الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                            سنن أبي داود 4359 حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ زَعَمَ السُّدِّيُّ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدٍ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ اخْتَبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَجَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَايِعْ عَبْدَ اللَّهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلَاثًا كُلُّ ذَلِكَ يَأْبَى فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حَيْثُ رَآنِي كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلُهُ فَقَالُوا مَا نَدْرِي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا فِي نَفْسِكَ أَلَّا أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ قَالَ إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ عون المعبود ( زَعَمَ السُّدِّيُّ ) : هُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّدِّيُّ ( اخْتَبَأَ ) : أَيِ اخْتَفَى ( أَوْقَفَهُ ) : أَيْ أَقَامَهُ ( فَرَفَعَ ) : أَيْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( رَأْسَهُ ) : الشَّرِيفَ ( إِلَيْهِ ) : أَيْ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ ( يَأْبَى ) : أَيْ يَمْتَنِعُ مِنَ الْمُبَايَعَةِ ( أَمَا كَانَ ) : بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ وَحَرْفِ النَّفْيِ ( رَجُلٌ رَشِيدٌ ) : أَيْ فَطِنٌ لِصَوَابِ الْحُكْمِ ، وَفِيهِ أَنَّ التَّوْبَةَ عَنِ الْكُفْرِ فِي حَيَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ مَوْقُوفَةً عَلَى رِضَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّ الَّذِي ارْتَدَّ وَآذَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أُمِّنَ سَقَطَ قَتْلُهُ ، وَهَذَا رُبَّمَا يُؤَيِّدُ الْقَوْلَ أَنَّ قَتْلَ السَّابِّ لِلِارْتِدَادِ لَا لِلْحَدِّ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . قَالَهُ السِّنْدِيُّ ( إِلَى هَذَا ) : أَيْ عَبْدِ اللَّهِ ( كَفَفْتُ ) : أَيْ أَمْسَكْتُ ( أَلَّا ) : بِالتَّشْدِيدِ حَرْفُ التَّحْضِيضِ ( أَوْمَأْتَ ) : أَيْ أَشَرْتَ مِنَ الْإِيمَاءِ ( إِنَّهُ ) : أَيِ الشَّأْنُ ( خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ ) : أَيْ خِيَانَتُهَا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ أَنْ يُضْمِرَ فِي قَلْبِهِ غَيْرَ مَا يُظْهِرُهُ لِلنَّاسِ فَإِذَا كَفَّ لِسَانَهُ وَأَوْمَأَ بِعَيْنِهِ إِلَى ذَلِكَ فَقَدْ خَانَ ، وَقَدْ كَانَ ظُهُورُ تِلْكَ الْخِيَانَةِ مِنْ قَبِيلِ عَيْنِهِ فَسُمِّيَتْ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّدِّيُّ وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ وَوَثَّقَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ .

                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                            الخدمات العلمية