الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                            سنن أبي داود بَاب فِي تَعْظِيمِ قَتْلِ الْمُؤْمِنِ 4270 حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ دِهْقَانَ قَالَ كُنَّا فِي غَزْوَةِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ بِذُلُقْيَةَ فَأَقْبَلَ رَجُلُ مِنْ أَهْلِ فِلَسْطِينَ مِنْ أَشْرَافِهِمْ وَخِيَارِهِمْ يَعْرِفُونَ ذَلِكَ لَهُ يُقَالُ لَهُ هَانِئُ بْنُ كُلْثُومِ بْنِ شَرِيكٍ الْكِنَانِيُّ فَسَلَّمَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زَكَرِيَّا وَكَانَ يَعْرِفُ لَهُ حَقَّهُ قَالَ لَنَا خَالِدٌ فَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زَكَرِيَّا قَالَ سَمِعْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ تَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَهُ إِلَّا مَنْ مَاتَ مُشْرِكًا أَوْ مُؤْمِنٌ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَقَالَ هَانِئُ بْنُ كُلْثُومٍ سَمِعْتُ مَحْمُودَ بْنَ الرَّبِيعِ يُحَدِّثُ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا فَاعْتَبَطَ بِقَتْلِهِ لَمْ يَقْبَلْ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا قَالَ لَنَا خَالِدٌ ثُمَّ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي زَكَرِيَّا عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ مُعْنِقًا صَالِحًا مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا فَإِذَا أَصَابَ دَمًا حَرَامًا بَلَّحَ وَحَدَّثَ هَانِئُ بْنُ كُلْثُومٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ سَوَاءً حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُبِارَكٍ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ أَوْ غَيْرُهُ قَالَ قَالَ خَالِدُ بْنُ دِهْقَانَ سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى الْغَسَّانِيَّ عَنْ قَوْلِهِ اعْتَبَطَ بِقَتْلِهِ قَالَ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي الْفِتْنَةِ فَيَقْتُلُ أَحَدُهُمْ فَيَرَى أَنَّهُ عَلَى هُدًى لَا يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ يَعْنِي مِنْ ذَلِكَ قَالَ أَبُو دَاوُد فَاعْتَبَطَ يَصُبُّ دَمَهُ صَبًّا عون المعبود ( فِي غَزْوَةِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ ) : بِضَمِّ الْقَافِ وَزِيَادَةِ يَاءٍ مُشَدَّدَةٍ وَيُقَالُ قُسْطَنْطِينَةُ بِإِسْقَاطِ يَاءِ النِّسْبَةِ وَقَدْ يُضَمُّ الطَّاءُ الْأُولَى مِنْهُمَا كَانَ اسْمُهَا بِزَنْطِيَةَ فَنَزَلَهَا قُسْطَنْطِينُ الْأَكْبَرُ وَبَنَى عَلَيْهَا سُورًا ارْتِفَاعُهُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا وَسَمَّاهَا بِاسْمِهِ وَصَارَتْ دَارَ مَلَكِ الرُّومِ إِلَى الْآنَ ، وَاسْمُهَا إِسْطَنْبُولُ أَيْضًا كَذَا فِي الْمَرَاصِدِ ( بِذُلُقْيَةَ ) : بِضَمِّ الذَّالِ وَاللَّامِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ اسْمُ مَدِينةٍ بِالرُّومِ . كَذَا فِي شَرْحِ الْقَامُوسِ وَالْمَجْمَعِ ( فِلَسْطِينَ ) : بِالْكَسْرِ ثُمَّ الْفَتْحِ وَسُكُونِ السِّينِ وَطَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَآخِرُهُ نُونٌ آخرُ كُوَرِ الشَّامِ مِنْ نَاحِيَةِ مِصْرَ قَصَبَتُهَا بَيْتُ الْمَقْدِسِ ، وَمِنْ مَشْهُورِ مُدُنِهَا عَسْقَلَانُ وَالرَّمْلَةُ وَالْغَزَّةُ وَنَابْلُسُ وَعَمَّانُ وَيَافَا كَذَا فِي الْمَرَاصِدِ مُخْتَصَرًا ( ذَلِكَ ) : أَيِ الشَّرَفَ وَالْعُلُوَّ ( لَهُ ) : أَيْ لِلرَّجُلِ الْمَذْكُورِ ( وَكَانَ ) : أَيْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زَكَرِيَّا ( لَهُ ) : أَيْ لِهَانِئٍ ( حَقَّهُ ) : أَيْ فَضْلَهُ وَقَدْرَهُ ( عَسَى اللَّهَ أَنْ يَغْفِرَهُ ) : أَيْ تُرْجَى مَغْفِرَتَهُ ( إِلَّا مَنْ مَاتَ مُشْرِكًا ) : أَيْ إِلَّا ذَنْبَ مَنْ مَاتَ مُشْرِكًا ( أَوْ مُؤْمِنٌ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا ) : قَالَ الْعَزِيزِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ . هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَنِ اسْتَحَلَّ الْقَتْلَ أَوْ عَلَى الزَّجْرِ وَالتَّنْفِيرِ إِذَا مَا عُدَّ الشِّرْكُ مِنَ الْكَبَائِرِ يَجُوزُ أَنْ يُغْفَرَ وَإِنْ مَاتَ صَاحِبُهُ بِلَا تَوْبَةٍ انْتَهَى . وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ بِظَاهِرِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُغْفَرُ لِلْمُؤْمِنِ الَّذِي قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا وَعَلَيْهِ يَدُلُّ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، لَكِنْ جُمْهُورُ السَّلَفِ وَجَمِيعُ أَهْلِ السُّنَّةِ حَمَلُوا مَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى التَّغْلِيطِ ، وَصَحَّحُوا تَوْبَةَ الْقَاتِلِ كَغَيْرِهِ ، وَقَالُوا مَعْنَى قَوْلِهِ فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ أَيْ إِنْ شَاءَ أَنْ يُجَازِيَهُ تَمَسُّكًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمِنَ الْحُجَّةِ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ الْإِسْرَائِيلِيِّ الَّذِي قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا ثُمَّ أَتَى تَمَامَ الْمِائَةِ إِلَى الرَّاهِبِ فَقَالَ لَا تَوْبَةَ لَكَ فَقَتَلَهُ فَأَكْمَلَ بِهِ مِائَةً ، ثُمَّ جَاءَ آخَرَ فَقَالَ لَهُ وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ . الْحَدِيثَ . وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ لِمَنْ قَبْلَ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَمِثْلُهُ لَهُمْ أَوْلَى لِمَا خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنَ الْأَثْقَالِ الَّتِي كَانَتْ عَلَى مَنْ قَبْلَهُمْ فَاعْتَبَطَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمَوْجُودَةِ فَاغْتَبَطَ بَالِغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ . قَالَ الْعَزِيزِيُّ : بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ أَيْ قَتَلَهُ ظُلْمًا لَا عَنْ قِصَاصٍ ، وَقِيلَ بِمُعْجَمَةٍ مِنَ الْغِبْطَةِ الْفَرَحِ لِأَنَّ الْقَاتِلَ يَفْرَحُ بِقَتْلِ عَدُوِّهُ انْتَهَى . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيدُ أَنَّهُ قَتَلَهُ ظُلْمًا لَا عَنْ قِصَاصٍ ، يُقَالُ عُبِطَتِ النَّاقَةُ : وَاعْتَبَطْتُهَا إِذَا نَحَرْتُهَا مِنْ غَيْرِ دَاءٍ وَلَا آفَةٍ يَكُونُ بِهَا . وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ هَكَذَا جَاءَ الْحَدِيثُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ، ثُمَّ جَاءَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ قَالَ خَالِدُ بْنُ دِهْقَانَ وَهُوَ رَاوِي الْحَدِيثِ : سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى عَنْ قَوْلِهِ اعْتَبَطَ بِقَتْلِهِ قَالَ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي الْفِتْنَةِ فَيَقْتُلُ أَحَدُهُمْ فَيَرَى أَنَّهُ عَلَى هُدًى فَلَا يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ . قَالَ وَهَذَا التَّفْسِيرُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنَ الْغِبْطَةِ بَالِغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَهِيَ الْفَرَحُ وَالسُّرُورُ وَحُسْنُ الْحَالِ لِأَنَّ الْقَاتِلَ يَفْرَحُ بِقَتْلِ خَصْمَهُ ، فَإِذَا كَانَ الْمَقْتُولُ مُؤْمِنًا وَفَرِحَ بِقَتْلِهِ دَخَلَ فِي هَذَا الْوَعِيدِ . قَالَ وَشَرَحَهُ الْخَطَّابِيُّ عَلَى أَنَّهُ مِنَ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ خَالِدٍ وَلَا تَفْسِيرَ يَحْيَى ( صَرْفًا وَلَا عَدْلًا ) : قَالَ الْعَلْقَمِيُّ : أَيْ نَافِلَةً وَلَا فَرِيضَةً وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ( مُعَنِّقًا ) : بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ مِنَ الْإِعْنَاقِ أَيْ خَفِيفَ الظَّهْرِ سَرِيعَ السَّيْرِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيدُ خَفِيفَ الظَّهْرِ يُعْنِقُ مَشْيَهُ أَيْ يَسِيرُ سَيْرَ الْعَنَقِ ، وَالْعَنَقُ ضَرْبٌ مِنَ السَّيْرِ وَسِيعٌ ، يُقَالُ أَعْنَقَ الرَّجُلُ فِي سَيْرِهِ فَهُوَ مُعْنِقٌ . وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ مُسْرِعًا فِي طَاعَتِهِ مُنْبَسِطًا فِي عَمَلِهِ ، وَقِيلَ أَرَادَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ انْتَهَى ( بَلَّحَ ) : بِمُوَحَّدَةٍ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ وَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ أَيْ أَعْيَا وَانْقَطَعَ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ : يُقَالُ بَلَّحَ الرَّجُلُ إِذَا انْقَطَعَ مِنَ الْإِعْيَاءِ فَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَتَحَرَّكَ وَقَدْ أَبْلَحَهُ السَّيْرُ فَانْقَطَعَ بِهِ يُرِيدُ وُقُوعَهُ فِي الْهَلَاكِ بِإِصَابَةِ الدَّمِ الْحَرَامِ وَقَدْ يُخَفَّفُ اللَّامُ كَذَا فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ . ( عَنْ قَوْلِهِ اعْتَبَطَ بِقَتْلِهِ ) : بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بَالِغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ ( قَالَ ) : أَيْ يَحْيَى فِي تَفْسِيرِ اغْتَبَطَ بِقَتْلِهِ ( الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ إِلَخْ ) : هَذَا التَّفْسِيرُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنَ الْغِبْطَةِ كَمَا قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أُمُّ الدَّرْدَاءِ هَذِهِ هِيَ الصُّغْرَى وَاسْمُهَا عُجَيْمَةُ وَيُقَالُ جُهَيْمَةُ وَيُقَالُ حِمَّانَةُ بِنْتُ حُيَيٍّ الْوِصَابِيَّةُ قَبِيلَةٌ مِنْ حِمْيَرَ شَامِيَّةٌ وَلَيْسَتْ لَهَا صُحْبَةٌ ، فَأَمَّا أُمُّ الدَّرْدَاءِ الْكُبْرَى فَاسْمُهَا خِيرَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَهَا صُحْبَةٌ وَكَانَتْ مِنْ فُضَلَاءِ النِّسَاءِ مَعَ الْعِبَادَةِ وَالنُّسُكِ .

                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                            الخدمات العلمية