَذَا . قَالَ الْمِزِّيُّ : هَكَذَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَهُوَ وَهْمٌ ، وَإِنَّمَا ابْنُ الْعَلَاءِ هُوَ الْبَصْرِيُّ لَا الْكُوفِيُّ وَسَنَذْكُرُهُ ، قُلْتُ : وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ : نَاصِحُ بْنُ الْعَلَاءِ هُوَ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ ، وَإِنَّمَا الْمَطْعُونُ عَلَيْهِ نَاصِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَلِّمِيُّ فَإِنَّهُ رَوَى عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ الْمَنَاكِيرُ ، وَقَالَ الْحَاكِمُ : أَبُو أَحْمَدَ نَاصِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ذَاهِبُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : ضَعِيفٌ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : تَفَرَّدَ بِالْمَنَاكِيرِ عَنِ الْمَشَاهِيرِ ، انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية