الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                            سنن أبي داود بَاب فِي أَمَارَاتِ الْمَلَاحِمِ 4294 حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ يَخَامِرَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمْرَانُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ خَرَابُ يَثْرِبَ وَخَرَابُ يَثْرِبَ خُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ وَخُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ فَتْحُ قُسْطَنْطِينِيَّةَ وَفَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ خُرُوجُ الدَّجَّالِ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِ الَّذِي حَدَّثَهُ أَوْ مَنْكِبِهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذَا لَحَقٌّ كَمَا أَنَّكَ هَاهُنَا أَوْ كَمَا أَنَّكَ قَاعِدٌ يَعْنِي مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ عون المعبود جَمْعُ أَمَارَةٍ بِوَزْنِ عَلَامَةٍ وَبِمَعْنَاهُ . ( عَنْ مَالِكِ بْنِ يُخَامِرَ ) : بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ صَاحِبُ مُعَاذٍ مُخَضْرَمٌ وَيُقَالُ لَهُ صُحْبَةٌ ( عُمْرَانُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ) : بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ وَعُمْرَانُهُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الْمِيمِ أَيْ عِمَارَتُهُ بِكَثْرَةِ الرِّجَالِ وَالْعَقَارِ وَالْمَالِ ( خَرَابُ يَثْرِبَ ) : بِفَتْحِ تَحْتِيَّةٍ وَسُكُونِ مُثَلَّثَةٍ وَكَسْرِ رَاءٍ اسْمُ الْمَدِينَةِ الْمُشَرَّفَةِ أَيْ سَبَبُ خَرَابِ الْمَدِينَةِ . وَقَالَ الْقَارِيُّ : أَيْ وَقْتَ خَرَابِ الْمَدِينَةِ . قِيلَ لِأَنَّ عُمْرَانَهُ بِاسْتِيلَاءِ الْكُفَّارِ . وَقَالَ الْأَرْدَبِيلِيُّ فِي الْأَزْهَارِ : قَالَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ الْمُرَادُ بِعُمْرَانِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ عُمْرَانُهُ بَعْدَ خَرَابِهِ فَإِنَّهُ يُخَرَّبُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ ثُمَّ يُعَمِّرُهُ الْكُفَّارُ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُمْرَانِ الْكَمَالُ فِي الْعِمَارَةِ أَيْ عُمْرَانُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ كَامِلًا مُجَاوِزًا عَنِ الْحَدِّ وَقْتَ خَرَابِ يَثْرِبَ ، فَإِنَّ بَيْتَ الْمَقْدِسِ لَا يُخَرَّبُ ( وَخَرَابُ يَثْرِبَ خُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ ) : أَيْ ظُهُورُ الْحَرْبِ الْعَظِيمِ . قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : بَيْنَ أَهْلِ الشَّامِ وَالرُّومِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكُونُ بَيْنَ تَاتَارَ وَالشَّامِ . قَالَ الْقَارِيُّ : الْأَظْهَرُ هُوَ الْأَوَّلُ ( وَخُرُوجُ الْمَلْحَمَةِ إِلَخْ ) : قَالَ الْقَارِيُّ نَقْلًا عَنِ الْأَشْرَفِ : لَمَّا كَانَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ بِاسْتِيلَاءِ الْكُفَّارِ عَلَيْهِ وَكَثْرَةِ عِمَارَتِهِمْ فِيهَا أَمَارَةٌ مُسْتَعْقَبَةٌ بِخَرَابِ يَثْرِبَ وَهُوَ أَمَارَةٌ مُسْتَعْقَبَةٌ بِخُرُوجِ الْمَلْحَمَةِ وَهُوَ أَمَارَةٌ مُسْتَعْقَبَةٌ بِفَتْحِ قُسْطَنْطِينِيَّةَ ، وَهُوَ أَمَارَةٌ مُسْتَعْقَبَةٌ بِخُرُوجِ الدَّجَّالِ ، جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّ وَاحِدٍ عَيْنَ مَا بَعْدَهُ وَعَبَّرَ بِهِ عَنْهُ . قَالَ : وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ أَمَارَةٌ لِوُقُوعِ مَا بَعْدَهُ وَإِنْ وَقَعَ هُنَاكَ مُهْمَلَةٌ انْتَهَى ( ثُمَّ ضَرَبَ ) : أَيْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( عَلَى فَخِذِ الَّذِي حَدَّثَهُ ) : هُوَ مُعَاذٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( أَوْ مَنْكِبِهِ ) : شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ( ثُمَّ قَالَ ) : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِنَّ هَذَا ) : أَيْ مَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ أَخْبَارِ عُمَرَ أَنَّ بَيْتَ الْمَقْدِسِ سَبَبُ خَرَابِ الْمَدِينَةِ إِلَخْ ( لَحَقٌّ ) أَيْ يَقِينِيٌّ لَا شَكَّ فِي وُقُوعِهِ وَتَحَقُّقُهُ ( كَمَا أَنَّكَ ) : يَا مُعَاذُ ( هَاهُنَا أَوْ كَمَا أَنَّكَ قَاعِدٌ ) : شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ، وَالْمَعْنَى تَحَقُّقُ الْإِخْبَارِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ قَطْعِيٌّ يَقِينِيٌّ كَمَا أَنَّ جُلُوسَكَ هَاهُنَا قَطْعِيٌّ وَيَقِينِيٌّ ( يَعْنِي مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ) : يَعْنِي الْخِطَابَ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا وَثَّقَهُ بَعْضُهُمْ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ .

                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                            الخدمات العلمية