الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      سنن الترمذي 810 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ الْمَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إِلَّا الْجَنَّةُ قَالَ وَفِي الْبَاب عَنْ عُمَرَ وَعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُبْشِيٍّ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَجَابِرٍ قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ تحفة الأحوذي قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ) أَيِ ابْنِ مَسْعُودٍ ( تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ) أَيْ قَارِبُوا بَيْنَهُمَا إِمَّا بِالْقِرَانِ أَوْ بِفِعْلِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ . قَالَ الطِّيبِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- : أَيْ إِذَا اعْتَمَرْتُمْ فَحُجُّوا وَإِذَا حَجَجْتُمْ فَاعْتَمِرُوا ( فَإِنَّهُمَا ) أَيِ الْحَجُّ وَالِاعْتِمَارُ ( يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ ) أَيْ يُزِيلَانِهِ وَهُوَ يَحْتَمِلُ الْفَقْرَ الظَّاهِرَ بِحُصُولِ غِنَى الْيَدِ ، وَالْفَقْرَ الْبَاطِنُ بِحُصُولِ غِنَى الْقَلْبِ ( وَالذُّنُوبَ ) أَيْ يَمْحُوَانِهَا قِيلَ الْمُرَادُ بِهَا الصَّغَائِرُ وَلَكِنْ يَأْبَاهُ قَوْلُهُ ( كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ ) وَهُوَ مَا يَنْفُخُ فِيهِ الْحَدَّادُ لِاشْتِعَالِ النَّارِ لِلتَّصْفِيَةِ ( خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ) أَيْ وَسَخَهَا ( وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ الْمَبْرُورَةِ ) قِيلَ الْمُرَادُ بِهَا الْحَجُّ الْمَقْبُولُ وَقِيلَ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ شَيْءٌ مِنَ الْإِثْمِ وَرَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : الْأَقْوَالُ فِي تَفْسِيرِهِ مُتَقَارِبَةُ الْمَعْنَى ، وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ الْحَجُّ الَّذِي وُفِّيَتْ أَحْكَامُهُ فَوَقَعَ مُوَافِقًا لِمَا طُلِبَ مِنَ الْمُكَلَّفِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ ، كَذَا قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي التَّوْشِيحِ . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ ) أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُسَدِّدٌ كَذَا فِي شَرْحِ سِرَاجِ أَحْمَدَ ، انْتَهَى . قُلْتُ : وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمَذْكُورِ لَكِنْ إِلَى قَوْلِهِ خَبَثَ الْحَدِيدِ ( وَعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى حَدِيثِهِ ( وَأَبِي هُرَيْرَةَ ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِلَفْظِ : ( مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ) ( وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُبْشِيٍّ ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى حَدِيثِهِ ( وَأُمِّ سَلَمَةِ ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ ( وَجَابِرٍ ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مَرْفُوعًا : الْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ قِيلَ وَمَا بِرُّهُ قَالَ : إِطْعَامُ الطَّعَامِ وَطَيِّبُ الْكَلَامِ . وَرَوَاهُ أَيْضًا ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ مُخْتَصَرًا وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ ذَكَرَهَا الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ إلخ ) وَأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية