الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      سنن الترمذي بَاب مَا جَاءَ فِي التَّنَفُّسِ فِي الْإِنَاءِ 1884 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وَيُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي عِصَامٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا وَيَقُولُ هُوَ أَمْرَأُ وَأَرْوَى قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَرَوَاهُ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ أَبِي عِصَامٍ عَنْ أَنَسٍ وَرَوَى عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا تحفة الأحوذي قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي عِصَامٍ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : أَبُو عِصَامٍ الْمُزَنِيُّ الْبَصْرِيُّ رَوَى عَنْ أَنَسٍ فِي التَّنَفُّسِ فِي الْإِنَاءِ ، وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَهِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ انْتَهَى ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي تَلْخِيصِ السُّنَنِ : أَبُو عِصَامٍ هَذَا لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ وَانْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ وَلَيْسَ لَهُ فِي كِتَابِهِ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ انْتَهَى . ( كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا ) وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : " يَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلَاثًا " ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَهُ مِثْلَ رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَاهُ فِي أَثْنَاءِ شُرْبِهِ مِنَ الْإِنَاءِ أَوْ فِي أَثْنَاءِ شُرْبِهِ الشَّرَابَ ( وَيَقُولُ ) أي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( هُوَ ) أَيْ تَعَدُّدُ التَّنَفُّسِ أَوِ التَّثْلِيثِ ( أَمْرَأُ ) مِنْ مَرَأَ الطَّعَامُ إِذَا وَافَقَ الْمَعِدَةَ أَيْ أَكْثَرُ انْصِيَاغًا وَأَقْوَى هَضْمًا ، وَمَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ كواراتر ( وَأَرْوَى ) مِنَ الرِّيِّ بِكَسْرِ الرَّاءِ غَيْرُ مَهْمُوزٍ أَيْ أَكْثَرُ رِيًّا وَأَدْفَعُ لِلْعَطَشِ ، وَمَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ سيراب كننده تر ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : أَنَّهُ أَرْوَى وَأَبْرَأُ وَأَمْرَأُ بِزِيَادَةِ أَبْرَأُ . قَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَى أَبْرَأُ أَيْ أَبْرَأُ مِنْ أَلَمِ الْعَطَشِ ، وَقِيلَ أَبْرَأُ أَيْ أَسْلَمَ مِنْ مَرَضٍ أَوْ أَذًى يَحْصُلُ بِسَبَبِ الشُّرْبِ فِي نَفْسٍ وَاحِدٍ انْتَهَى ، وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : أَبْرَأُ بِالْهَمْزِ مِنَ الْبَرَاءَةِ أَوْ مِنَ الْبُرْءِ أَيْ يُبَرِّئُ مِنَ الْأَذَى وَالْعَطَشِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ " أَهْنَأُ " بَدَلَ قَوْلِهِ : " أَرْوَى " ، مِنَ الْهَنَأِ ، قَالَ : وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَصِيرُ هَنِيئًا مَرِيئًا بَرِيئًا أَيْ سَالِمًا أَوْ مَبْرِيًّا مِنْ مَرَضٍ أَوْ عَطَشٍ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ أَقْمَعُ لِلْعَطَشِ وَأَقْوَى عَلَى الْهَضْمِ وَأَقَلُّ أَثَرًا فِي ضَعْفِ الْأَعْضَاءِ وَبَرْدِ الْمَعِدَةِ ، وَاسْتِعْمَالُ أَفْعَلِ التَّفْضِيلِ فِي هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْمَرَّتَيْنِ فِي ذَلِكَ مَدْخَلًا فِي الْفَضْلِ الْمَذْكُورِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الشُّرْبِ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ لِلتَّنْزِيهِ ، انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ قَالَهُ الْحَافِظُ . قَوْلُهُ : ( وَرَوَاهُ هِشَامُ الدَّسْتَوَائِيُّ عَنْ أَبِي عِصَامٍ عَنْ أَنَسٍ ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ( وَرَوَى عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ إِلَخْ ) أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ . قَوْلُهُ : ( كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ ) أَيْ فِي أَثْنَاءِ شُرْبِهِ مِنَ الْإِنَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ) تَقَدَّمَ تَخْرِيجُهُ آنِفًا .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية