الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      سنن الترمذي بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ التَّمَنِّي لِلْمَوْتِ 970 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى خَبَّابٍ وَقَدْ اكْتَوَى فِي بَطْنِهِ فَقَالَ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا لَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْبَلَاءِ مَا لَقِيتُ لَقَدْ كُنْتُ وَمَا أَجِدُ دِرْهَمًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي نَاحِيَةٍ مِنْ بَيْتِي أَرْبَعُونَ أَلْفًا وَلَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَانَا أَوْ نَهَى أَنْ نَتَمَنَّى الْمَوْتَ لَتَمَنَّيْتُ قَالَ وَفِي الْبَاب عَنْ أَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرٍ قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ خَبَّابٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ تحفة الأحوذي قَوْلُهُ : ( عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَأَبُوهُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ، وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ ، وَآخِرُهُ بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ ، قَالَهُ السُّيُوطِيُّ ، وقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : ثِقَةٌ مِنَ الثَّانِيَةِ غَلِطَ مَنْ نَقَلَ عَنِ ابْنِ الْمَدِينِيِّ أَنَّهُ تَرَكَهُ . انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( دَخَلْتُ عَلَى خَبَّابٍ ) بِالتَّشْدِيدِ أَيْ : ابْنِ الْأَرَتِّ بِتَشْدِيدِ الْفَوْقِيَّةِ ، تَمِيمِيٌّ سُبِيَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَبِيعَ بِمَكَّةَ ، ثُمَّ حَالَفَ بَنِي زُهْرَةَ ، وَأَسْلَمَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ إِسْلَامَهُ ؛ فَعُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا لِذَلِكَ ، وَشَهِدَ بَدْرًا ، وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا ، وَمَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ مُنْصَرَفَ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ مِنْ صِفِّينَ ، فَمَرَّ عَلَى قَبْرِهِ فَقَالَ : رَحِمَ اللَّهُ خَبَّابًا ؛ أَسْلَمَ رَاغِبًا ، وَهَاجَرَ طَائِعًا ، وَعَاشَ مُجَاهِدًا وَابْتُلِيَ فِي جِسْمِهِ أَحْوَالًا ، وَلَنْ يُضَيِّعَ اللَّهُ أَجْرَهُ ( وَقَدْ اكْتَوَى فِي بَطْنِهِ ) قَالَ الطِّيبِيُّ الْكَيُّ عِلَاجٌ مَعْرُوفٌ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرَاضِ ، وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنِ الْكَيِّ فَقِيلَ : النَّهْيُ لِأَجْلِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الشِّفَاءَ مِنْهُ وَأَمَّا إِذَا اعْتُقِدَ أَنَّهُ سَبَبٌ ، وَأَنَّ الشَّافِيَ هُوَ اللَّهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، ويَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ مِنْ قِبَلِ التَّوَكُّلِ ، وَهُوَ دَرَجَةٌ أُخْرَى غَيْرُ الْجَوَازِ . انْتَهَى . ويُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ لَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَكْتَوُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( لَقَدْ كُنْتُ وَمَا أَجِدُ دِرْهَمًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) كَأَكْثَرِ الصَّحَابَةِ ؛ لِأَنَّ الْفُتُوحَاتِ الْعَظِيمَةَ لَمْ تَقَعْ إِلَّا بَعْدُ ، أَلَا تَرَى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي السَّرْحِ لَمَّا افْتَتَحَ إِفْرِيقِيَةَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ بَلَغَ سَهْمُ الْفَارِسِ فِيهِ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِينَارٍ ( وَفِي نَاحِيَةِ بَيْتِي أَرْبَعُونَ أَلْفًا ) وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ : وَإِنَّ فِي جَانِبِ بَيْتِي الْآنَ لَأَرْبَعِينَ أَلْفِ دِرْهَمٍ ( نَهَانَا أَوْ نَهَى ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي بَيْنَ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ ( أَنْ يُتَمَنَّى ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( لَتَمَنَّيْتُهُ ) أَيْ : لِأَسْتَرِيحَ مِنْ شِدَّةِ الْمَرَضِ الَّذِي مِنْ شَأْنِ الْجِبِلَّةِ الْبَشَرِيَّةِ أَنْ تَنْفِرَ مِنْهُ ، وَلَا تَصْبِرَ عَلَيْهِ ، والْحَدِيثُ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَزَادَ قَالَ : ثُمَّ أُتِيَ بِكَفَنِهِ فَلَمَّا رَآهُ بَكَى ، وَقَالَ لَكِنَّ حَمْزَةَ لَمْ يُوجَدْ لَهُ كَفَنٌ إِلَّا بُرْدَةٌ مَلْحَاءُ إِذَا جُعِلَتْ عَلَى رَأْسِهِ قَلَصَتْ عَنْ قَدَمَيْهِ ، وَإِذَا جُعِلَتْ عَلَى قَدَمَيْهِ قَلَصَتْ عَنْ رَأْسِهِ حَتَّى مُدَّتْ عَلَى رَأْسِهِ ، وَجُعِلَ عَلَى قَدَمَيْهِ الْإِذْخِرُ ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ وَجَابِرٍ ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَلَفْظُهُ لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ إِمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَزْدَادَ خَيْرًا ، وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يُسْتَعْتَبَ وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، وأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ خَبَّابٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية