الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      سنن الترمذي بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ يَقْتُلُ نَفْسًا مُعَاهِدَةً 1403 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مَعْدِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ هُوَ الْبَصْرِيُّ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَلَا مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهِدًا لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ فَقَدْ أَخْفَرَ بِذِمَّةِ اللَّهِ فَلَا يُرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ خَرِيفًا قَالَ وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تحفة الأحوذي بِكَسْرِ الْهَاءِ مَنْ عَاهَدَ الْإِمَامَ عَلَى تَرْكِ الْحَرْبِ ذِمِّيًّا ، أَوْ غَيْرَهُ ، وَرُوِيَ بِفَتْحِهَا ، وَهُوَ مَنْ عَاهَدَهُ الْإِمَامُ ، قَالَ الْقَاضِي : يُرِيدُ بِالْمُعَاهَدَةِ مَنْ كَانَ لَهُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ عَهْدٌ شَرْعِيٌّ سَوَاءٌ كَانَ بِعَقْدِ جِزْيَةٍ ، أَوْ هُدْنَةٍ مِنْ سُلْطَانٍ ، أَوْ أَمَانٍ مِنْ مُسْلِمٍ . قَوْلُهُ : ( أَلَا ) حَرْفُ التَّنْبِيهِ ( مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهِدَةً ) أَيْ : رَجُلًا مُعَاهِدًا ( لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ ) قَالَ فِي الْمَجْمَعِ : الذِّمَّةُ وَالذِّمَامُ وَهُمَا بِمَعْنَى الْعَهْدِ وَالْأَمَانِ وَالضَّمَانِ وَالْحُرْمَةِ وَالْحَقِّ ، وسُمِّيَ أَهْلَ الذِّمَّةِ لِدُخُولِهِمْ فِي عَهْدِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَانِهِمْ . انْتَهَى . ( فَقَدْ أَخْفَرَ بِذِمَّةِ اللَّهِ ) قَالَ فِي الْمَجْمَعِ : خَفَرْتُهُ أَجَرْتُهُ وَحَفِظْتُهُ ، وَالْخِفَارَةُ : بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ الذِّمَامُ ، وَأَخْفَرْتُهُ إِذَا أَنْقَضْتُ عَهْدَهُ وَذِمَامَهُ ، وَهَمْزَتُهُ لِلسَّلْبِ ( فَلَا يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ ) أَيْ : لَمْ يَشُمَّ رِيحَهَا يُقَالُ رَاحَ يُرِيحُ وَرَاحَ يَرَاحُ وَأَرَاحَ يُرِيحُ إِذَا وَجَدَ رَائِحَةَ الشَّيْءِ وَالثَّلَاثَةُ قَدْ رُوِيَ بِهَا الْحَدِيثُ ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ ، قَالَ الْحَافِظُ : بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْيَاءِ هُوَ أَجْوَدُ ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ ، قَالَ : وَالْمُرَادُ بِهَذَا النَّفْيِ ، وَإِنْ كَانَ عَامًّا لِلتَّخْصِيصِ بِزَمَانٍ مَا لِمَا تَعَاضَدَتِ الْأَدِلَّةُ الْعَقْلِيَّةُ وَالنَّقْلِيَّةُ أَنَّ مَنْ مَاتَ مُسْلِمًا ، وَلَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ فَهُوَ مَحْكُومٌ بِإِسْلَامِهِ غَيْرُ مُخَلَّدٍ فِي النَّارِ ، وَمَآلُهُ إِلَى الْجَنَّةِ ، وَلَوْ عُذِّبَ قَبْلَ ذَلِكَ . انْتَهَى . ( وَإِنَّ رِيحَهَا لَتُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ خَرِيفًا ) أَيْ : عَامًا كَمَا فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ ، والْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ أَيْ : وَالْحَالُ أَنَّ رِيحَ الْجَنَّةِ لَتُوجَدُ ، قَالَ السُّيُوطِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : وفِي رِوَايَةٍ : سَبْعِينَ عَامًا ، وفِي الْأُخْرَى مِائَةَ عَامٍ ، وفِي الْفِرْدَوْسِ أَلْفَ عَامٍ ، وَجُمِعَ بِأَنَّ ذَلِكَ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَعْمَالِ وَتَفَاوُتِ الدَّرَجَاتِ فَيُدْرِكُهَا مَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ مَسِيرَةِ أَلْفِ عَامٍ ، وَمَنْ شَاءَ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا ، وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ ، قَالَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ ، وَغَيْرُهُ ، ذَكَرَهُ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ ، وَقَالَ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنَ الْكُلِّ طُولُ الْمَسَافَةِ لَا تَحْدِيدُهَا . انْتَهَى . قُلْتُ : ذَكَرَ الْحَافِظُ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ الْمُخْتَلِفَةَ وَذَكَرَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ خَمْسَ مِائَةِ عَامٍ ، وَوَقَعَ فِي الْمُوَطَّأِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : خَمْسُمِائَةِ عَامٍ ، وَهَذَا اخْتِلَافٌ شَدِيدٌ ، ثُمَّ ذَكَرَ وَجْهَ الْجَمْعِ عَنِ ابْنِ بَطَّالٍ ، وَلَمْ يَرْضَ بِهِ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّكَلُّفِ ، ثُمَّ قَالَ : وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي فِي الْجَمْعِ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ الْأَرْبَعِينَ أَقَلُّ زَمَنٍ يُدْرِكُ بِهِ رِيحَ الْجَنَّةِ مَنْ فِي الْمَوْقِفِ وَالسَّبْعِينَ فَوْقَ ذَلِكَ ، أَوْ ذُكِرَتْ لِلْمُبَالَغَةِ ، وَالْخَمْسُ مِائَةٍ ، ثُمَّ الْأَلْفُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَعْمَالِ فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنَ الْمَسَافَةِ الْبُعْدَى أَفْضَلُ مِمَّنْ أَدْرَكَهُ مِنَ الْمَسَافَةِ الْقُرْبَى وَبُيِّنَ ذَلِكَ ، وقَدْ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ ، ثُمَّ رَأَيْتُ نَحْوَهُ فِي كَلَامِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ وَنَقَلَ كَلَامَهُمَا ، فَإِنْ شِئْتَ الْوُقُوفَ عَلَيْهِ فَارْجِعْ إِلَى الْفَتْحِ . قَوْلُهُ : ( وفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ) أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عِنْدَ الْبُخَارِيِّ . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية