الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      سنن الترمذي 1850 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْمَكِّيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَتَبَّعُ فِي الصَّحْفَةِ يَعْنِي الدُّبَّاءَ فَلَا أَزَالُ أُحِبُّهُ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَنَسٍ وَرُوِيَ أَنَّهُ رَأَى الدُّبَّاءَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ مَا هَذَا قَالَ هَذَا الدُّبَّاءُ نُكَثِّرُ بِهِ طَعَامَنَا تحفة الأحوذي قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ ) الْخَيَّاطُ الْبَزَّارُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَكِّيُّ أَصْلُهُ مِنْ بَغْدَادَ صَدُوقٌ رُبَّمَا أَخْطَأَ مِنَ الْعَاشِرَةِ . قَوْلُهُ : ( يَتَتَبَّعُ ) أَيْ يَتَطَلَّبُ ( فِي الصَّحْفَةِ ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَيِ الْقَصْعَةِ أَيْ جَوَانِبِهَا . وَالْقَصْعَةُ بِفَتْحِ الْقَافِ مَا يُشْبِعُ عَشْرَةَ أَنْفُسٍ ، وَالصَّحْفَةُ مَا يُشْبِعُ خَمْسَةَ أَنْفُسٍ ( فَلَا أَزَالُ أُحِبُّهُ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : فِي الْحَدِيثِ فَضِيلَةُ أَكْلِ الدُّبَّاءِ وَأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُحِبَّ الدُّبَّاءَ وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّهُ ، وَأَنَّهُ يَحْرِصُ عَلَى تَحْصِيلِ ذَلِكَ . وَأَمَّا تَتَبُّعُ الدُّبَّاءِ مِنْ حَوَالَيِ الصَّحْفَةِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدَهُمَا مِنْ حَوَالَيْ جَانِبِهِ وَنَاحِيَةٍ مِنَ الصَّحْفَةِ لَا مِنْ حَوَالَيْ جَمِيعِ جَوَانِبِهَا ، فَقَدْ أَمَرَ بِالْأَكْلِ مِمَّا يَلِي الْإِنْسَانَ ، وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهَا وَإِنَّمَا نَهَى ذَلِكَ لِئَلَّا يَتَقَذَّرَهُ جَلِيسُهُ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَتَقَذَّرُهُ أَحَدٌ ، بَلْ يَتَبَرَّكُونَ بِآثَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَدْ كَانُوا يَتَبَرَّكُونَ بِبُصَاقِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنُخَامَتِهِ وَيُدَلِّكُونَ بِذَلِكَ وُجُوهَهُمْ ، وَشَرِبَ بَعْضُهُمْ بَوْلَهُ وَبَعْضُهُمْ دَمَهُ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ عَظِيمِ اعْتِنَائِهِمْ بِآثَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي يُخَالِفُهُ فِيهَا غَيْرُهُ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية