الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                            سنن أبي داود 5098 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطُّ مُسْتَجْمِعًا ضَاحِكًا حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ وَكَانَ إِذَا رَأَى غَيْمًا أَوْ رِيحًا عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ النَّاسُ إِذَا رَأَوْا الْغَيْمَ فَرِحُوا رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْمَطَرُ وَأَرَاكَ إِذَا رَأَيْتَهُ عُرِفَتْ فِي وَجْهِكَ الْكَرَاهِيَةُ فَقَالَ يَا عَائِشَةُ مَا يُؤَمِّنُنِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَذَابٌ قَدْ عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيحِ وَقَدْ رَأَى قَوْمٌ الْعَذَابَ فَقَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا عون المعبود مُسْتَجْمِعًا أَيْ مُبَالِغًا فِي الضَّحِكِ لَمْ يَتْرُكْ مِنْهُ شَيْئًا يُقَالُ اسْتَجْمَعَ السَّيْلُ اجْتَمَعَ مِنْ كُلِّ مَوْضِعٍ وَاسْتَجْمَعَتْ لِلْمَرْءِ أُمُورُهُ اجْتَمَعَ لَهُ مَا يُحِبُّهُ فَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ ضَاحِكًا مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ ، أَيْ مَا رَأَيْتُهُ مُسْتَجْمِعًا مِنْ جِهَةِ الضَّحِكِ بِحَيْثُ يَضْحَكُ ضَحِكًا تَامًّا مُقْبِلًا بِكُلِّيَّتِهِ عَلَى الضَّحِكِ لَهَوَاتِهِ بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْهَاءِ جَمْعُ لَهَاةٍ وَهِيَ اللَّحْمَةُ الَّتِي بِأَعْلَى الْحَنْجَرَةِ مِنْ أَقْصَى الْفَمِ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَفِي الْمِرْقَاةِ وَهِيَ لَحْمَةٌ مُشْرِفَةٌ عَلَى الْحَلْقِ ، وَقِيلَ هِيَ قَعْرُ الْفَمِ قَرِيبٌ مِنْ أَصْلِ اللِّسَانِ انْتَهَى غَيْمًا أَيْ سَحَابًا ( عُرِفَ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ عُرِفَتْ فِي وَجْهِكَ الْكَرَاهِيَةُ بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ بِمَعْنَى الْكَرَاهَةِ مَا يُؤَمِّنُنِي بِنُونَيْنِ أَيْ مَا يَجْعَلُنِي آمِنًا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يُؤْمِنِّي بِوَاوٍ سَاكِنَةٍ وَنُونٍ مُشَدَّدَةٍ وَهَكَذَا فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْبُخَارِيِّ قَدْ عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيحِ ) هُمْ عَادٌ قَوْمُ هُودٍ حَيْثُ أُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ وَقَدْ رَأَى قَوْمٌ الْعَذَابَ فَقَالُوا هَذَا عَارِضٌ ) الْعَارِضُ السَّحَابُ الَّذِي يَعْتَرِضُ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ مُمْطِرُنَا أَيْ مُمْطِرٌ إِيَّانَا قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ مَا مُحَصَّلُهُ إِنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ النَّكِرَةَ إِذَا أُعِيدَتْ نَكِرَةً كَانَتْ غَيْرَ الْأُولَى لَكِنَّ ظَاهِرَ آيَةِ الْبَابِ أَنَّ الْمُعَذَّبِينَ بِالرِّيحِ هُمُ الَّذِينَ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْقَاعِدَةَ الْمَذْكُورَةَ إِنَّمَا تَطَّرِدُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي السِّيَاقِ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى الِاتِّحَادِ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ فَلَا وَعَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِ الْمُغَايَرَةِ مُطْلَقًا فَلَعَلَّ عَادًا قَوْمَانِ قَوْمٌ بِالْأَحْقَافِ وَهُمْ أَصْحَابُ الْعَارِضِ وَقَوْمٌ غَيْرُهُمْ . قَالَ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى فَإِنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّ ثَمَّ عَادًا أُخْرَى انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ .

                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                            الخدمات العلمية